الدولار الأسترالي يتراجع بعد صدمة بيانات سوق العمل وتراجع رهانات رفع الفائدة

تعرض الدولار الأسترالي لضغوط بيعية خلال تعاملات الخميس، متراجعاً عن أعلى مستوياته في نحو 11 أسبوعاً أمام العملة الأمريكية، بعدما كشفت بيانات رسمية عن أداء أضعف بكثير من المتوقع لسوق العمل في أستراليا.
وأثارت أرقام التوظيف والبطالة الجديدة شكوكاً بشأن استمرار تشديد السياسة النقدية، إذ قلصت بشكل واضح حاجة بنك الاحتياطي الأسترالي إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً خلال الفترة المقبلة، ما انعكس سلباً على العملة الأسترالية.
وانخفض الدولار الأسترالي أمام نظيره الأمريكي بنحو 0.3% إلى 0.7103 دولار، مقارنة بمستوى افتتاح بلغ 0.7125 دولار، بعدما سجل خلال الجلسة أعلى مستوى عند 0.7129 دولار.
وكانت العملة الأسترالية قد أنهت تعاملات الأربعاء على ارتفاع بنسبة 0.55%، محققة ثالث مكسب لها خلال آخر أربع جلسات، مستفيدة من الضغوط التي تعرض لها الدولار الأمريكي عقب تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لتهدئة الاضطرابات في سوق الديون.
وخلال بداية الأسبوع، وصل الدولار الأسترالي إلى 71.30 سنتاً أمريكياً، وهو أعلى مستوى له في 11 أسبوعاً، مدعوماً في ذلك الوقت بتراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية الأمريكية خلال العام الجاري.
وأظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي تحولاً مفاجئاً في مسار سوق العمل خلال يوليو، بعدما سجل الاقتصاد فقداناً صافياً قدره 15.8 ألف وظيفة، في حين كانت التوقعات تشير إلى إضافة نحو 11.7 ألف وظيفة.
وجاءت هذه النتيجة بعد أداء قوي في يونيو، عندما أضاف الاقتصاد نحو 80.2 ألف وظيفة، وفق القراءة المعدلة بالزيادة مقارنة بالتقدير السابق البالغ 76.3 ألف وظيفة.
ولم يقتصر الضعف على التوظيف، إذ ارتفع معدل البطالة إلى 4.5% في يوليو، متجاوزاً توقعات المحللين البالغة 4.4%، ومقارنة بالمستوى المسجل في يونيو عند 4.4%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن سوق العمل الأسترالي بدأ يفقد بعضاً من قوته، في وقت يراقب فيه البنك المركزي عن كثب مدى توازن الطلب في الاقتصاد ومدى انعكاس ظروف التوظيف على الأجور والتضخم.
وجاءت بيانات سوق العمل لتغير بصورة كبيرة توقعات المستثمرين بشأن الخطوة المقبلة لبنك الاحتياطي الأسترالي.
فبعد صدور الأرقام، تراجعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس خلال اجتماع سبتمبر من نحو 50% إلى 15% فقط، وفق تسعير الأسواق.
ويعني هذا التحول أن المستثمرين أصبحوا أقل اقتناعاً بإمكانية لجوء البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية في الأجل القريب، خصوصاً إذا استمر تباطؤ سوق العمل وظهرت مؤشرات إضافية على تراجع الضغوط الاقتصادية.
ومع ذلك، لا تزال الصورة النهائية مرتبطة بالبيانات المقبلة، إذ تتجه أنظار الأسواق إلى مؤشرات التضخم ونمو الأجور باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد مدى حاجة البنك المركزي إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية.
وبالتالي، أصبح مسار الدولار الأسترالي في الفترة المقبلة مرتبطاً بشكل وثيق بقدرة الاقتصاد على الحفاظ على قوة سوق العمل، إلى جانب اتجاه التضخم وقرارات بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن السياسة النقدية.




