المغرب يستأنف دعم استيراد القمح اللين لتعزيز المخزون الوطني

يستعد المغرب لإعادة تفعيل آلية دعم واردات القمح اللين ابتداءً من 16 شتنبر المقبل وحتى نهاية دجنبر 2026، في خطوة تستهدف مواجهة محدودية الإمدادات المحلية وضمان استمرار تموين المطاحن الصناعية بالحبوب، في ظل تراجع الكميات التي تم تجميعها من المحصول الوطني.
وجاء القرار في إشعار وجهه المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني «ONICL» إلى المستوردين، بعدما أظهرت المعطيات المتوفرة أن عمليات جمع القمح المنتج محلياً لم تتجاوز 6 ملايين قنطار، وهو حجم لا يغطي سوى حوالي 12% من الاحتياجات السنوية للمطاحن الصناعية.
وتعكس هذه الأرقام محدودية مساهمة المحصول الوطني في تغطية الطلب، ما دفع السلطات إلى العودة إلى آلية دعم الاستيراد بهدف توفير كميات إضافية من القمح وتعزيز المخزونات خلال الأشهر المقبلة.
ويرتبط انخفاض الكميات المجمعة بعدة عوامل، من بينها احتفاظ بعض الفلاحين بجزء من محاصيلهم لتغطية احتياجاتهم الخاصة، إلى جانب انتظار تحسن الأسعار قبل طرح الكميات المتبقية في السوق.
وأدى تراجع عمليات التجميع إلى انخفاض المخزونات المتاحة للمطاحن، وهو ما انعكس بدوره على نشاط وحدات الطحن التي سجل إنتاجها انخفاضاً تراوح بين 15% و20%.
وتأتي هذه التطورات في وقت تظل فيه السوق المغربية بحاجة إلى تدفقات منتظمة من القمح اللين لتلبية الطلب على الدقيق ومختلف المنتجات الغذائية المرتبطة به.
وتعتمد الآلية الجديدة على تعويض المستوردين عن الفارق بين تكلفة شراء القمح في الأسواق العالمية والسعر المستهدف لتسليمه إلى المطاحن.
ويبلغ السعر العالمي المشار إليه حالياً حوالي 285 درهماً للقنطار، في حين حُدد السعر المستهدف عند مستوى 270 درهماً للقنطار، ما ينتج عنه دعم يناهز 15 درهماً لكل قنطار.
ولا يُعد هذا الفارق ثابتاً، إذ يمكن أن يتغير مستوى الدعم تبعاً لتحركات أسعار القمح في الأسواق الدولية، بما يسمح بتكييف آلية التعويض مع تطورات السوق العالمية.
ويأتي استئناف دعم الواردات بعد فترة اعتمد خلالها المغرب إجراءات حمائية للحد من تدفق القمح اللين المستورد وحماية تسويق المحصول الوطني.
وفرضت السلطات رسوماً جمركية وصلت إلى 170% على واردات القمح اللين، واستمر تطبيقها حتى نهاية غشت، في إطار سياسة هدفت إلى إعطاء الأولوية للمنتوج المحلي خلال فترة تسويقه.
ومع انخفاض الكميات التي تم جمعها من المحصول، انتقلت الأولوية تدريجياً من حماية السوق المحلية إلى تأمين الإمدادات، ما يفسر العودة إلى دعم الاستيراد خلال الفترة الممتدة من منتصف شتنبر إلى نهاية السنة.
وتستهدف هذه الخطوة بالأساس الحفاظ على انتظام تموين المطاحن الصناعية وتفادي حدوث اختلالات في سوق القمح، خصوصاً مع محدودية المخزون المحلي.
كما يسعى النظام إلى الحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية على تكلفة توريد القمح، من خلال تقليص الفارق بين أسعار الاستيراد والأسعار المعتمدة في السوق الداخلية.
ويعكس القرار مرونة السياسة المغربية في إدارة سوق الحبوب، من خلال الانتقال بين آليات الحماية الجمركية ودعم الاستيراد بحسب تطورات الإنتاج المحلي ومستويات المخزون والأسعار العالمية، بما يضمن استمرار إمدادات القمح اللين والحفاظ على استقرار السوق خلال الأشهر المتبقية من العام.



