اليورو يستعيد زخمه أمام الدولار بدعم من تراجع العملة الأمريكية وارتفاع رهانات الفائدة

استعاد اليورو بعضاً من توازنه في تعاملات الأسواق الأوروبية، الخميس، بعدما تعرض في الجلسات الماضية لضغوط دفعته إلى أدنى مستوى له في أسبوعين أمام الدولار، مستفيداً من عودة المشترين إلى السوق وتراجع جاذبية العملة الأمريكية بفعل انخفاض عوائد سندات الخزانة.
وتحركت العملة الأوروبية نحو تسجيل أول ارتفاع لها خلال ثلاثة أيام، في وقت وجد فيه المستثمرون فرصة للشراء عند المستويات المنخفضة التي بلغها اليورو مؤخراً، بالتزامن مع تراجع الدولار أمام معظم العملات الرئيسية والثانوية.
وعلى صعيد التداولات، ارتفع اليورو أمام الدولار بأكثر من 0.2% ليصل إلى 1.1614 دولار، مقارنة بسعر افتتاح بلغ 1.1588 دولار، بعدما سجل في وقت سابق أدنى مستوى له عند 1.1584 دولار.
وكان اليورو قد أنهى جلسة الأربعاء منخفضاً بأقل من 0.1%، مسجلاً ثاني خسارة يومية متتالية، كما لامس مستوى 1.1566 دولار، وهو أدنى سعر له في أسبوعين، تحت تأثير عودة التوترات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران وانعكاساتها على شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
وتلقى اليورو دعماً إضافياً من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي، في ظل المخاوف بشأن تداعيات التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة العالمية.
وأدت هذه التطورات إلى زيادة توقعات الأسواق بشأن إمكانية تشديد البنك المركزي الأوروبي لسياسته النقدية خلال سبتمبر، خصوصاً إذا انعكست الزيادة في تكاليف الطاقة على معدلات التضخم في منطقة اليورو.
غير أن المستثمرين يفضلون انتظار مزيد من البيانات الاقتصادية الأوروبية قبل بناء رهانات قوية بشأن القرار المقبل للبنك المركزي، في ظل استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار النمو والأسعار.
وفي الجهة المقابلة، واصل الدولار الأمريكي خسائره خلال تعاملات الخميس، إذ انخفض مؤشر الدولار بنحو 0.2%، مسجلاً ثاني تراجع يومي على التوالي، ومبتعداً عن أعلى مستوى له في ثلاثة أسابيع.
ولا ترتبط الضغوط على العملة الأمريكية بعمليات جني الأرباح فقط، بل تعكس أيضاً تراجع الطلب على الدولار كملاذ استثماري، بالتزامن مع انخفاض عوائد السندات الأمريكية طويلة الأجل.
ويترقب المستثمرون في هذا السياق مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية، وفي مقدمتها مؤشرات سوق العمل، والتي قد تلعب دوراً محورياً في تحديد اتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وسجل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات تراجعاً جديداً خلال تعاملات الخميس، منخفضاً بنحو 0.3%، ليواصل خسائره للجلسة الثانية على التوالي.
وأدى هذا الانخفاض إلى ابتعاد العائد عن المستويات المرتفعة التي سجلها مؤخراً، والتي كانت من بين الأعلى في نحو ثلاث سنوات، ما قلص من جاذبية الأصول المقومة بالدولار وقدم دعماً إضافياً لليورو.
وتترقب الأسواق، الجمعة، صدور تقرير الوظائف الأمريكي عن شهر أغسطس، وسط أهمية كبيرة لهذه البيانات بالنسبة لمسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة.
ومن شأن بيانات التوظيف والأجور أن توفر مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن قوة سوق العمل ومدى قدرة الاقتصاد الأمريكي على تحمل مستويات الفائدة الحالية، وبالتالي تحديد احتمالات تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر.
وبذلك، يدخل اليورو المرحلة المقبلة مدعوماً بتراجع الدولار وانخفاض عوائد السندات الأمريكية، في حين ستظل تحركات أسعار الطاقة وتطورات التضخم والبيانات الاقتصادية المنتظرة في أوروبا والولايات المتحدة عوامل حاسمة في تحديد اتجاه زوج اليورو والدولار.




