بطاقات العملات المستقرة تتجاوز مليار دولار شهريًا وسط توقعات ببلوغ الإنفاق 50 مليار دولار سنويًا

تقترب بطاقات العملات المستقرة من التحول إلى وسيلة دفع أكثر حضورًا في الحياة المالية اليومية، بعدما تجاوز الإنفاق الإجمالي عبر هذه البطاقات حاجز 10.9 مليار دولار، بالتزامن مع تسارع استخدامها في عدد من الأسواق الناشئة.
وتشير تقديرات شركة RedotPay إلى أن هذا القطاع قد يشهد نموًا متسارعًا خلال السنوات المقبلة، مع إمكانية وصول معدل الإنفاق السنوي عبر بطاقات العملات المستقرة إلى نحو 50 مليار دولار بحلول عام 2028، مدفوعًا باتساع قاعدة المستخدمين وتزايد الاعتماد على العملات الرقمية المرتبطة بالدولار في المدفوعات والتحويلات.
وأفادت RedotPay، في منشور بتاريخ 25 أغسطس نقلًا عن بيانات شركة Paymentscan المتخصصة في تتبع نشاط المدفوعات، بأن الإنفاق الشهري عبر بطاقات العملات المستقرة تجاوز للمرة الأولى حاجز المليار دولار خلال يوليو 2026.
وبلغ إجمالي الإنفاق في ذلك الشهر نحو 1.04 مليار دولار، مقارنة بحوالي 339 مليون دولار خلال يوليو من العام السابق، ما يعكس قفزة كبيرة في استخدام هذه البطاقات خلال عام واحد.
وامتد انتشار هذا النوع من وسائل الدفع بصورة خاصة إلى أسواق أميركا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث يزداد الطلب على أدوات مالية تتيح إجراء المدفوعات والتحويلات العابرة للحدود بصورة أكثر مرونة.
وترى RedotPay أن نمو السوق قد يتسارع بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة، متوقعة إضافة نحو 10 مليارات دولار أخرى إلى إجمالي الإنفاق خلال ثمانية أشهر فقط.
وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة بالنظر إلى أن القطاع احتاج قرابة ثلاث سنوات للوصول إلى أول 10 مليارات دولار من الإنفاق، ما يعني أن وتيرة التوسع الحالية قد تكون أسرع بكثير من المرحلة الأولى لنمو السوق.
وبناءً على هذا المسار، تتوقع الشركة أن تصل البطاقات المدعومة بالعملات المستقرة إلى معدل إنفاق سنوي يبلغ نحو 50 مليار دولار بحلول 2028.
وتعزو الشركة توقعاتها المتفائلة إلى مجموعة من العوامل، في مقدمتها الارتفاع المستمر في تبني العملات المستقرة داخل الاقتصادات النامية، بالتزامن مع تحسن البيئة التنظيمية للشركات العاملة في هذا المجال.
كما يؤدي انتشار ما يمكن وصفه بالدولار الرقمي إلى تعزيز استخدام العملات المستقرة في عمليات الدفع والتحويلات المالية وخدمات الصرف الأجنبي، خصوصًا في الأسواق التي تواجه فيها التحويلات التقليدية تكاليف مرتفعة أو تستغرق وقتًا أطول.
وتتيح بطاقات العملات المستقرة للمستخدمين تحويل أرصدتهم الرقمية إلى وسيلة دفع يمكن استخدامها عبر شبكات البطاقات التقليدية، بما يسمح بإجراء عمليات شراء لدى التجار، بينما تتم عملية تسوية الرصيد الرقمي أو تحويله إلى أموال نقدية ضمن البنية التحتية المرتبطة بالمعاملة.
وتشير التطورات الأخيرة إلى تغير في طبيعة استخدام العملات المستقرة، التي لم تعد مقتصرة على التداول والاستثمار في سوق العملات المشفرة، بل بدأت تدخل بصورة أكبر في المدفوعات اليومية.
وقالت RedotPay إن بطاقات العملات المستقرة تطورت تدريجيًا من أداة تجريبية إلى وسيلة يستخدمها المستهلكون في احتياجاتهم المالية المعتادة.
وأوضحت الشركة أنه عندما أطلقت أول بطاقة لها قبل نحو ثلاث سنوات، كان إجمالي القطاع يعالج قرابة 60 ألف دولار من الإنفاق شهريًا، بينما يمكن الوصول إلى المبلغ نفسه حاليًا خلال حوالي أربع دقائق، في مؤشر على القفزة الكبيرة التي شهدها حجم النشاط.
وقال جوناثان تشان، رئيس قسم الشراكات والمؤسس المشارك في RedotPay، إن الشركة ترصد تغيرًا في سلوك المستخدمين، مع زيادة عدد الأشخاص الذين يعتمدون على العملات المستقرة لتغطية احتياجات مالية يومية، بدلًا من استخدامها فقط لأغراض مرتبطة بتداول العملات المشفرة.
ومع استمرار نمو البنية التحتية للمدفوعات الرقمية وتحسن التنظيم وتوسع استخدام العملات المستقرة في الأسواق الناشئة، يبدو أن القطاع يتجه نحو مرحلة جديدة قد يصبح فيها الدفع بالعملات الرقمية المرتبطة بالدولار جزءًا أكثر اعتيادية من النظام المالي العالمي.




