الدولار الكندي يستعيد توازنه مع تصاعد رهانات رفع الفائدة في كندا

استعاد الدولار الكندي جزءاً من خسائره أمام العملة الأمريكية خلال تعاملات الأربعاء، مدعوماً بتغير توقعات المستثمرين بشأن السياسة النقدية في كندا، بعدما أشار بنك كندا إلى تصاعد المخاطر المرتبطة بارتفاع التضخم، في وقت لا تزال فيه آفاق النمو الاقتصادي تواجه ضغوطاً بفعل الرسوم الجمركية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية.
وارتفع الدولار الكندي بنحو 0.2% إلى 1.3870 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أي ما يعادل حوالي 72.10 سنتاً أمريكياً، بعدما كان قد تراجع في وقت سابق إلى 1.3939 دولار كندي للدولار، وهو أضعف مستوى يسجله منذ 13 أغسطس.
وجاء التحسن في أداء العملة الكندية عقب قرار بنك كندا الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسي عند 2.25%، بما يتماشى مع توقعات الأسواق. إلا أن لهجة البنك المركزي حملت إشارات دفعت المستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وأشار البنك إلى أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يزيد من المخاطر الصعودية المرتبطة بالتضخم، في حين تضيف الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة مزيداً من الضبابية إلى توقعات النمو الاقتصادي.
ويرى أفيري شينفيلد، كبير الاقتصاديين لدى «سي آي بي سي كابيتال ماركتس»، أن تحركات السوق تعكس تركيز المستثمرين بصورة أكبر على مخاطر التضخم مقارنة بالمخاوف المتعلقة بضعف النمو.
وأدى موقف بنك كندا إلى ارتفاع احتمالات رفع أسعار الفائدة خلال العام الحالي، إذ أصبحت الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 75% لزيادة الفائدة، مقارنة بنحو 64% قبل صدور قرار البنك.
ومن المنتظر أن توفر البيانات الاقتصادية المرتقبة خلال اليومين المقبلين مزيداً من الإشارات حول المسار الذي قد يتخذه البنك المركزي. ومن المقرر صدور بيانات التجارة الكندية الخميس، تليها بيانات سوق العمل والتوظيف الجمعة، وسط ترقب لمدى قدرة الاقتصاد المحلي على الصمود أمام الضغوط الخارجية.
ويكتسب أداء سوق العمل أهمية خاصة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، إذ قد يؤدي استمرار قوة النشاط الاقتصادي إلى منح البنك مساحة أكبر للتعامل مع الضغوط التضخمية، بينما قد تدفع مؤشرات الضعف الاقتصادي إلى التريث في تشديد السياسة النقدية.
وتلقى الدولار الكندي دعماً أيضاً من تحركات أسواق الطاقة، في ظل استقرار أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في شهر.
وتراقب الأسواق عن كثب تداعيات التوترات العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من أن تؤدي التطورات الجيوسياسية إلى اضطراب إمدادات النفط العالمية.
وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي بنحو 0.3% لتصل إلى 90.46 دولاراً للبرميل، وهو مستوى يعزز عادة جاذبية العملة الكندية، نظراً إلى أهمية صادرات الطاقة في الاقتصاد الكندي.
وفي سوق الديون، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية عبر مختلف آجال الاستحقاق، في انعكاس لتغير توقعات المستثمرين بشأن مسار أسعار الفائدة.
وصعد عائد السندات الكندية لأجل عامين بمقدار 3.9 نقاط أساس ليصل إلى 3.058%، مقترباً من الحد الأعلى للنطاق الذي تحرك ضمنه منذ مارس.
وفي الوقت نفسه، تقلص الفارق بين عائد السندات الكندية لأجل عامين ونظيرتها الأمريكية بنحو 4.1 نقاط أساس، ليستقر عند حوالي 133 نقطة أساس لصالح السندات الأمريكية.
ويعكس هذا التطور تراجعاً جزئياً في اتساع فارق العائد بين البلدين، وهو عامل تراقبه أسواق العملات عن كثب عند تقييم جاذبية الدولار الكندي مقارنة بنظيره الأمريكي.
وبذلك، وجد الدولار الكندي في تعاملات الأربعاء مزيجاً من الدعم القادم من ارتفاع توقعات الفائدة وأسعار النفط، في مقابل استمرار المخاطر المرتبطة بالنمو والتجارة العالمية، لتبقى البيانات الاقتصادية المقبلة حاسمة في تحديد اتجاه العملة خلال الفترة القادمة.




