القضاء الفرنسي يُسقط حظر وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 15 عاماً

تلقى مسعى فرنسا لفرض قيود مشددة على استخدام الأطفال والمراهقين لمنصات التواصل الاجتماعي ضربة قانونية، بعدما ألغى المجلس الدستوري الفرنسي التشريع الذي أقره البرلمان الشهر الماضي، معتبراً أن بعض أحكامه تتعارض مع الدستور.
وأعلن المجلس الدستوري، أعلى هيئة دستورية في فرنسا، اليوم الجمعة، رفض القانون الذي كان يستهدف منع من تقل أعمارهم عن 15 عاماً من استخدام شبكات التواصل الاجتماعي، موضحاً أن صياغته لا توفر وضوحاً قانونياً كافياً، كما أنها تفرض قيوداً تمس حرية التعبير والتواصل.
ويمثل الحكم انتكاسة سياسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان من أبرز الداعمين لتشديد الرقابة على استخدام القاصرين لمنصات التواصل، في إطار جهود حكومته للحد من المخاطر المرتبطة بالاستخدام المبكر والمفرط لهذه المنصات.
ويأتي القرار في وقت تتزايد فيه الدعوات حول العالم إلى فرض قيود عمرية أكثر صرامة على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف تتعلق بحماية الأطفال والخصوصية والتعرض للمحتوى الضار، إلا أن الحكم الفرنسي يكشف في المقابل عن الصعوبات القانونية التي قد تواجهها هذه السياسات.
كما يسلط القرار الضوء على تحديات تطبيق مثل هذه القوانين عملياً، خصوصاً فيما يتعلق بالتحقق من أعمار المستخدمين دون انتهاك خصوصيتهم، إضافة إلى تحديد المسؤوليات القانونية للمنصات الرقمية.
وكانت فرنسا من أوائل الدول الأوروبية الكبرى التي تحركت نحو تشريع قيود عمرية على استخدام شبكات التواصل، في أعقاب تجربة أستراليا التي أصبحت في ديسمبر أول دولة تفرض حظراً تاريخياً على استخدام هذه المنصات من جانب فئات عمرية محددة.
ويفتح الحكم الفرنسي الباب أمام إعادة صياغة التشريع بطريقة تتوافق مع المتطلبات الدستورية، في وقت تستمر فيه الحكومات حول العالم في البحث عن آليات توازن بين حماية القاصرين من مخاطر المنصات الرقمية والحفاظ على الحقوق والحريات الأساسية.




