تحول تاريخي في قطاع الطاقة.. الهند تتجاوز الوقود الأحفوري بقدرات الطاقة النظيفة

سجل قطاع الطاقة في الهند تحولًا لافتًا مع تجاوز إجمالي القدرات الكهربائية المركبة من مصادر الطاقة النظيفة نظيرتها القائمة على الوقود الأحفوري للمرة الأولى، في خطوة تعكس تسارع توسع البلاد في مشروعات الطاقة المتجددة وتغير اتجاه الاستثمارات في قطاع الكهرباء.
وأظهرت بيانات صادرة عن «إمبر» و«جلوبال إنرجي مونيتور»، نقلتها وكالة «رويترز»، أن إجمالي القدرات المركبة للطاقة النظيفة في الهند بلغ نحو 331.7 جيجاواط، مقارنة بحوالي 302 جيجاواط للقدرات المعتمدة على الوقود الأحفوري.
ويمثل هذا التطور محطة مهمة في مسار التحول الطاقي للهند، التي تعمل على زيادة الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة، وفي مقدمتها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مع استمرار تنامي الاستثمارات في مشروعات الكهرباء النظيفة.
لكن تجاوز الطاقة النظيفة للوقود الأحفوري من حيث القدرة المركبة لا يعني أن المصادر المتجددة أصبحت المصدر الرئيسي لإنتاج الكهرباء في البلاد. فما زال الفحم يحتفظ بموقع مهيمن في مزيج الطاقة الهندي، إذ يوفر نحو 70% من إجمالي توليد الكهرباء.
ويرجع ذلك إلى قدرة محطات الفحم على إنتاج الكهرباء بصورة مستمرة وعلى مدار الساعة، في حين يتأثر إنتاج المصادر المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، بعوامل الطقس وساعات سطوع الشمس، ما يجعل القدرة المركبة مؤشرًا مختلفًا عن حجم الإنتاج الفعلي.
وتعكس أرقام القدرات الجديدة أيضًا تحولًا واضحًا في مسار الاستثمارات داخل قطاع الكهرباء الهندي، مع تسارع إضافة مشروعات الطاقة النظيفة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تباطؤ وتيرة نمو القدرات الجديدة القائمة على الفحم.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للهند، التي تواجه في الوقت نفسه ارتفاعًا مستمرًا في الطلب على الكهرباء، ما يدفعها إلى زيادة قدراتها الإنتاجية مع محاولة تحقيق توازن بين أمن الطاقة وأهداف خفض الانبعاثات.
ويُقصد بالقدرة الكهربائية المركبة إجمالي الطاقة التي تستطيع محطات التوليد إنتاجها عند تشغيلها بأقصى طاقتها، وهي تختلف عن كمية الكهرباء التي يتم توليدها فعليًا، والتي تتأثر بمعدلات التشغيل والطلب والظروف المناخية وطبيعة كل مصدر للطاقة.




