اقتصاد المغربالأخبار

البنك الدولي: تقدم ملموس في رقمنة التعليم العالي بالمغرب وعقبات تواجه تتبع الخريجين

رصد البنك الدولي مؤشرات إيجابية في مسار تنفيذ برنامج إصلاح التعليم العالي والبحث العلمي بالمغرب، خصوصاً على مستوى توسيع استفادة الطلبة من التكوينات الحديثة وتعزيز المهارات المرتبطة بسوق الشغل، غير أن التقرير الأخير للمؤسسة المالية الدولية أشار في المقابل إلى استمرار تأخر عدد من الأوراش المرتبطة بالحكامة الجامعية وتتبع مسار الخريجين واعتماد الشهادات المهنية.

وأوضح التقرير الصادر في 14 يوليوز 2026 أن برنامج تطوير اللغات والمهارات الرقمية والمهارات الناعمة وريادة الأعمال حقق نتائج تفوق التوقعات، بعدما بلغ عدد الطلبة المسجلين في هذه الوحدات 861 ألفاً و490 طالباً إلى غاية 15 يونيو الماضي، متجاوزاً الهدف النهائي المحدد في 650 ألف طالب في أفق أبريل 2029.

ورغم هذا التقدم الكبير من حيث عدد المستفيدين، سجل البنك الدولي تأخراً في الجانب المرتبط بالاعتراف الرسمي بهذه التكوينات، إذ لم يحصل أي طالب بعد على شهادة معتمدة في اللغات أو المهارات الرقمية، مقابل هدف يرمي إلى تمكين 200 ألف مستفيد من هذه الشهادات. ومن المرتقب أن تبدأ عملية إصدار الشهادات الأولى مع نهاية الموسم الجامعي 2025-2026.

وفي ما يتعلق بمدى توافق التكوينات الجامعية مع حاجيات سوق العمل، أظهر التقرير ارتفاع عدد الخريجين من المسالك ذات الأولوية، خاصة في مجالي التربية والرقمنة، حيث بلغ العدد حوالي 17 ألف خريج مقابل 15 ألفاً في دجنبر 2025، بينما يستهدف البرنامج بلوغ 55 ألف خريج بحلول أبريل 2029.

غير أن ورش تتبع قابلية تشغيل الخريجين لا يزال يواجه بعض العراقيل، إذ لم تدخل الآلية الوطنية الخاصة بقياس إدماج خريجي الجامعات سوق العمل مرحلة التشغيل الفعلي، رغم إنجاز دراسة جدوى وإعداد استراتيجية للتوجيه وإعادة التوجيه وتتبع المسارات المهنية. وتعتزم وزارة التعليم العالي الاستعانة بخبرة تقنية لتفعيل التوصيات الناتجة عن هذه الدراسة.

وفي مجال التحول الرقمي للجامعة، سجل التقرير إطلاق منصة وطنية للتوجيه والتسجيل القبلي، إلا أن الاستفادة منها ما تزال محدودة، بعدما اقتصرت حالياً على المسالك ذات الولوج المنظم، في انتظار تعميمها على باقي التخصصات ذات الولوج المفتوح.

أما في قطاع البحث العلمي، فقد بلغ عدد الطلبة الباحثين المسجلين ضمن برنامج الدكتوراه “الجيل الجديد” في التخصصات ذات الأولوية 1908 طلبة، مقابل هدف نهائي يبلغ 4000 طالب. كما استفاد 430 طالب دكتوراه من برامج الحركية الدولية، أي ما يعادل 86 في المائة من الهدف المحدد، في انتظار استكمال إجراءات التحقق من النتائج.

وسجل التقرير كذلك تقدماً في مجال البحث الموضوعاتي، بعد اختيار 13 فريقاً بحثياً للانضمام إلى أول شبكة لمعاهد البحث المتخصصة في مجال الماء، مقابل هدف يصل إلى 30 فريقاً. غير أن البنك الدولي اعتبر أن هذا المؤشر ما يزال في حاجة إلى التحقق، خاصة مع انتظار بلورة رؤية جديدة بشأن الأقطاب الجهوية للبحث العلمي، إلى جانب عدم تسجيل أي مشروع بحث دولي من أصل 12 مشروعاً مبرمجاً.

وعلى مستوى تدبير الجامعات، أشار التقرير إلى أن 12 جامعة عمومية أبرمت عقود تطوير مع وزارة التعليم العالي خلال نونبر 2025، غير أنها لم تحقق بعد مؤشرات الأداء السنوية المرتبطة بهذه العقود. ومن المنتظر اعتماد مخططات تطوير الجامعات من طرف مجالسها خلال شتنبر 2026.

كما أظهر التقرير استمرار التأخر في اعتماد دليل موحد للمساطر الإدارية والمالية والمحاسبية والصفقات، رغم انتهاء الأجل المحدد لذلك في دجنبر 2025، موضحاً أن الوثائق الحالية تحتاج إلى مزيد من المراجعة قبل اعتمادها بشكل نهائي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى