المغرب والهند يفتحان مساراً جديداً للتعاون في الذكاء الاصطناعي والرقمنة

تتجه الرباط ونيودلهي إلى توسيع آفاق التعاون في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مع تركيز متزايد على تطوير البنيات التحتية الرقمية وتعزيز المهارات التكنولوجية وتوظيف الحلول الذكية في تحديث الإدارة العمومية.
وفي هذا السياق، عقدت الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أمل الفلاح السغروشني، اليوم الاثنين بالرباط، مباحثات مع وزير الدولة الهندي المكلف بالتجارة والصناعة والإلكترونيات وتكنولوجيا المعلومات، شري جيتين براسادا، تمحورت حول سبل الارتقاء بالشراكة الرقمية بين البلدين.
وشكل اللقاء مناسبة لاستكشاف مجالات جديدة للتعاون في مجال البنيات التحتية الرقمية العمومية، إلى جانب بحث إمكانيات تبادل التجارب والخبرات وتطوير ممارسات مشتركة من شأنها دعم خدمات إدارية رقمية أكثر شمولاً وأماناً وقابلية للتشغيل البيني.
وتناول الجانبان كذلك عدداً من الملفات المرتبطة بالتحول الرقمي، من بينها الهوية الرقمية، وأنظمة الدفع الإلكتروني، وحكامة البيانات، فضلاً عن توظيف البنيات التحتية الرقمية في تحديث الإدارة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما حضرت مسألة تطوير الرأسمال البشري بقوة خلال المباحثات، من خلال بحث إطلاق برامج للتكوين وتبادل الخبراء وتعزيز التعاون بين المؤسسات الجامعية، إلى جانب تطوير آليات للإشهاد المهني في التقنيات الرقمية الحديثة.
وفي تصريحات صحفية عقب اللقاء، أوضحت السغروشني أن المباحثات ركزت على مجموعة من المبادرات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى الاتفاق على إحداث لجنة مشتركة متخصصة في اللغات والتكنولوجيات الرقمية.
وستولي اللجنة اهتماماً خاصاً بتطوير نماذج اللغات الكبيرة، المعروفة اختصاراً بـ«LLM»، باعتبارها من أبرز مجالات الذكاء الاصطناعي التي تشهد تطوراً سريعاً، حيث أشارت الوزيرة إلى التجربة الهندية في هذا المجال ودعم أحد تطبيقاتها لـ28 لغة.
وفي المقابل، يتطلع المغرب إلى الاستفادة من التعاون في تطوير نماذج لغوية أكثر تخصصاً وأقل حجماً، أو ما يعرف بـ«SLM»، بما يسمح بتكييف تقنيات الذكاء الاصطناعي مع الخصوصيات اللغوية المحلية.
ومن بين المشاريع المطروحة في هذا الإطار، العمل على إدماج الدارجة المغربية واللغة الأمازيغية ضمن منصة «إدارتي»، بما يتيح توسيع نطاق التفاعل الرقمي بين المواطنين والإدارة، وجعل الخدمات العمومية أكثر قرباً من المستخدمين.
ويرتبط هذا التوجه أيضاً بمشروع «معهد الجزري»، الذي يركز على تطوير حلول تكنولوجية تستند إلى اللغات العربية والأمازيغية والدارجة، بهدف تسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات الإدارية والاستفادة منها عبر أدوات رقمية أكثر مرونة.
ويأتي اجتماع الرباط امتداداً للحوار المغربي الهندي في مجال الذكاء الاصطناعي، بعدما سبق للوزيرة السغروشني أن أجرت مباحثات مع المسؤول الهندي نفسه في نيودلهي خلال فبراير 2026، على هامش مشاركة وفد من الوزارة في قمة «AI Impact Summit».
ويعكس تجدد هذه المشاورات رغبة الجانبين في الانتقال من تبادل وجهات النظر إلى بلورة مشاريع عملية وشراكات متخصصة، خصوصاً في المجالات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي واللغات الرقمية والبنيات التحتية والخدمات العمومية.
كما يفتح التعاون المغربي الهندي المجال أمام تبادل التجارب في واحدة من أسرع القطاعات التكنولوجية نمواً عالمياً، في وقت يسعى فيه المغرب إلى تعزيز سيادته الرقمية وتطوير حلول تكنولوجية محلية قادرة على مواكبة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي.




