5000 درهم تعويضاً لزبون بعد ابتلاع صراف آلي لبطاقته البنكية

أصبح استعمال الصرافات الآلية، التي يفترض أن توفر للزبناء خدمات بنكية متاحة خارج أوقات العمل، محور نزاع قضائي بالدار البيضاء، بعدما وجد أحد الزبناء نفسه محروماً من بطاقته البنكية لأربعة أيام إثر احتجازها داخل جهاز للسحب تابع لمؤسسته البنكية.
وتعود القضية إلى واقعة حدثت في محيط وكالة بنكية كانت مغلقة بسبب أشغال، بينما ظل الشباك الأوتوماتيكي الملاصق لها قيد التشغيل. وكان الزبون قد توجه إلى الجهاز لإجراء عملية سحب، قبل أن يفاجأ بابتلاع البطاقة وتعذر استرجاعها في اللحظة نفسها.
وبحسب المعطيات التي ناقشتها المحكمة التجارية بالدار البيضاء، كانت الوكالة قد وضعت إشعاراً يفيد بنقل الخدمات إلى وكالة أخرى خلال فترة إغلاقها. غير أن ذلك لم يحل دون استمرار تشغيل الصراف الآلي، الأمر الذي جعل الزبون يلجأ إليه رغم عدم وجود موظفين داخل الوكالة للتدخل في حال وقوع عطل أو احتجاز للبطاقة.
وبعد الواقعة، لم يتمكن صاحب البطاقة من استرجاعها مباشرة، وظل ينتظر إلى حين الحصول عليها من الوكالة البديلة، وذلك بعد مرور أربعة أيام.
واستندت المحكمة ضمن عناصر الملف إلى محضر معاينة أنجزه مفوض قضائي، أظهر أن جهاز السحب ظل في وضعية تشغيل رغم إغلاق الوكالة بسبب الأشغال.
في تعليلها للحكم، ركزت المحكمة على طريقة تنظيم الخدمة والظروف التي كان يعمل فيها الصراف الآلي، معتبرة أن استمرار تشغيل الجهاز في الوقت الذي كانت فيه الوكالة مغلقة، من دون توفير طاقم قادر على التدخل عند وقوع مشكلة، يشكل خللاً في تدبير الخدمة.
ولم تكتف المحكمة بالنظر إلى وجود الإشعار الموضوع على الوكالة، إذ اعتبرت أن هذا الإشعار لا يضمن بالضرورة وصول المعلومة إلى كل مستعمل للصراف الآلي، خصوصاً أثناء قيامه بعملية السحب.
وبالتالي، لم تر المحكمة أن وجود الإعلان حول نقل الخدمات يكفي لوحده لإعفاء المؤسسة البنكية من المسؤولية عن الواقعة موضوع النزاع.
ومن النقاط التي توقفت عندها المحكمة أن الضرر الناتج عن الواقعة لا يشترط أن يكون مرتبطاً بخسارة مالية مباشرة حتى يكون قابلاً للتعويض.
واعتبرت أن البطاقة البنكية تمثل وسيلة أساسية للولوج إلى الأموال وتنفيذ عدد من المعاملات، وبالتالي فإن حرمان صاحبها من استخدامها لمدة أربعة أيام يمكن أن يشكل ضرراً في حد ذاته.
وبعد تقييمها للوقائع وعناصر المسؤولية، خلصت المحكمة التجارية بالدار البيضاء إلى ثبوت الخطأ والضرر والعلاقة السببية، وقضت بإلزام المؤسسة البنكية بأداء 5000 درهم لفائدة الزبون المتضرر.
كما قررت تحميل المؤسسة الصوائر، في حكم يبرز أن مسؤولية المؤسسات البنكية لا تقتصر على توفير الخدمات الرقمية أو أجهزة السحب، بل تمتد أيضاً إلى ضمان تنظيمها بالشكل الذي يحمي مصالح الزبناء ويتيح معالجة الأعطاب والمشاكل المرتبطة بها في الوقت المناسب.




