باراماونت تفتح باب التفاوض مع كاليفورنيا لإنقاذ صفقة «وارنر براذرز»

تدخل صفقة استحواذ «باراماونت» على «وارنر براذرز ديسكفري» مرحلة أكثر حساسية، مع استعداد ممثلين عن الشركة ومسؤولين في ولاية كاليفورنيا لعقد اجتماع تمهيدي قد يشكل بداية لمسار تفاوضي يهدف إلى احتواء الدعوى القضائية التي تسعى إلى وقف الصفقة.
ومن المقرر أن يجتمع الطرفان، الاثنين، لبحث إمكانية التوصل إلى تسوية، في لقاء طلبت «باراماونت» عقده ويشارك فيه مسؤولون تنفيذيون ومحامون من الجانبين، وفق ما نقلته «نيويورك تايمز» عن أشخاص مطلعين على المحادثات.
ويأتي الاجتماع بعد أكثر من أسبوع من التحضيرات، إلا أن الاتصالات لا تزال في مرحلة مبكرة، ولا توجد مؤشرات مؤكدة حتى الآن على انتقالها إلى مفاوضات رسمية أو اقتراب الطرفين من اتفاق. كما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من تفاصيل التقرير.
وتواجه صفقة الاستحواذ، التي تقدر قيمتها بنحو 110 مليارات دولار، ضغوطاً متزايدة من جانب السلطات في عدد من الولايات الأميركية، في ظل مخاوف بشأن تداعياتها على المنافسة داخل قطاع الإعلام والترفيه.
وفي يوليو، تقدمت كاليفورنيا إلى جانب 11 ولاية أخرى بدعوى قضائية تهدف إلى منع إتمام الصفقة، معتبرة أن الجمع بين الشركتين قد يمنح الكيان الجديد نفوذاً أكبر في أسواق توزيع الأفلام والتلفزيون المدفوع.
وترى الولايات المعترضة أن هذا التركّز قد يضعف المنافسة ويؤثر في أطراف أخرى داخل المنظومة، من دور السينما إلى موزعي خدمات التلفزيون، فضلاً عن المستهلكين والعاملين في القطاع.
وتتجاوز الاعتراضات المطروحة مسألة حصة الشركات في السوق، إذ تحذر ولايات مثل نيويورك وأريزونا ومينيسوتا من احتمال أن يؤدي تراجع المنافسة إلى زيادة الأسعار التي يتحملها المستهلكون.
كما تثير الدعاوى مخاوف بشأن سوق العمل في قطاع الإعلام والترفيه، إذ قد يؤدي انخفاض عدد الشركات الكبرى المنافسة إلى تقليص الخيارات المتاحة أمام العاملين، بما قد ينعكس على الأجور وظروف العمل.
وبذلك تجد «باراماونت» نفسها أمام تحدٍ مزدوج: إقناع الجهات المعترضة بأن الصفقة لن تضر بالمنافسة، وفي الوقت ذاته الحفاظ على الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للاستحواذ.
ويُنظر إلى الاجتماع المرتقب مع مسؤولي كاليفورنيا باعتباره محاولة أولية من «باراماونت» لاختبار فرص التوصل إلى تفاهم يخفف من حدة المعارضة القانونية. لكن عقد اللقاء لا يعني بالضرورة أن الطرفين يتجهان نحو تسوية نهائية.
وفي حال تطورت المحادثات إلى مفاوضات رسمية، فمن المرجح أن تتركز المناقشات حول الضمانات التي يمكن أن تقدمها «باراماونت» للحفاظ على المنافسة، وتجنب ارتفاع الأسعار، والتعامل مع المخاوف المرتبطة بالعاملين في قطاع الإعلام.
وقد يشكل التوصل إلى اتفاق مع كاليفورنيا خطوة مهمة لتقليص الضغوط القانونية على الصفقة، لكنه لن يكون كافياً بالضرورة لإنهاء جميع العقبات، خصوصاً مع مشاركة ولايات أخرى في الدعوى.
وتظل صفقة الـ110 مليارات دولار معلقة بين طموح «باراماونت» لتوسيع حضورها في سوق الإعلام وبين معركة قانونية وتنظيمية قد تحدد في النهاية ما إذا كان هذا الاندماج الضخم سيمضي قدماً أم سيواجه مزيداً من القيود.




