دراسة تدعو إلى توظيف الذكاء الاصطناعي لمتابعة الوعود الانتخابية

في سياق تصاعد النقاش حول تراجع المشاركة السياسية لدى فئة الشباب، سلطت دراسة حديثة الضوء على العلاقة المباشرة بين ضعف الشفافية في تنفيذ الوعود الانتخابية واتساع رقعة العزوف، معتبرة أن هذه الظاهرة تعكس أزمة ثقة عميقة بين المواطنين والمؤسسات، يمكن معالجتها عبر حلول رقمية قائمة على الذكاء الاصطناعي لتعزيز المتابعة والمساءلة.
وأفاد تقرير صادر عن “المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة” بأن فئة الشباب في المغرب لم تعد بعيدة عن الشأن العام، لكنها غادرت إلى حد كبير الفضاءات الحزبية التقليدية، لتستقر في المجال الرقمي حيث تتشكل النقاشات العامة، وتُبنى المواقف، وتُدار حملات التعبئة حول مختلف القضايا.
وتشير الدراسة إلى أن هذا التحول يعزز بروز نموذج “الديمقراطية الرقمية”، مستندة إلى تجارب دولية اعتمدت منصات للميزانية التشاركية تسمح للمواطنين بالمشاركة المباشرة في تحديد أولويات الإنفاق المحلي، إضافة إلى منصات إلكترونية للعرائض تُلزم المؤسسات بالتفاعل مع المبادرات الشعبية عند بلوغها مستويات دعم محددة.
وفي هذا الإطار، تؤكد الوثيقة أن إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي في العملية السياسية قد يشكل نقلة نوعية، من خلال قدرته على معالجة وتحليل كميات هائلة من المداخلات الرقمية، واستخلاص الاتجاهات الكبرى للرأي العام، فضلاً عن رصد الأنماط المتكررة في شكاوى المواطنين، بما يساهم في تحسين توجيه السياسات العمومية.
كما يبرز التقرير إمكانية توظيف هذه التقنيات في تبسيط الخطاب القانوني والإداري وجعله أكثر قابلية للفهم لدى المواطنين، إلى جانب إنشاء أنظمة رقمية لمتابعة الالتزامات الحكومية، تقوم على ربط كل وعد انتخابي بمؤشرات أداء محدثة باستمرار اعتماداً على بيانات مفتوحة، بما يسمح بتتبع مستوى التنفيذ بشكل فوري وشفاف.
ويرى الباحثون أن مثل هذه الأدوات قد تعيد تشكيل مفهوم المساءلة، عبر نقله من لحظات انتخابية محدودة إلى عملية يومية مستمرة قائمة على البيانات، حيث يصبح تقييم أداء السياسات العمومية ممارسة دائمة لا ترتبط بالمواسم السياسية فقط.
لكن الدراسة في المقابل تنبه إلى أن هذا التحول الرقمي قد يحمل أيضاً مخاطر غير محسوبة، إذ يمكن أن تتحول المنصات التفاعلية إلى أدوات مراقبة بدل أن تكون فضاءات للمشاركة، كما قد تؤدي الخوارزميات المصممة لزيادة التفاعل إلى تعميق الاستقطاب داخل المجال العام.
وتشير كذلك إلى أن الفجوة الرقمية تظل من أبرز التحديات، حيث قد يؤدي الاعتماد المفرط على الأدوات الرقمية إلى إعادة إنتاج أشكال جديدة من الإقصاء الاجتماعي والمجالي، خاصة في المناطق القروية وبين الفئات الأقل ارتباطاً بالتكنولوجيا.
كما تحذر الدراسة من تنامي إشكالية المعلومات المضللة الناتجة عن المحتوى المُولد آلياً، والتي قد تجعل من الصعب التمييز بين المعطيات الصحيحة والمزيفة في فترات حساسة مثل الاستحقاقات الانتخابية، إلى جانب تحديات متزايدة تتعلق بسيادة البيانات وحمايتها في ظل تسارع التحول الرقمي.
وفي ختام توصياتها، تدعو الدراسة إلى إحداث منصة وطنية مفتوحة المصدر لتتبع الالتزامات الحكومية، واعتماد ميثاق وطني لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في المجال العمومي، إضافة إلى إطلاق برنامج للتربية الرقمية والمدنية يستهدف الشباب والفئات الهشة، بهدف تعزيز المشاركة السياسية وإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات.




