القضاء الأميركي يعرقل مشروع قاعة ترامب في البيت الأبيض والرئيس يتجه إلى المحكمة العليا

تلقى مشروع الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشييد قاعة احتفالات ضخمة داخل مجمع البيت الأبيض ضربة قضائية جديدة، بعدما أيدت محكمة استئناف قراراً سابقاً بتعليق أعمال البناء، في حكم أثار غضب الرئيس ودفعه إلى الإعلان عن تصعيد المواجهة أمام المحكمة العليا.
وصدر الحكم عن هيئة من ثلاثة قضاة في محكمة الاستئناف الفيدرالية لدائرة مقاطعة كولومبيا، حيث أيد قاضيان مقابل قاض واحد القرار السابق الذي يقضي بوقف الجزء الأكبر من أعمال البناء فوق سطح الأرض داخل البيت الأبيض.
وأعلنت المحكمة منح الحكومة الأميركية مهلة 14 يوماً للتقدم بطعن أمام المحكمة العليا، ما يفتح الباب أمام معركة قانونية جديدة حول حدود صلاحيات الرئيس في إجراء تغييرات جوهرية على مقر الرئاسة.
ورد ترامب سريعاً على الحكم، معلناً عبر منصته «تروث سوشال» عزمه اللجوء إلى المحكمة العليا، واصفاً القرار بأنه سياسي وغير قانوني، ومعتبراً أنه يتعارض مع متطلبات الأمن القومي.
وتؤكد محكمة الاستئناف أن جوهر النزاع لا يتعلق بالتصميم الهندسي للقاعة أو طبيعة المشروع، وإنما بالطريقة التي أطلقت بها الإدارة أعمال البناء دون الحصول على موافقة الكونغرس المطلوبة.
ورأت المحكمة أن الرئيس لا يتمتع بسلطة مطلقة تتيح له إعادة تصميم أو تعديل أو إعادة بناء أجزاء من البيت الأبيض وفق رؤيته الخاصة، باعتبار أن المبنى يمثل ملكية عامة تخضع لضوابط قانونية ومؤسسية.
ويحاول ترامب في المقابل تقديم المشروع باعتباره أكثر من مجرد توسعة لمرافق البيت الأبيض، إذ ركز خلال الأشهر الماضية بصورة متزايدة على مكوناته الأمنية والعسكرية، بعد إدخال منشآت محصنة تحت الأرض وتجهيزات مرتبطة بالأمن، بينها منشأة عسكرية ومنصة للطائرات المسيرة.
ويستند الرئيس إلى هذه المكونات للتأكيد على أن المشروع يرتبط مباشرة بالأمن القومي، رغم استمرار الاعتراضات القضائية والانتقادات السياسية التي صدرت من خصومه، إلى جانب تحفظات داخل الحزب الجمهوري نفسه.
ورغم الأحكام القضائية، لم تتوقف أعمال المشروع بشكل كامل حتى الآن، حيث أظهرت صور التُقطت في أواخر يوليو تقدم الأشغال في موقع البناء.
وكان ترامب قد أعلن بدء المشروع في أكتوبر، بعدما أمر بهدم جزء من أحد أجنحة البيت الأبيض لإفساح المجال أمام تشييد القاعة الجديدة، التي يفترض أن تستوعب نحو 1000 شخص وتستخدم لاستضافة حفلات الاستقبال الرسمية والمآدب والفعاليات الكبرى.
وتزامن مشروع القاعة مع أعمال أخرى في محيط البيت الأبيض، من بينها إنشاء مساحة مخصصة لهبوط وإقلاع المروحية الرئاسية، في إطار سلسلة من مشاريع التطوير التي أطلقها ترامب منذ عودته إلى السلطة.
وشهدت الميزانية المعلنة للمشروع ارتفاعاً ملحوظاً، إذ انتقلت التقديرات من نحو 200 مليون دولار إلى قرابة 400 مليون دولار.
ويؤكد ترامب أن تمويل المشروع يأتي بالكامل من تبرعات خاصة، في حين أثار حجم الإنفاق وطبيعة التغييرات المقترحة انتقادات من منظمات معنية بالحفاظ على الطابع التاريخي للبيت الأبيض.
وكان «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي»، وهي منظمة غير ربحية كلفها الكونغرس بالمساهمة في حماية المباني التاريخية، قد تقدم بطعن قانوني ضد المشروع.
ولا يقتصر اهتمام ترامب بأعمال البناء على قاعة الاحتفالات، إذ أطلق الرئيس سلسلة من مشاريع الإنشاء والتجديد في العاصمة الأميركية، ويتابع تنفيذ عدد منها بشكل مباشر.
كما تحولت مشاريع البنية التحتية والتطوير العمراني إلى موضوع متكرر في خطاباته ومنشوراته على منصته «تروث سوشال»، حيث يقدم تفاصيل متعلقة بتصاميم المباني والمواد المستخدمة وطرق تنفيذ الأشغال.
ويقول ترامب إن هدفه يتمثل في إعادة الحيوية والمظهر الذي يراه مناسباً للعاصمة الفيدرالية، متهماً الإدارات السابقة بإهمال واشنطن.
في المقابل، يرى منتقدوه أن هذه المشاريع تعكس اهتماماً مفرطاً بالمظاهر والإنشاءات، ويتهمونه بتوظيف موارد كبيرة لتحقيق طموحات شخصية وسياسية.
وفي هذا السياق، رأت الصحافية في «نيويورك تايمز» ماغي هابرمان، التي تُعد من أبرز المتخصصين في تغطية ترامب، أن مشاريع البناء والتجديد باتت تستحوذ على جانب كبير من اهتمام الرئيس، في مؤشر على المكانة التي يحتلها هذا الملف ضمن أجندته السياسية والشخصية.




