الهند تتحرك لزيادة إنتاج غاز الطهي محلياً مع استمرار اضطرابات إمدادات هرمز

تسعى الهند إلى تقليص اعتمادها على واردات غاز البترول المسال وتعزيز قدرتها على تأمين احتياجات السوق المحلية، في ظل استمرار تداعيات الحرب مع إيران وتصاعد المخاوف بشأن استقرار حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمثل شرياناً رئيسياً لواردات البلاد من غاز الطهي.
وأصدرت الحكومة الهندية توجيهات إلى شركات النفط الحكومية ومصافي التكرير الخاصة لاتخاذ خطوات عاجلة لرفع إنتاج غاز البترول المسال إلى أقصى مستوى ممكن، في محاولة لتوفير إمدادات محلية إضافية تحسباً لاستمرار اضطرابات التجارة والطاقة.
وبحسب إخطار حكومي صادر في 13 أغسطس/آب، يتعين على شركات التكرير والتنقيب عن النفط اتخاذ جميع الإجراءات الممكنة من الناحية الفنية والاقتصادية لزيادة إنتاج غاز البترول المسال بما يتجاوز مستويات الإنتاج المعتادة.
وتشمل الخطة دراسة استخدام مواد أولية بديلة، من بينها إمكانية تحويل النافتا إلى غاز البترول المسال، بما يسمح بزيادة المعروض المحلي من الوقود المستخدم على نطاق واسع في المنازل الهندية.
وتعتمد الهند بشكل كبير على الواردات لتلبية احتياجاتها من غاز البترول المسال، إذ يغطي الاستيراد نحو ثلثي الاستهلاك المحلي.
ومع اضطراب طرق الإمداد التقليدية بسبب الحرب والمخاطر المرتبطة بمضيق هرمز، سارعت الشركات الهندية إلى البحث عن مصادر بديلة للوقود، بما في ذلك زيادة المشتريات من الولايات المتحدة والاستعانة بموردين جدد مثل الجزائر.
ويكتسب تأمين الإمدادات أهمية خاصة بالنسبة للهند، بالنظر إلى الدور الكبير الذي يلعبه غاز البترول المسال في تلبية احتياجات الأسر، ما يجعل أي اضطراب طويل في الواردات مصدراً محتملاً لضغوط على السوق المحلية.
وكانت المصافي الهندية تنتج قبل اندلاع الحرب نحو 36 ألف طن من غاز البترول المسال يومياً، لكنها رفعت الإنتاج بالفعل إلى مستويات تصل إلى حوالي 54 ألف طن يومياً للمساهمة في تعويض جزء من النقص الناجم عن اضطراب الواردات.
ولا تتوقف خطة نيودلهي عند المستويات الحالية، إذ تستهدف الحكومة رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 63,810 أطنان يومياً.
ووضعت السلطات أهدافاً محددة لكل شركة تكرير، مع منح الوحدة التابعة لـريلاينس إندستريز والمخصصة لتلبية احتياجات السوق المحلية أعلى مستهدف، عند حوالي 18 ألف طن يومياً.
كما طلبت الحكومة من شركتي التنقيب الحكوميتين أويل آند ناتشورال غاز كورب وأويل إنديا، إلى جانب شركة خطوط أنابيب الغاز الحكومية غيل إنديا، المساهمة في تحقيق الهدف الوطني، بما يعادل نحو عُشر إجمالي الزيادة المستهدفة.
ولا تقتصر الإجراءات الحكومية على رفع الإنتاج، إذ وجهت السلطات شركات التكرير أيضاً إلى تعزيز قدراتها في تخزين غاز البترول المسال ونقله وإخلائه من مواقع الإنتاج.
وتستهدف هذه الخطوة الحد من الاختناقات اللوجستية التي قد تعيق وصول الإنتاج الإضافي إلى المستهلكين، خصوصاً في حال استمرار اضطرابات الواردات لفترة طويلة.
كما ستلتزم الشركات بزيادة الإنتاج وفق جداول زمنية محددة، على أن تقوم الحكومة بمراجعة أهداف الإنتاج بصورة دورية في يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز من كل عام.
وتكشف هذه الإجراءات عن تحول في تعامل الهند مع غاز البترول المسال، بعدما اعتمدت البلاد تاريخياً بدرجة كبيرة على الاستيراد لتغطية احتياجاتها، نظراً إلى انخفاض جاذبية إنتاج هذا الوقود محلياً مقارنة بالبنزين والمواد الأولية المستخدمة في قطاع البتروكيماويات.
لكن اضطرابات الإمدادات العالمية والمخاطر الجيوسياسية دفعت نيودلهي إلى إعادة تقييم هذه المعادلة، مع إعطاء أولوية أكبر لأمن الطاقة وتوفير مخزون وإنتاج محلي قادر على مواجهة الصدمات الخارجية.
وبذلك، لا تبدو زيادة إنتاج غاز الطهي مجرد استجابة مؤقتة لأزمة الإمدادات، بل خطوة يمكن أن تدفع الهند نحو بناء قدرة محلية أكبر على مواجهة تقلبات سوق الطاقة وتقليل تعرضها لمخاطر الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز.




