بوتين يهدد بتوسيع الضربات على الاقتصاد الأوكراني وسط تصاعد الهجمات المتبادلة

دخل التصعيد الروسي الأوكراني مرحلة جديدة مع تهديد موسكو بتوسيع نطاق ضرباتها لتشمل مزيداً من المنشآت الاقتصادية والصناعية في أوكرانيا، في أعقاب تكثيف كييف هجماتها على أهداف داخل الأراضي الروسية.
وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن أوكرانيا، باستهدافها منشآت اقتصادية ومدنية داخل روسيا، «فتحت صندوق باندورا»، في إشارة إلى احتمال اتساع نطاق الضربات المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح بوتين، في مقابلة مع الصحفي بافل زاروبين بثتها منصة «فيستي» الروسية، أن الهجمات الأوكرانية لم تتمكن، وفق تقييم موسكو، من تحقيق تحول عسكري لصالح كييف أو منحها تفوقاً على القوات الروسية.
وبحسب الرئيس الروسي، دفعت الهجمات الأوكرانية موسكو إلى تكثيف استهدافها للمنشآت المرتبطة بالصناعات الدفاعية والقطاعات الاقتصادية التي تعتبرها حساسة بالنسبة إلى المجهود الحربي الأوكراني.
وأشار إلى أن العمليات الروسية شملت أهدافاً في العاصمة كييف ومناطق أخرى، معتبراً أن تأثير الضربات الروسية يتجاوز، من وجهة نظره، الأضرار التي تلحقها الهجمات الأوكرانية بالمنشآت داخل روسيا.
وقال بوتين إن الضربات الروسية تلحق أضراراً أكبر بالبنية التي تعتمد عليها أوكرانيا في نقل المعدات والذخائر وتشغيل منشآتها العسكرية.
ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من هذه التقييمات، في ظل استمرار تبادل موسكو وكييف الاتهامات بشأن طبيعة الأهداف التي تتعرض للهجمات وحجم الأضرار الناتجة عنها.
وتأتي تصريحات بوتين في أعقاب توسع نطاق الهجمات الأوكرانية داخل الأراضي الروسية، حيث استهدفت عمليات بطائرات مسيّرة منشآت صناعية ولوجستية ومصافي ومستودعات في عدد من المناطق.
وفي المقابل، كثفت روسيا هجماتها بالصواريخ والطائرات المسيّرة على العاصمة الأوكرانية ومدن ومناطق أخرى، ما زاد الضغوط على البنية التحتية والمنشآت الحيوية في البلاد.
ويشير هذا التصعيد إلى تحول متزايد في طبيعة المواجهة، إذ أصبحت المنشآت الصناعية وسلاسل الإمداد والطاقة والخدمات اللوجستية جزءاً مهماً من حسابات الطرفين في محاولة لإضعاف القدرات الاقتصادية والعسكرية للخصم.
ورغم لهجة التصعيد، أكد الرئيس الروسي استعداد موسكو لاستئناف الحوار بشأن تسوية النزاع، لكنه شدد على أن أي مفاوضات يجب أن تأخذ في الاعتبار ما وصفه بـ«الحقائق الموجودة على أرض الواقع».
وتُفهم هذه الإشارة في سياق تمسك روسيا بمواقفها بشأن الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها قواتها، وهو ملف يمثل أحد أكثر القضايا تعقيداً في أي مسار تفاوضي محتمل.
ويأتي الجمع بين التهديد بتوسيع العمليات العسكرية وإبداء الاستعداد للحوار في وقت لا تزال فيه مواقف الطرفين متباعدة بشأن شروط التسوية النهائية.
ويكشف التصعيد الأخير عن تزايد أهمية العامل الاقتصادي في الحرب، بعدما أصبحت المنشآت الصناعية ومراكز الإنتاج والنقل والطاقة أهدافاً ذات أهمية استراتيجية للطرفين.
ومع استمرار الهجمات المتبادلة، يواجه الاقتصاد الأوكراني والروسي ضغوطاً متزايدة مرتبطة بتأمين سلاسل الإمداد وحماية المنشآت الحيوية والحفاظ على القدرة الإنتاجية.
وفي الوقت الذي تهدد فيه موسكو بتوسيع ضرباتها، تبدو كييف مستمرة في استهداف المنشآت التي تعتبرها جزءاً من القدرات الروسية الداعمة للحرب، ما ينذر باستمرار دوامة التصعيد الاقتصادي والعسكري ما لم تفتح قنوات التفاوض مساراً جديداً نحو خفض التوتر.




