ألمانيا تدعم الاتفاق التجاري الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي بشأن منتجات الصحراء المغربية

دخل الاتفاق التجاري الجديد بين المغرب والاتحاد الأوروبي مرحلة مهمة على المستوى الأوروبي، بعدما أعلنت الحكومة الألمانية عدم تسجيلها أي تحفظ بشأن الترتيبات الجديدة المتعلقة بالمنتجات ذات المنشأ في الصحراء المغربية ، معتبرة أن الإطار المعتمد ينسجم مع المتطلبات القانونية التي حددتها محكمة العدل الأوروبية.
وجاء هذا الموقف في رد رسمي للحكومة الفيدرالية الألمانية على أسئلة برلمانية تقدم بها نواب من حزب اليسار، ضمن وثيقة مؤرخة في 24 غشت 2026، تناولت الأساس القانوني للاتفاق الجديد ومدى انطباقه على المنتجات القادمة من الأقاليم الصحراوية.
وتتمحور الترتيبات الجديدة حول استمرار استفادة المنتجات ذات المنشأ في الصحراء والخاضعة للمراقبة الجمركية المغربية من الامتيازات التجارية المنصوص عليها في اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي.
وأوضحت الحكومة الألمانية أن برلين لم تقدم أي تحفظ على الاتفاق، مشيرة إلى أنها تعتبر الصيغة الجديدة منسجمة مع حكم محكمة العدل الأوروبية الصادر في 4 أكتوبر 2024.
ويستند الموقف الألماني بشكل أساسي إلى التقييم الذي قدمته المفوضية الأوروبية، باعتبارها الجهة التي تولت التفاوض باسم دول الاتحاد، حيث أكدت المفوضية أن الترتيبات الجديدة تستجيب للمتطلبات القانونية التي أفرزها الحكم القضائي الأوروبي.
وفي المقابل، أقرت الحكومة الألمانية بأنها لا تتوفر على تقييم مستقل وشامل لجميع الجوانب القانونية والتطبيقية المتعلقة بالاتفاق، ما يجعل موقفها مرتبطاً بدرجة كبيرة بالتحليل الذي قدمته المؤسسات الأوروبية المختصة.
ولا يقتصر الإطار الجديد على الترتيبات الجمركية، إذ يتضمن أيضاً آلية للمراقبة والتقييم المنتظمين، بهدف تتبع تنفيذ الاتفاق وقياس انعكاساته الاقتصادية والتجارية.
وتكتسي استفادة السكان المحليين من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمنتجات المشمولة بالاتفاق أهمية خاصة ضمن هذه الآلية، باعتبارها أحد العناصر المرتبطة بتقييم آثار الترتيبات التجارية الجديدة.
غير أن برلين كشفت، في جوابها على الأسئلة البرلمانية، عن محدودية المعطيات المستقلة المتوفرة لديها بشأن التطبيق العملي لهذه الآلية، وكذلك بشأن الشركات المستفيدة فعلياً من الاتفاق وحجم تأثيره على فرص العمل والدخل المحلي.
كما أشارت إلى عدم توفرها على بيانات تفصيلية مستقلة حول مجموعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالمناطق المعنية، بما في ذلك الفلاحة والصيد البحري والمشاريع الاستثمارية والموارد الطبيعية، مع إحالة جزء من هذه المعلومات إلى المفوضية الأوروبية.
ومن بين أبرز جوانب الترتيبات الجديدة تنظيم وضعية المنتجات القادمة من الصحراء داخل السوق الأوروبية، سواء من حيث الاستفادة من التفضيلات الجمركية أو تحديد المنشأ والوسم التجاري.
ويهدف هذا الإطار إلى توفير صيغة تسمح باستمرار المعاملة التجارية التفضيلية لهذه المنتجات داخل السوق الأوروبية، مع اعتماد ترتيبات خاصة مرتبطة بالمناطق التي تنحدر منها.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سعي المؤسسات الأوروبية إلى إعادة تنظيم العلاقة التجارية مع المغرب بعد الأحكام الصادرة عن محكمة العدل الأوروبية في أكتوبر 2024، والتي فرضت إعادة النظر في الأساس القانوني لبعض الترتيبات التجارية المرتبطة بالأقاليم الصحراوية.
ويحمل الموقف الألماني أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل برلين داخل الاتحاد الأوروبي، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي، إذ يعكس دعماً للمقاربة التي تبنتها المفوضية الأوروبية لإعادة صياغة الإطار التجاري مع المغرب في أعقاب الأحكام القضائية الأوروبية.
وتكشف الوثيقة الألمانية في الوقت ذاته عن فصل واضح بين الموقف من الاتفاق وبين تفاصيل تنفيذه على أرض الواقع.
ففي الوقت الذي تؤكد فيه برلين عدم وجود تحفظ لديها على الصيغة الجديدة واعتبارها متوافقة مع المتطلبات التي حددتها محكمة العدل الأوروبية، تقر بأن جزءاً كبيراً من البيانات المتعلقة بالتطبيق العملي والآثار الاقتصادية يوجد لدى المفوضية الأوروبية.
وبذلك، يشكل الدعم الألماني للاتفاق مؤشراً إضافياً على اتجاه داخل الاتحاد الأوروبي نحو تثبيت إطار تجاري جديد مع المغرب، يستهدف الحفاظ على المبادلات التجارية والتفضيلات الجمركية للمنتجات القادمة من الصحراء ضمن صيغة تراعي التطورات القانونية التي فرضتها أحكام القضاء الأوروبي.




