Ad
الاقتصادية

توتر جيوسياسي يضغط على الأسواق العالمية ويرفع النفط فوق 105 دولارات

شهدت الأسواق العالمية خلال جلسة التداول الرابعة من الأسبوع تراجعاً عاماً في الأداء، مع تصاعد المخاوف من احتمال عودة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل هشاشة وقف إطلاق النار القائم. هذا التوتر انعكس سريعاً على معنويات المستثمرين، حيث اتجهت رؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة، بينما تعرضت الأصول عالية المخاطر لضغوط بيعية واضحة، في مقدمتها الأسهم.

في وول ستريت، اتسمت الجلسة بالتذبذب الحاد؛ إذ لامست المؤشرات الأمريكية مستويات تاريخية في بداية التداول، قبل أن تفقد مكاسبها وتغلق على انخفاض. وجاء هذا الأداء المتقلب نتيجة مزيج من القلق الجيوسياسي وتباين نتائج قطاعات التكنولوجيا، حيث استفادت شركات أشباه الموصلات من الطلب القوي، في حين تراجعت أسهم شركات البرمجيات تحت وطأة جني الأرباح.

أما في أوروبا، فقد غلب التباين على حركة الأسواق الرئيسية، مع محاولة المستثمرين الموازنة بين المخاطر المرتبطة بالتصعيد في الشرق الأوسط وتداعياته على الاقتصاد العالمي، وبين النتائج الإيجابية لعدد من الشركات الكبرى مثل “نوكيا” و”لوريال”، التي قدمت دعماً محدوداً للمؤشرات.

وفي آسيا، كانت الصورة أكثر تعقيداً؛ إذ انزلقت بورصة طوكيو إلى التراجع بعد أن كانت قد سجلت إنجازاً تاريخياً بتجاوز مؤشر “نيكي” مستوى 60 ألف نقطة للمرة الأولى. كما تراجعت أسواق الصين وهونغ كونغ، في حين تمكنت بورصة كوريا الجنوبية من تسجيل إغلاق قياسي رغم الضغوط الإقليمية.

وجاء هذا الاضطراب المالي عقب تطورات أمنية متسارعة في منطقة مضيق هرمز، حيث أفادت تقارير باعتراض البحرية الأمريكية لسفينتين إيرانيتين أثناء محاولتهما التحرك في منطقة خاضعة للرقابة. كما صدرت تصريحات أمريكية متشددة تقضي بالرد على أي محاولات لتهديد الملاحة الدولية، خاصة في حال استخدام القوارب لزرع ألغام في الممرات البحرية الحيوية.

في المقابل، ردت طهران بنشر مقاطع مصورة لعمليات بحرية في المضيق، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي في محيط العاصمة. وعلى الرغم من هذا التصعيد، أكدت واشنطن أنها لا تزال تنتظر موقفاً إيرانياً يسمح باستئناف مسار التفاوض.

ميدانياً، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة مع وصول حاملة طائرات ثالثة، ليرتفع عدد القطع البحرية المنتشرة إلى نحو 20 سفينة حربية، في وقت أعلنت فيه القيادة المركزية أنها أعادت توجيه عشرات السفن الإيرانية نحو موانئها منذ بدء الإجراءات التصعيدية.

هذا الوضع المتوتر انعكس مباشرة على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط بأكثر من 3%، ليغلق خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن اضطراب الملاحة في هرمز قد يستمر لعدة أشهر، مع توقعات بعودة الاستقرار بين أغسطس ونوفمبر، ما يعزز المخاوف بشأن استمرار الضغط على الإمدادات العالمية.

وفي ظل هذه التطورات، خفّضت مؤسسات مالية دولية توقعاتها لنمو الطلب على النفط خلال العام الحالي، في إشارة إلى تباطؤ محتمل في استهلاك الطاقة، رغم استبعاد سيناريو الركود التضخمي على المستوى العالمي.

ومع ذلك، فإن احتمالات بقاء التضخم مرتفعاً دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير توقعات الفائدة، ما أدى إلى صعود الدولار وعوائد السندات الأمريكية، في مقابل تراجع الذهب والفضة والعملات الرقمية.

اقتصادياً، أظهرت البيانات الأخيرة انكماشاً مفاجئاً في نشاط منطقة اليورو خلال أبريل، مدفوعاً بتراجع حاد في قطاع الخدمات في ألمانيا، بينما سجل الاقتصاد الأمريكي نمواً في القطاع الخاص بأسرع وتيرة خلال ثلاثة أشهر، رغم ارتفاع طلبات إعانات البطالة.

وعلى مستوى الشركات والصناديق السيادية، تكبد أحد أكبر الصناديق السيادية العالمية خسائر ضخمة خلال الربع الأول، فيما أعلنت شركات شحن عالمية عن ارتفاع كبير في التكاليف التشغيلية نتيجة اضطراب خطوط الملاحة، بالتوازي مع مؤشرات أوروبية على احتمال فرض قيود على استهلاك الطاقة إذا استمر التصعيد.

ومع تحول الصراع إلى أزمة بحرية تؤثر على شرايين الطاقة العالمية، برزت الصين كأحد أكثر الاقتصادات استعداداً من حيث تأمين احتياطياتها، غير أن هذا “التحصين” الطويل الأمد في قطاع الطاقة قد يتحول إلى عبء استراتيجي مع تغير موازين السوق العالمية… فهل يتحول جدار الحماية إلى نقطة ضعف بدل أن يكون درعاً واقياً؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى