اقتصاد المغربالأخبار

بنعلي : ثروات الفوسفاط والمناجم يجب أن تتحول إلى تنمية ملموسة داخل الأقاليم

أعادت ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة وعضوة حزب الأصالة والمعاصرة، طرح إشكالية استفادة المناطق المنتجة للثروة من عائداتها، واضعة جهة بني ملال خنيفرة أمام تحدي تحويل مؤهلاتها الفوسفاطية والمنجمية والاستثمارية إلى مشاريع تنموية تنعكس بشكل مباشر على حياة السكان.

وخلال لقاء حزبي احتضنته مدينة أبي الجعد، السبت 29 غشت، أكدت بنعلي أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من الاكتفاء بإنتاج الثروة إلى ضمان استفادة الأقاليم المحتضنة للأنشطة الاقتصادية الكبرى من آثارها التنموية، خصوصا على مستوى البنيات التحتية والخدمات وفرص الشغل.

وأوضحت الوزيرة أن إقليم خريبكة يمثل نموذجا بارزا للمناطق التي تحتضن أنشطة مرتبطة بالفوسفاط والمناجم، مشيرة إلى أن الدينامية الاقتصادية التي عرفتها المنطقة رافقتها مشاريع في مجالات الماء والطرق والبنيات الأساسية.

غير أن بنعلي شددت على أن حجم المؤهلات التي تتوفر عليها جهة بني ملال خنيفرة يستدعي رؤية أكثر تكاملا، قادرة على تحويل الموارد الطبيعية والإمكانات الاقتصادية إلى فرص تنموية حقيقية يستفيد منها المواطنون على المستوى المحلي.

وفي هذا السياق، دافعت عن أهمية برامج التنمية الترابية المندمجة، معتبرة أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تتجاوز منطق إنجاز مشاريع منفصلة، نحو تصور يأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل إقليم وحاجاته، مع ضمان توزيع أكثر فعالية للاستثمارات والخدمات والبنيات التحتية.

وأبرزت أن المناطق التي تنتج الثروة أو تستضيف أنشطة الفوسفاط والتعدين يجب أن تكون في صلب هذه المقاربة، حتى لا تظل العلاقة بين الموارد الطبيعية والتنمية المحلية محدودة الأثر بالنسبة إلى السكان.

كما استعرضت بنعلي حصيلة العمل الحكومي منذ سنة 2021، معتبرة أن مجموعة من القطاعات شهدت تحولات وإصلاحات مهمة، إلى جانب إطلاق أوراش قالت إنها تستهدف تحقيق نتائج مباشرة لفائدة المواطنين.

وأقرت في الوقت ذاته بأن تحقيق الأثر الكامل لهذه الإصلاحات يتطلب مواصلة العمل وبذل جهود إضافية، خصوصا لضمان وصول نتائج السياسات العمومية إلى مختلف الجهات والأقاليم.

وحظي قطاع الفوسفاط بجزء مهم من مداخلة الوزيرة، حيث استحضرت لقاءاتها مع العاملين والفاعلين المرتبطين بالمجمع الشريف للفوسفاط، مؤكدة أن مستقبل المناطق الفوسفاطية لا ينبغي أن يرتبط فقط بحجم المشاريع والاستثمارات الاقتصادية.

وبحسب بنعلي، فإن تطوير النشاط الاقتصادي في هذه المناطق يجب أن يترافق مع تحسين الظروف الاجتماعية للسكان والعاملين، وربط الاستثمارات الكبرى بحاجات المجال الترابي، بما يسمح بتحقيق أثر تنموي أكثر وضوحا واستدامة.

وفي لهجة مباشرة، شددت الوزيرة على أن العائدات الناتجة عن استغلال الموارد الطبيعية ينبغي أن تجد طريقها إلى التنمية المحلية، قائلة: «خاص يكون واحد التحول الجذري، والعائدات اللي غادي تخلق من الفوسفاط ولا من المناجم خاص يكون عندها وقع على الصعيد الترابي».

وتعكس هذه الدعوة، وفق مضمون مداخلتها، توجها نحو تعزيز الربط بين الثروة المنتجة داخل الأقاليم وبين مستوى الخدمات وفرص الشغل والبنيات الأساسية التي يستفيد منها سكانها.

سياسيا، أعلنت بنعلي أن حزب الأصالة والمعاصرة يستعد لتقديم برنامجه الانتخابي، مشيرة إلى أن الوثيقة ستتضمن تصورات بشأن عدد من الإصلاحات والمجالات التي يعتبرها الحزب ذات أولوية.

وأكدت أن الحزب يسعى إلى تقديم برنامج يقوم على العمل وتحقيق النتائج، بدلا من الاكتفاء بتقديم الوعود، في وقت يستعد فيه المشهد السياسي للاستحقاقات التشريعية المقبلة.

وبخصوص الانتخابات، اعتبرت بنعلي أن تحقيق الفوز الانتخابي لا ينبغي أن يكون هدفا في حد ذاته، مؤكدة أن الحصول على المقاعد البرلمانية يجب أن يتحول إلى مسؤولية أكبر تجاه المواطنين والعمل الميداني.

وأضافت أن المرحلة المقبلة ستفرض على الحزب الحفاظ على قربه من المواطنين ومواكبة انشغالاتهم اليومية، خاصة ما يرتبط بالقدرة الشرائية والتعليم والتشغيل والخدمات الأساسية.

وفي خلاصة مداخلتها، وضعت بنعلي مسألة كرامة المواطن في قلب الرهان التنموي، مؤكدة أن نجاح المشاريع الكبرى لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات أو المؤشرات الاقتصادية، وإنما بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للسكان.

وشددت على أن «كرامة الإنسان وكرامة المواطنين خاصها تكون في صلب السياسات العمومية، على الصعيد المركزي وخصوصا على الصعيد الترابي»، معتبرة أن تحقيق هذا الهدف يمر عبر تقليص الفوارق المجالية وربط التنمية الاقتصادية بتحسين الخدمات والظروف المعيشية داخل مختلف الأقاليم.

وبذلك، حملت مداخلة بنعلي من أبي الجعد رسالة مزدوجة، اقتصادية وسياسية، مفادها أن المناطق الغنية بالموارد الطبيعية مطالبة بالانتقال إلى مرحلة جديدة، يصبح فيها إنتاج الثروة مدخلا مباشرا لتعزيز التنمية المحلية وتحسين مستوى عيش السكان.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى