القمح يقفز في بورصة شيكاغو وسط تصاعد مخاوف اضطراب إمدادات البحر الأسود

سجلت أسعار القمح ارتفاعاً قوياً في بورصة شيكاغو، الثلاثاء، مدفوعة بتجدد المخاوف بشأن مستقبل إمدادات الحبوب عبر البحر الأسود، في ظل تراجع الآمال في تحقيق اختراق دبلوماسي ينهي الحرب الروسية الأوكرانية ويعيد حركة الصادرات إلى مستوياتها المعتادة.
ويأتي هذا الصعود في وقت تترقب فيه أسواق الحبوب صدور التقرير الشهري لوزارة الزراعة الأمريكية حول توقعات العرض والطلب، المقرر نشره الجمعة، وهو ما دفع المتعاملين إلى إعادة ضبط مراكزهم الاستثمارية تحسباً لتغيرات محتملة في تقديرات الإنتاج والمخزونات.
وارتفع عقد القمح الأكثر تداولاً في مجلس شيكاغو للتجارة بمقدار 4.75 سنت، ليصل إلى 7.38.75 دولار للبوشل بحلول الساعة 11:00 صباحاً بالتوقيت المحلي، بعدما سجل في التعاملات الليلية مستوى مرتفعاً بلغ 7.63 دولار.
في المقابل، تحركت عقود الذرة وفول الصويا في اتجاهات متباينة، إذ انخفضت عقود الذرة بمقدار 2.75 سنت إلى 5.34 دولار للبوشل، بينما صعدت عقود فول الصويا بنحو 2.25 سنت لتبلغ 13.12 دولار للبوشل.
ويربط متعاملون هذا التحرك في سوق القمح بالتطورات السياسية والعسكرية المحيطة بالبحر الأسود، خصوصاً بعد أن لم تفضِ الاتصالات الدبلوماسية الأمريكية الأخيرة إلى انفراجة واضحة بشأن الحرب.
وكان المبعوثان الأمريكيان جاريد كوشنر وستيف ويتكوف قد أجريا خلال عطلة نهاية الأسبوع لقاءات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف، غير أن النتائج لم تقدم، وفق متعاملين، مؤشرات كافية على قرب التوصل إلى اتفاق يسمح بعودة صادرات الحبوب الروسية والأوكرانية على نطاق واسع.
وقال جيم جيرلاخ، رئيس شركة «إيه/سي تريدينغ»، إن السوق تتفاعل بشكل كبير مع الأخبار والتصريحات المرتبطة بالمفاوضات، مشيراً إلى أن مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عادوا من جولتهم دون نتائج ملموسة، وهو ما عزز حالة عدم اليقين في أوساط المتعاملين.
وفي المقابل، أكد زيلينسكي الثلاثاء أن المفاوضين الأمريكيين طرحوا خلال المحادثات مجموعة من «الأفكار الجيدة»، في وقت لا تزال فيه إمكانية تحقيق تقدم فعلي في مسار المفاوضات موضع ترقب من الأسواق.
وتلقي المواجهات العسكرية بظلالها بشكل مباشر على تجارة الحبوب، بعدما تسببت الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا في استهداف موانئ وشحنات، الأمر الذي جعل حركة صادرات البلدين عبر البحر الأسود تقترب من التوقف شبه الكامل، ودفع عدداً متزايداً من المشترين إلى البحث عن مصادر بديلة للإمدادات.
وتبرز تداعيات اضطرابات البحر الأسود بشكل خاص في الأسواق الآسيوية، حيث أبرم مستوردون صفقات لشراء ما لا يقل عن 500 ألف طن متري من القمح الأسترالي والأرجنتيني خلال الفترة الأخيرة، في مؤشر على سعي المشترين إلى تنويع مصادر التوريد وتقليص اعتمادهم على الإمدادات القادمة من منطقة البحر الأسود.
وفي أوكرانيا، أعلنت وزارة الزراعة أن البلاد تقترب من استكمال حصاد القمح لعام 2026، بعدما بلغ الإنتاج نحو 24.91 مليون طن متري، بمتوسط إنتاجية قدره 4.94 طن للهكتار.
أما سوق فول الصويا، فقد تلقت دعماً إضافياً من استمرار الطلب الصيني على المحصول الأمريكي، إلى جانب المخاوف المرتبطة بظروف الطقس الحارة والجافة في عدد من المناطق الرئيسية لإنتاج فول الصويا داخل الولايات المتحدة.
وتشير بيانات الإدارة العامة للجمارك الصينية إلى أن واردات البلاد من فول الصويا بلغت 74.11 مليون طن متري خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، بزيادة قدرها 1.1 في المائة مقارنة مع 73.33 مليون طن خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
غير أن واردات الصين، باعتبارها أكبر مستورد عالمي لفول الصويا، تراجعت خلال شهر أغسطس بنسبة 1.1 في المائة على أساس سنوي، لتستقر عند 12.14 مليون طن.
وفي الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الزراعة الأسبوع الماضي أن المصدرين الأمريكيين أبرموا صفقات لبيع 192 ألف طن من فول الصويا إلى الصين، على أن يتم تسليمها خلال موسم التسويق 2026/2027، في خطوة تعكس استمرار أهمية السوق الصينية بالنسبة لصادرات المحصول الأمريكي.
وبالنسبة إلى الذرة، لا تزال الأسعار تجد دعماً من المخاوف المرتبطة بانخفاض إنتاجية المحاصيل في منطقة حزام الذرة الأمريكية، رغم التحركات المتذبذبة التي شهدتها العقود خلال جلسة الثلاثاء.
وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى تقرير وزارة الزراعة الأمريكية المنتظر الجمعة، باعتباره أحد أبرز المؤشرات التي قد تحدد اتجاه أسواق الحبوب خلال الفترة المقبلة، خصوصاً في ظل تداخل عوامل الطقس والإنتاج والطلب العالمي مع التطورات الجيوسياسية التي تضغط على حركة التجارة الدولية.




