المغرب يتصدر واردات زيت الصويا الأوروبي ويعزز موقعه في سوق الزيوت النباتية

كشفت أحدث البيانات التجارية الصادرة عن مصادر أوروبية عن تطور لافت في موقع المغرب داخل سوق الزيوت النباتية، بعدما أصبح الوجهة الأولى لصادرات زيت الصويا القادمة من الاتحاد الأوروبي، مستحوذاً على نحو 45 في المائة من إجمالي الكميات المصدّرة خلال الموسم التجاري الجاري.
ووفق المعطيات الخاصة بالخمسين أسبوعاً الأولى من الموسم الممتد منذ فاتح يوليوز 2025، احتل المغرب المرتبة الأولى بفارق واضح عن باقي الأسواق، متقدماً على المملكة المتحدة التي استحوذت على حوالي 21 في المائة من صادرات زيت الصويا الأوروبية، ما يعكس الثقل المتزايد للسوق المغربية ضمن منظومة التصدير الأوروبية للمنتجات الغذائية.
ويبرز هذا الأداء مكانة المغرب المتنامية في مجال استيراد المنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة، حيث لا يركز بشكل أساسي على المواد الأولية من البذور الزيتية، بقدر ما يستورد المنتجات المحوّلة مثل زيت الصويا الجاهز للاستهلاك أو الموجه للاستخدام في الصناعات الغذائية المختلفة.
وتشير هذه الأرقام إلى وجود طلب داخلي متزايد على الزيوت النباتية داخل السوق المغربية، سواء لتغطية حاجيات الاستهلاك المنزلي أو لدعم الصناعات الغذائية التي تعتمد بشكل متزايد على هذه المواد في سلاسل الإنتاج. كما تعكس هذه الدينامية تطور البنية الصناعية الوطنية وقدرتها على استيعاب واردات من المنتجات الغذائية المصنعة.
وفي المقابل، تكشف البيانات الأوروبية عن تباين واضح في أنماط الاستيراد بين الأسواق العالمية، حيث تتصدر تركيا واردات بذور دوار الشمس، فيما تحتل المملكة المتحدة موقعاً مهماً في استيراد بذور اللفت، بينما تظل صربيا الوجهة الرئيسية لفول الصويا الخام.
ويرى خبراء في التجارة الدولية أن هذا التباين يعكس اختلاف الاستراتيجيات الصناعية والاستهلاكية بين الدول، إذ تفضل بعض الأسواق استيراد المواد الأولية لإعادة تحويلها محلياً، في حين تعتمد أسواق أخرى على المنتجات النهائية أو شبه المصنعة لتلبية الطلب الداخلي.
ويؤكد متابعون أن تصدر المغرب لقائمة مستوردي زيت الصويا الأوروبي يعكس موقعه المتقدم داخل سلاسل التوريد الغذائية الإقليمية والدولية، ويبرز في الوقت نفسه أهمية السوق المغربية بالنسبة للمصدرين الأوروبيين، في ظل تنامي الطلب على الزيوت النباتية والمواد الغذائية المصنعة.
وتعزز هذه المؤشرات مكانة المغرب كفاعل اقتصادي محوري في المنطقة، مستفيداً من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وتطور قطاعه الصناعي، إضافة إلى اندماجه المتزايد في شبكات التجارة العالمية، بما يدعم الأمن الغذائي الوطني ويعزز تنويع مصادر التزود بالمواد الأساسية.




