الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «النينيو» مع اقتراب العالم من مرحلة مناخية شديدة الخطورة

تتزايد المخاوف الدولية من موجة جديدة من الاضطرابات المناخية، مع تحذيرات من أن استمرار اشتداد ظاهرة «النينيو» قد يدفع العالم إلى مواجهة ظروف جوية أكثر تطرفاً خلال الأشهر المقبلة، بما يهدد قطاعات حيوية مثل الزراعة والغذاء ويزيد من الأعباء الاقتصادية على الدول.
وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من دخول العالم ما وصفه بـ«منطقة عالية المخاطر»، في ظل الارتفاع القياسي لدرجات حرارة سطح البحار وتزايد حدة الظواهر الجوية المتطرفة.
وأكد غوتيريش أن تغيرات المناخ لم تعد أحداثاً استثنائية أو بعيدة الاحتمال، بل أصبحت مظاهرها أكثر حضوراً في الحياة اليومية، مع تزايد موجات الحر والاضطرابات الجوية في مناطق مختلفة من العالم.
وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع توقعات المنظمة العالمية للأرصاد الجوية باستمرار تأثير ظاهرة «النينيو» خلال الفترة المقبلة، مع احتمال مرتفع جداً لبقاء آثارها المناخية قائمة حتى فبراير 2027.
ولا تقتصر تداعيات استمرار «النينيو» على الطقس، إذ يمكن أن تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي عبر التأثير في الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد الغذائية.
وقد تؤدي الاضطرابات المناخية الممتدة إلى تراجع إنتاج بعض المحاصيل في مناطق، مقابل تغير أنماط هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة في مناطق أخرى، الأمر الذي قد يزيد الضغوط على الأسواق العالمية للسلع الزراعية.
ومع ارتفاع احتمالات اضطراب الإمدادات، قد تواجه الاقتصادات مخاطر جديدة مرتبطة بأسعار الغذاء، خصوصاً إذا تزامنت الظروف المناخية القاسية مع ضعف الإنتاج أو تعطل عمليات النقل والتوزيع.
ومن المنتظر أيضاً أن تفرض الكوارث الطبيعية الناجمة عن الظروف الجوية القاسية تكاليف إضافية على الحكومات، سواء من خلال الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية أو الحاجة إلى توسيع عمليات الإنقاذ والإغاثة وإعادة الإعمار.
ويعني ذلك أن استمرار تأثير «النينيو» حتى عام 2027 قد يشكل اختباراً جديداً لقدرة الاقتصادات على التعامل مع الصدمات المناخية، في وقت لا تزال فيه العديد من الدول تواجه ضغوطاً مرتبطة بالتضخم وتكاليف الغذاء والطاقة.
وتبرز هذه التطورات مجدداً العلاقة المتزايدة بين المناخ والاقتصاد، إذ لم تعد الظواهر الجوية المتطرفة قضية بيئية فحسب، وإنما أصبحت عاملاً مؤثراً في الأسعار والإنتاج وسلاسل الإمداد والمالية العامة، ما يجعل الاستعداد المبكر للاضطرابات المناخية أكثر أهمية خلال المرحلة المقبلة.




