المغرب يحتل المرتبة 66 عالمياً في استخدام منصة الذكاء الاصطناعي كلود

كشف تقرير حديث صادر عن “مؤشر أنثروبيك الاقتصادي ”، عن تصنيف المغرب في المرتبة 66 من أصل 121 دولة في ما يتعلق باستخدام منصة الذكاء الاصطناعي “كلود”، مسجلاً مؤشر استعمال بلغ 0.90، وهو مستوى يقل بشكل طفيف عن المعدل المتوقع عالمياً، عند احتساب حجم السكان.
ويقدم التقرير، لأول مرة، قراءة مفصلة لأنماط استخدام المنصة عبر الدول والمهن والمهام، مبرزاً أن المغرب يوجد ضمن فئة “الاستخدام المتوسط”، دون أن يقترب من الدول الأكثر نشاطاً في هذا المجال، أو تلك التي تسجل استخداماً محدوداً بشكل واضح.
وبحسب منهجية المؤشر، يتم قياس “مؤشر الاستخدام” عبر مقارنة الاستعمال الفعلي لكل دولة مع المستوى المتوقع إحصائياً اعتماداً على عدد السكان.
وفي الحالة المغربية، ورغم تسجيل 0.90 نقطة، فإن هذا الرقم يظل قريباً من العتبة المرجعية (1.00)، ما يشير إلى أن اعتماد المغاربة على المنصة لا يزال دون المتوقع بشكل طفيف، لكنه في الوقت نفسه لا يعكس فجوة كبيرة أو تأخراً لافتاً.
ويضع التقرير المغرب ضمن خريطة دول الاستخدام المتوسط، بعيداً عن الدول التي تتصدر المشهد العالمي في كثافة استعمال “كلود”، مثل سنغافورة وسويسرا ولوكسمبورغ وكندا والنرويج وآيسلندا ومالطا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة، والتي تتجاوز مستويات الاستخدام لديها بكثير المعدل المتوقع مقارنة بعدد سكانها.
وفي المقابل، يظهر أن المغرب يسير في اتجاه نمو تدريجي في اعتماد أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، دون أن يصل بعد إلى مستويات الاقتصادات الأكثر رقمنة.
على مستوى طبيعة الاستخدامات، تكشف بيانات التقرير أن الاستخدامات التعليمية تتصدر المشهد داخل المغرب، حيث تشكل “الواجبات الدراسية” النسبة الأكبر من إجمالي التفاعلات مع المنصة بنسبة 11.0%. ويعكس ذلك حضوراً متزايداً للذكاء الاصطناعي في المجال التعليمي، سواء لدى الطلبة أو المتعلمين الذين يعتمدون عليه كأداة مساعدة في البحث وإنجاز المهام الدراسية.
ويأتي بعد ذلك استخدام المنصة في إعداد نصوص التعريف بالنفس بنسبة 6.9%، وهو مجال يشمل كتابة السير الذاتية ورسائل التقديم والمحتوى المهني الشخصي، ما يشير إلى توجه واضح نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين فرص الاندماج في سوق العمل وتعزيز الحضور المهني الرقمي.
أما المرتبة الثالثة، فتشغلها مهام تطوير الواجهات الأمامية للمواقع الإلكترونية بنسبة 4.5%، وهو ما يعكس حضوراً ملحوظاً لفئة المبرمجين والمطورين ضمن مستخدمي “كلود” في المغرب، واعتمادهم المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز المهام التقنية المرتبطة بتصميم المواقع والتطبيقات.
وفي المرتبة الرابعة، يبرز استخدام المنصة في كتابة المحتوى الترويجي بنسبة 3.5%، وهو ما يؤكد دخول الذكاء الاصطناعي بقوة إلى مجالات التسويق الرقمي وصناعة المحتوى، حيث يُستخدم في صياغة النصوص الإعلانية وتحسين الرسائل التسويقية وتطوير الحملات الترويجية.
كما يقدم التقرير قراءة أوسع لتوزيع الاستخدام حسب المهن، حيث تتصدر فئة الحاسوب والرياضيات قائمة الاستخدام داخل المغرب بنسبة 25.6% من إجمالي التفاعلات، ما يعكس الدور المركزي لقطاع التكنولوجيا والبرمجة وتحليل البيانات في توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي.
وتحل فئة التعليم والتدريس والمكتبات في المرتبة الثانية بنسبة 15.6%، وهو ما ينسجم مع هيمنة الاستخدامات الدراسية، ويؤكد أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءاً من الأدوات التعليمية لدى فاعلين في القطاع، سواء في إعداد الدروس أو دعم العملية التربوية أو تطوير المحتوى الأكاديمي.
أما المرتبة الثالثة فتعود إلى مجالات الفنون والتصميم والترفيه والإعلام بنسبة 13.2%، في مؤشر على توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإنتاج الإبداعي، سواء في الكتابة أو التصميم أو إنتاج المحتوى الرقمي، بالتوازي مع التحولات التي تعرفها الصناعات الثقافية والإعلامية عالمياً.
ورغم هذا التركيز الواضح على المجالات التقنية والتعليمية والإبداعية، يوضح التقرير أن استخدام “كلود” في المغرب يمتد أيضاً إلى قطاعات أخرى مثل الإدارة، والخدمات المكتبية، والمبيعات، والهندسة، والصحة، والخدمات القانونية، وإن كانت بنسب أقل، ما يعكس تنوعاً تدريجياً في توظيف الذكاء الاصطناعي داخل النسيج المهني المغربي، دون أن يقتصر على قطاع واحد بعينه.




