اقتصاد المغرب

حملة ضريبية واسعة تستهدف تجار السيارات المستعملة بعد رصد معاملات غير مصرح بها

وسعت المديرية العامة للضرائب دائرة مراقبتها لسوق السيارات المستعملة، بعد رصد مؤشرات على وجود أنشطة تجارية تحقق مداخيل كبيرة خارج المنظومة الجبائية، ما دفعها إلى مباشرة إجراءات قانونية في حق عدد من التجار الذين لم يسووا أوضاعهم الضريبية.

وبحسب جريدة هسبريس، فقد شرعت المديريات الجهوية والإقليمية التابعة للإدارة الجبائية في توجيه إشعارات بالفرض التلقائي للضريبة إلى عدد من الفاعلين في القطاع، شملت بشكل أساسي السنوات المحاسبية 2023 و2024 و2025، وذلك عقب انتهاء المهلة القانونية الممنوحة لهم لتقديم التوضيحات والوثائق اللازمة دون الاستجابة للمطالب الموجهة إليهم.

وأظهرت عمليات التدقيق الأولية غياب إقرارات ضريبية تتعلق بالضريبة على الدخل أو الضريبة على الشركات والضريبة على القيمة المضافة، إلى جانب عدم التصريح بمجموعة من الالتزامات الجبائية الأخرى، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تفعيل المسطرة القانونية المنصوص عليها في المدونة العامة للضرائب.

واعتمدت فرق المراقبة على معطيات تم الحصول عليها عبر تقاطع قواعد بيانات مع مؤسسات بنكية وإدارات عمومية، حيث كشفت هذه العملية عن وجود معاملات مالية وتحويلات مصرفية لا تتطابق مع التصريحات الجبائية المقدمة، فضلاً عن تسجيل تدفقات مالية مهمة عبر حسابات لم يتم التصريح بالعائدات المرتبطة بها.

كما قادت الأبحاث إلى رصد نشاط عدد من كبار تجار السيارات المستعملة الذين حقق بعضهم أرقام معاملات مرتفعة تجاوزت ثلاثة ملايين درهم خلال شهر واحد، وهو ما عزز الشبهات بشأن وجود أنشطة تجارية واسعة تتم خارج الإطار الضريبي المنظم.

وأظهرت التحقيقات أيضاً أن بعض التجار كانوا يعتمدون مستودعات لتجميع السيارات المقتناة، خاصة تلك التي يتم اقتناؤها عبر مزادات تنظمها شركات التمويل ومؤسسات الكراء طويل الأمد، قبل إعادة تسويقها بواسطة وسطاء أو عبر منصات الإعلانات الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي.

وفي سياق تتبع مصادر الأموال، استعانت الإدارة الجبائية بمعطيات بنكية لرصد عمليات الإيداع والسحب والتحويلات المالية، حيث تبين وجود مبالغ مالية كبيرة يتم تداولها خارج أي إطار مقاولاتي أو ضريبي، دون التصريح بالأرباح الناتجة عنها.

وقبل اللجوء إلى مسطرة الفرض التلقائي، فعّلت الإدارة حقها القانوني في طلب الوثائق والمحاسبة من المعنيين بالأمر، بهدف تحديد المداخيل الحقيقية، خاصة في ظل الانتعاش الذي يعرفه سوق السيارات المستعملة وارتفاع أسعار المركبات، وهو ما جعل هذا النشاط يستقطب استثمارات ورؤوس أموال متزايدة.

كما ساهم تبادل المعلومات مع مراكز تسجيل المركبات في كشف حالات استغلال هويات أشخاص آخرين لإتمام عمليات البيع والشراء، مستفيدة من نظام الرقمنة الذي أصبح معتمداً في نقل ملكية السيارات، والذي عزز قدرة المصالح المختصة على تتبع المعاملات والكشف عن المخالفات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى