اقتصاد المغربالأخبار

المحاكم الإدارية تفرض ضمانات مالية لتعليق تحصيل الديون الضريبية

تشهد ملفات المنازعات الضريبية في المغرب تطورًا لافتًا مع اتجاه القضاء الإداري إلى تشديد شروط الاستجابة لطلبات الشركات الرامية إلى وقف إجراءات تحصيل الديون الجبائية، في خطوة تعكس حرصًا متزايدًا على حماية المال العام وضمان استخلاص مستحقات الخزينة، بالتوازي مع احترام حق الملزمين في اللجوء إلى القضاء.

وفي هذا السياق، أصدرت محاكم إدارية بكل من الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش سلسلة من الأحكام الاستعجالية التي اشترطت على شركات متنازعة مع المديرية العامة للضرائب تقديم كفالات بنكية معتبرة قبل منحها وقفًا مؤقتًا لإجراءات التحصيل، وهو ما اعتبره متابعون مؤشرًا على نهج قضائي أكثر صرامة في التعامل مع هذا النوع من القضايا.

وفق جريدة هسبريس ، فقد لجأت شركات تنشط في قطاعات التجارة والصناعة والخدمات إلى القضاء الإداري بعد استنفاد جميع مراحل الطعن أمام اللجنة الوطنية للنظر في الطعون الضريبية، مطالبة بتعليق إجراءات التحصيل القسري إلى حين الفصل النهائي في النزاعات المتعلقة بالمراجعات الجبائية التي خضعت لها.

وأوضحت المصادر أن القضاء الاستعجالي لم يعد يكتفي بوجود نزاع قائم حول أصل الدين الضريبي لتجميد إجراءات التنفيذ، بل أصبح يشترط توفير ضمانات مالية كافية في شكل كفالات بنكية، بما يضمن حقوق الدولة إذا ما انتهت الأحكام النهائية إلى تأييد المطالب الضريبية للإدارة.

وشملت طلبات وقف التنفيذ، في عدد من الملفات، تعليق العمل بآلية الإشعار للغير الحائز (ATD)، التي تخول للإدارة الضريبية مطالبة الأبناك بحجز واقتطاع المبالغ المستحقة مباشرة من الحسابات البنكية للملزمين، باعتبارها من أبرز الوسائل القانونية لتحصيل الديون الجبائية.

وأشارت المصادر إلى أن أعلى قيم الكفالات البنكية المطلوبة سُجلت في ملفات ثلاث شركات بالدار البيضاء تواجه مراجعات ضريبية بملايين الدراهم، حيث سعت إلى وقف إجراءات الحجز على حساباتها وأصولها إلى حين صدور أحكام نهائية في القضايا المعروضة على القضاء.

كما شهدت الرباط وطنجة حالات مماثلة، بعدما تعرضت شركتان لإجراءات التحصيل المباشر عبر الإشعار للغير الحائز، قبل أن تتقدما بطلبات استعجالية لتعليق التنفيذ في انتظار الحسم في النزاع حول المستحقات الضريبية.

وأكدت الحيثيات التي استندت إليها المحاكم أن وجود منازعة قضائية لا يعني تلقائيًا تعليق إجراءات التحصيل، مشددة على ضرورة تحقيق توازن بين حماية حقوق الملزمين وضمان استخلاص الموارد العمومية، وهو ما يبرر اشتراط تقديم ضمانات مالية تحفظ مصالح الخزينة العامة.

كما اعتبرت بعض القرارات القضائية أن منح وقف التنفيذ دون توفير ضمانات كافية قد يحول مساطر الطعن إلى وسيلة لتعطيل التحصيل وكسب الوقت، الأمر الذي من شأنه إضعاف فعالية النظام الجبائي وتشجيع المماطلة في أداء المستحقات.

ويأتي هذا التوجه القضائي في ظل تزايد عدد المنازعات الضريبية المعروضة على القضاء خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تكثيف عمليات المراقبة الجبائية، وهو ما يفرض تحقيق معادلة دقيقة بين صون حقوق المتقاضين وضمان نجاعة آليات تحصيل الموارد المالية للدولة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى