المغرب ضمن خطة بنغلاديش لتأمين 365 ألف طن من الأسمدة الزراعية

تسابق بنغلاديش الزمن لتأمين احتياجاتها من الأسمدة الزراعية، في ظل تنامي المخاطر التي تهدد سلاسل الإمداد العالمية، ودخول سوق الأسمدة مرحلة من عدم اليقين بفعل التوترات الجيوسياسية وقيود التصدير التي فرضتها بعض الدول المنتجة.
وفي هذا السياق، وافقت لجنة المشتريات الحكومية في بنغلاديش على استيراد نحو 365 ألف طن من الأسمدة بمختلف أنواعها، ضمن خطة تستهدف تعزيز المخزونات المحلية وضمان توفر المدخلات الأساسية للموسمين الزراعيين المقبلين.
وتشمل الكميات المقرر استيرادها أربعة أنواع رئيسية، هي اليوريا، وفوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP)، والسوبر فوسفات الثلاثي (TSP)، وكلوريد البوتاسيوم (MoP)، فيما تقدر القيمة الإجمالية للصفقات بنحو 2,700 كرور تاكا.
وتتوزع عمليات التوريد بين عدد من الدول والجهات المنتجة، حيث ستتولى شركة التنمية الزراعية البنغلاديشية (BADC) وشركة الصناعات الكيميائية البنغلاديشية (BCIC) تنفيذ المشتريات من السعودية وروسيا والمغرب وكندا، إلى جانب شركة كارنوفولي للأسمدة KAFCO.
ويعكس إدراج المغرب ضمن قائمة الموردين أهمية المملكة في سوق الأسمدة العالمية، بالنظر إلى قدراتها الإنتاجية وتطور حضورها في الأسواق الدولية، خصوصاً في مجال الأسمدة الفوسفاطية.
ويأتي القرار الجديد بعد فترة وجيزة من موافقة السلطات البنغلاديشية على استيراد 115 ألف طن إضافية من الأسمدة من كندا وروسيا والسعودية، في إطار التحضير لموسمي زراعة الأرز «أمان» و«بورو».
وتعمل السلطات البنغلاديشية على تسريع عمليات التوريد، إذ من المرتقب أن تبدأ الشحنات الجديدة في الوصول إلى البلاد خلال منتصف ونهاية شتنبر، بحسب مسؤول في شركة الصناعات الكيميائية البنغلاديشية.
وفي الوقت نفسه، تواصل المصانع المحلية تشغيل خطوط الإنتاج المتاحة، حيث تعمل حالياً ثلاثة مصانع، من بينها مصنع KAFCO، فيما يرتقب أن يستأنف مصنع رابع نشاطه الإنتاجي ابتداء من الفترة المقبلة.
ورغم هذه الجهود، لا يزال الإنتاج المحلي غير كاف لتغطية الطلب المتزايد، ما يجعل الواردات مكوناً أساسياً في استراتيجية بنغلاديش لتأمين الأسمدة الضرورية للقطاع الزراعي.
وتقدر الحكومة البنغلاديشية إجمالي احتياجات البلاد من الأسمدة الكيميائية خلال السنة المالية 2026-2027 بنحو 5.8 ملايين طن، وهو مستوى يعكس ضخامة الطلب المرتبط بالقطاع الزراعي، ولا سيما زراعة الأرز.
وتواجه البلاد تحدياً إضافياً يتمثل في محدودية الإنتاج المحلي، في ظل توجيه جزء مهم من إمدادات الغاز الطبيعي إلى محطات إنتاج الكهرباء وقطاعات صناعية أخرى، الأمر الذي يحد من قدرة مصانع الأسمدة على العمل بكامل طاقتها.
وتأتي خطة الاستيراد في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن استقرار أسواق الأسمدة العالمية، خصوصاً مع استمرار تداعيات التوترات في الشرق الأوسط وتأثيرها المحتمل على حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
كما يزيد قرار الصين تقييد صادرات الأسمدة من حالة عدم اليقين في السوق الدولية، بالنظر إلى الوزن الذي تمثله الدول الكبرى المنتجة والمصدرة في تأمين الإمدادات العالمية.
وتعتمد بنغلاديش بدرجة كبيرة على الواردات لتغطية احتياجاتها من الأسمدة، ما يجعلها أكثر عرضة لأي اضطراب في الأسعار أو حركة الشحن أو توفر المنتجات في الأسواق الدولية.
ومن خلال تكثيف عمليات الشراء وتوسيع قاعدة الموردين، تسعى الحكومة البنغلاديشية إلى بناء مخزون احتياطي قادر على امتصاص أي صدمات محتملة في الإمدادات، وضمان استمرار الموسم الزراعي دون نقص في أحد أهم المدخلات الأساسية للإنتاج الغذائي.




