العملات الرقميةالعملات المشفرة

العملات المشفرة تستعيد زخمها مع تدفقات قوية إلى صناديق بيتكوين

عادت أسواق العملات المشفرة إلى واجهة الأصول عالية المخاطر خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعة بتحسن شهية المستثمرين وعودة السيولة إلى صناديق البيتكوين المتداولة في البورصة، في وقت ساعدت فيه تحركات سوق السندات الأميركية على تعزيز الإقبال على الأصول البديلة.

وارتفعت البيتكوين متجاوزة مستوى 80.5 ألف دولار، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو، بعدما حققت مكاسب تتجاوز 20% خلال الأسبوع السابق، في موجة صعود أعادت العملة إلى مستويات لم تشهدها منذ عدة أشهر.

وجاءت هذه الحركة بعد تمكن البيتكوين من اختراق حاجز 80 ألف دولار، وهو مستوى فني ونفسي مهم عزز الزخم الشرائي وأعاد المستثمرين إلى السوق بعد فترة من التذبذب والضغوط البيعية.

وكانت التدفقات الاستثمارية إلى صناديق البيتكوين الفورية في الولايات المتحدة من أبرز المحركات وراء التحسن الأخير في السوق.

وسجلت هذه الصناديق صافي تدفقات بلغ نحو 1.92 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 21 أغسطس، في أقوى أداء أسبوعي لها منذ نحو عشرة أشهر، ما يعكس عودة واضحة للطلب المؤسسي على العملة الرقمية.

ولم تتوقف التدفقات عند نهاية الأسبوع، إذ سجلت الصناديق خلال جلسة الاثنين تدفقات إضافية بلغت نحو 337.6 مليون دولار، في إشارة إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالبيتكوين حتى بعد موجة الارتفاع الأخيرة.

ويمنح استمرار دخول السيولة إلى الصناديق دعمًا إضافيًا للأسعار، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع تحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية العالمية.

وساهمت تحركات وزارة الخزانة الأميركية في تعزيز البيئة الداعمة للأصول البديلة، بعدما عززت خطط إعادة شراء السندات طويلة الأجل التوقعات بإمكانية تراجع عوائد أدوات الدين الأميركية.

ويؤثر اتجاه عوائد السندات بصورة مباشرة على قرارات المستثمرين، إذ إن انخفاض العوائد قد يقلل من جاذبية بعض الأصول التقليدية ويشجع على إعادة توزيع السيولة نحو استثمارات ذات مخاطر أعلى، مثل البيتكوين والذهب.

كما انعكست هذه التطورات على الدولار، الذي شهد بعض الضغوط، ما وفر بدوره مساحة إضافية لتحسن أداء الأصول المقومة بالعملة الأميركية.

ورغم قوة الارتفاع الأخير، لا تزال البيتكوين بحاجة إلى مكاسب كبيرة لاستعادة أعلى مستوياتها التاريخية.

وكانت العملة قد سجلت ذروة تقارب 126 ألف دولار في أكتوبر الماضي، ما يعني أن المستوى الحالي، رغم ارتفاعه عن القيعان الأخيرة، لا يزال بعيدًا بشكل واضح عن القمة السابقة.

ويضع ذلك السوق أمام اختبار جديد، إذ سيكون الحفاظ على مستويات الدعم التي أعقبت موجة الصعود عاملًا أساسيًا لتحديد ما إذا كانت الحركة الحالية تمثل بداية اتجاه صاعد أطول أم مجرد ارتداد قوي ضمن نطاق التداول.

وامتدت المكاسب إلى العملات الرقمية الرئيسية الأخرى، حيث ارتفع الإيثريوم إلى 2504.04 دولار، مسجلًا زيادة يومية بلغت 1.39%.

كما واصل الريبل أداءه الإيجابي، إذ صعد إلى 1.5199 دولار، بارتفاع قدره 2.79%، مستفيدًا من تحسن المعنويات العامة في سوق العملات المشفرة.

وتشير التحركات المتزامنة لمعظم العملات الرئيسية إلى تحسن ملحوظ في شهية المستثمرين للمخاطرة، إلا أن استمرار الاتجاه الصعودي سيظل مرهونًا بعدة عوامل، أبرزها قدرة صناديق البيتكوين على الحفاظ على وتيرة التدفقات، ومسار عوائد سندات الخزانة الأميركية، وحركة الدولار، إلى جانب أي تغيرات محتملة في توقعات السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وبالتالي، فإن قوة التدفقات الحالية تمثل عامل دعم مهمًا للسوق، لكن استدامة موجة الصعود ستحتاج إلى استمرار الطلب الحقيقي وتراجع الضغوط على السيولة حتى تتحول المكاسب الأخيرة إلى اتجاه صاعد أكثر رسوخًا.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى