تراجع عوائد السندات الأمريكية مع ترقب التضخم وإشارات الفيدرالي من جاكسون هول

استعادت سندات الخزانة الأمريكية بعض جاذبيتها خلال تعاملات الثلاثاء، مع اتجاه العوائد نحو الانخفاض وسط حالة من الحذر في الأسواق، بينما يترقب المستثمرون صدور بيانات التضخم الأمريكية وتصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة «جاكسون هول» المرتقبة هذا الأسبوع.
ويأتي تراجع العوائد في وقت تحاول فيه الأسواق استشراف المسار المقبل للسياسة النقدية الأمريكية، خصوصًا مع اقتراب صدور أحد أهم مؤشرات التضخم التي يعتمد عليها الفيدرالي في تقييم اتجاهات الأسعار واتخاذ قرارات الفائدة.
وتتجه الأنظار غدًا إلى بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يمثل مقياس التضخم المفضل لدى البنك المركزي الأمريكي، وسط توقعات باستقرار القراءة السنوية لشهر يوليو عند مستوى 3.3%.
تكتسب بيانات التضخم المرتقبة أهمية خاصة بالنسبة للمستثمرين، إذ يمكن لأي مفاجأة في القراءة أن تؤثر بصورة مباشرة في توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي في حركة عوائد سندات الخزانة والدولار والأسواق المالية بصورة عامة.
وفي حال جاءت البيانات متوافقة مع التوقعات، فقد تعزز قدرة المستثمرين على بناء تصور أكثر وضوحًا بشأن الخطوات المقبلة للفيدرالي. أما أي ارتفاع غير متوقع في التضخم فقد يدفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن توقيت وحجم خفض الفائدة.
وبالتوازي مع بيانات الأسعار، تستعد الأسواق لمتابعة تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي خلال ندوة «جاكسون هول»، التي تنعقد يومي الخميس والجمعة.
ويولي المستثمرون اهتمامًا خاصًا لكلمة وارش، بحثًا عن مؤشرات تكشف رؤية صانعي السياسة النقدية لمسار التضخم وأسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
وتأتي الندوة في توقيت حساس، إذ تحاول الأسواق تحديد ما إذا كان الفيدرالي يميل إلى تخفيف السياسة النقدية، أم سيواصل تبني موقف حذر في ظل استمرار الضغوط التضخمية.
وانعكست حالة الترقب على سوق السندات الأمريكية، حيث سجلت عوائد مختلف آجال الاستحقاق تراجعًا خلال تعاملات الثلاثاء.
وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل عامين بنحو 1.9 نقطة أساس إلى 4.217%، بينما تراجع العائد على السندات لأجل 10 أعوام بنحو 4 نقاط أساس إلى 4.664%.
كما انخفض عائد السندات طويلة الأجل لأجل 30 عامًا بنحو 3.5 نقطة أساس إلى 5.194%.
ويعكس هذا التحرك اتجاه المستثمرين إلى إعادة ترتيب مراكزهم قبيل صدور بيانات التضخم وتصريحات الفيدرالي، في وقت تظل فيه سوق السندات شديدة الحساسية لأي تغير في توقعات السياسة النقدية.
ومع اقتراب صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي وانطلاق فعاليات «جاكسون هول»، تبدو تحركات السندات مرشحة للبقاء تحت ضغط التوقعات بشأن الفائدة.
فالقراءة الجديدة للتضخم، إلى جانب نبرة تصريحات مسؤولي الفيدرالي، قد تحددان اتجاه العوائد خلال الأيام المقبلة، خصوصًا أن المستثمرين يبحثون عن مؤشرات واضحة بشأن مدى اقتراب البنك المركزي من تغيير موقفه النقدي.
وبينما تراجعت العوائد في تعاملات الثلاثاء، يبقى الاتجاه المقبل مرهونًا بما ستكشفه البيانات الاقتصادية والتصريحات الرسمية، مع استمرار الأسواق في مراقبة كل إشارة قد تحدد مسار السياسة النقدية الأمريكية.




