الخطوط الملكية المغربية تعزز أسطولها بطائرة بوينغ جديدة

تواصل الخطوط الملكية المغربية توسيع قدراتها التشغيلية عبر تسريع عملية تجديد أسطولها الجوي، في إطار استراتيجية تستهدف مواكبة النمو المتزايد في شبكة الرحلات وتعزيز موقع الناقل الوطني كمحور رئيسي للربط الجوي بين المغرب وإفريقيا وباقي الأسواق الدولية.
وفي هذا السياق، تسلمت الشركة يوم الخميس 27 غشت بمدينة الدار البيضاء طائرة جديدة من طراز بوينغ 737 ماكس 8، لترفع بذلك إجمالي أسطولها إلى 69 طائرة، في خطوة جديدة ضمن برنامجها المتواصل لتحديث أسطولها.
وتحمل الطائرة الجديدة الرقم 18 من طراز 737 ماكس 8 التي تنضم إلى أسطول الناقل الوطني، ما يعكس الاعتماد المتزايد على هذا الطراز في تشغيل الرحلات القصيرة والمتوسطة المدى، بالنظر إلى ملاءمته لشبكة الوجهات التي تعمل الشركة على توسيعها.
ومع دخول الطائرة الجديدة الخدمة، ارتفع عدد طائرات بوينغ ذات الممر الواحد لدى الخطوط الملكية المغربية إلى 45 طائرة، ليصبح طراز 737 ماكس 8 من المكونات الأساسية للأسطول المستخدم في الربط بين المغرب وعدد متزايد من الوجهات الإقليمية والدولية.
ويأتي هذا التسليم في وقت تواجه فيه شركة بوينغ تحديات مرتبطة بمستويات الإنتاج وسلاسل التوريد، إلى جانب التأخير الذي طال بعض برامج طائرات 737 ماكس الجديدة.
وكانت تقارير إعلامية قد أشارت خلال يوليوز الماضي إلى اقتراب بوينغ من الحصول على موافقة الجهات التنظيمية لإجراء تعديلات على نظام منع تجمد محركات طائرات ماكس، في خطوة ترتبط بتقدم برنامجي MAX 7 وMAX 10.
وفي المقابل، تواصل الخطوط الملكية المغربية العمل على تأمين وصول الطائرات الجديدة في آجال تتماشى مع احتياجاتها التشغيلية. وسبق لإدارة الشركة أن نجحت في تقديم مواعيد تسليم طائرتين كان مقرراً وصولهما خلال 2026، ليتم استلامهما في 2025.
وتعتزم الشركة الحفاظ على وتيرة مرتفعة في إدماج الطائرات الجديدة، إذ أوضح أسامة الفارسي، رئيس قسم الهندسة بالخطوط الملكية المغربية، أن برنامج التطوير يستهدف إدخال ما بين 10 و15 طائرة سنوياً في المتوسط.
وتخضع الطائرات الجديدة قبل دخولها الخدمة لمسار تقني دقيق، يشمل عمليات الفحص والتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة والجودة والمتطلبات التقنية المعتمدة لدى الناقل الوطني.
ويشكل تعزيز الأسطول جزءاً من خطة أوسع أطلقتها الخطوط الملكية المغربية بموجب عقد البرنامج الموقع مع الدولة في يوليوز 2023، والذي يتضمن رفع عدد طائرات الشركة إلى 200 طائرة بحلول 2037، أي مضاعفة حجم الأسطول الحالي عدة مرات.
ولا يقتصر الهدف على زيادة عدد الطائرات، بل يرتبط أيضاً برفع قدرة الدار البيضاء على أداء دور محور جوي إقليمي ودولي، وتوسيع شبكة الرحلات المباشرة نحو وجهات جديدة، بما ينسجم مع طموح المغرب إلى تعزيز موقعه كمركز للربط الجوي بين أوروبا وإفريقيا والأمريكيتين وآسيا.
وفي إطار هذا المسار، تستعد الشركة أيضاً للحسم في طلبية ضخمة لتجديد وتوسيع أسطولها. وكانت الخطوط الملكية المغربية قد أطلقت في أبريل 2024 طلب عروض لاقتناء ما يصل إلى 200 طائرة، بمشاركة عدد من أبرز المصنعين العالميين، من بينهم بوينغ وإيرباص وإمبراير وATR.
وبحسب معطيات سابقة، قد تشمل حصة بوينغ في هذه الصفقة ما يصل إلى 50 طائرة من طراز 737 المخصصة للرحلات القصيرة والمتوسطة، إضافة إلى نحو 20 طائرة 787 دريملاينر للرحلات الطويلة، على أن تبدأ عمليات التسليم المرتبطة بالطلبية الكبرى ابتداءً من سنة 2028.
وإلى حين وصول الطائرات المرتبطة بالطلبية الجديدة، تعتمد الخطوط الملكية المغربية على حلول انتقالية لرفع طاقتها التشغيلية، من بينها اللجوء إلى استئجار طائرات إضافية لتلبية الطلب المتزايد على الرحلات.
وكانت معطيات سابقة قد أشارت إلى توجه الشركة لاستئجار ما يصل إلى 13 طائرة سنوياً خلال المرحلة الانتقالية، قبل الانتقال إلى وتيرة تقارب 15 طائرة جديدة سنوياً ابتداءً من 2028.
وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع توسع ملحوظ في شبكة الناقل الوطني، الذي أضاف خلال الفترة الأخيرة عدداً من الخطوط الدولية المباشرة نحو مدن كبرى، من بينها بكين وساو باولو ولوس أنجلوس وسانت بطرسبرغ ومانشستر ونجامينا.
ويعكس تسارع عمليات اقتناء الطائرات وتوسيع شبكة الوجهات توجهاً واضحاً لدى الخطوط الملكية المغربية نحو رفع قدرتها على استيعاب النمو المستقبلي في حركة المسافرين، وترسيخ الدار البيضاء كمركز جوي دولي، وتعزيز حضور الناقل الوطني داخل السوق الإفريقية وعلى مستوى الربط بين القارات.




