إيرباص تقترب من أول تحليق لـ«A350F» في سباق لكسر هيمنة بوينغ على الشحن الجوي

تقترب شركة إيرباص من لحظة حاسمة في برنامج طائرتها الجديدة للشحن «A350F»، مع استعدادها لإجراء أول رحلة تجريبية للطائرة خلال أواخر سبتمبر المقبل، في محاولة لدفع البرنامج المتأخر إلى الأمام والاستفادة من الطلب المتزايد على طائرات الشحن الحديثة.
ووفق مصادر مطلعة في قطاع الطيران، وضعت الشركة الأوروبية موعدًا مبدئيًا للرحلة الأولى في نهاية سبتمبر، مع احتمال انتقالها إلى بداية أكتوبر إذا تطلبت الاختبارات النهائية أو الظروف التشغيلية ذلك.
ويمثل الإقلاع الأول محطة مهمة في مسار تطوير الطائرة، إذ ستبدأ بعده سلسلة من اختبارات الطيران التي يجب استكمالها قبل الحصول على شهادات الاعتماد اللازمة، تمهيدًا لبدء تسليم الطائرات إلى العملاء خلال النصف الثاني من عام 2027.
وتشير تقديرات قطاع الطيران إلى أن الجهات التنظيمية تستهدف حاليًا نافذة زمنية حول 24 سبتمبر لإجراء الرحلة التجريبية، إلا أن الموعد لا يزال مرهونًا بجاهزية الطائرة وظروف الطقس ونتائج الفحوص الفنية الأخيرة.
وتواجه إيرباص جدولًا زمنيًا ضاغطًا، إذ تستغرق برامج اختبار الطائرات الجديدة عادة فترة تتراوح بين 12 و15 شهرًا، ما يجعل أي تأخير إضافي في الرحلة الأولى عاملًا قد ينعكس على موعد الحصول على الاعتماد والتسليم التجاري.
وأكدت إيرباص أنها لا تجري تعديلًا على توقعاتها المعلنة حتى الآن، موضحة أن خطتها لا تزال تستهدف تنفيذ الرحلة الأولى قبل نهاية العام، على أن تصل أولى الطائرات إلى العملاء خلال النصف الثاني من 2027.
وكان برنامج «A350F» قد واجه تأخيرات منذ إطلاقه في عام 2021، بعدما كان من المخطط في البداية دخول الطائرة الخدمة في موعد أبكر من الجدول الحالي.
وتراهن إيرباص عبر «A350F» على اقتحام قطاع تسيطر عليه بوينغ منذ سنوات، من خلال تقديم طائرة شحن تعتمد على تقنيات عائلة «A350» طويلة المدى، مع التركيز على خفض الوزن وتحسين كفاءة استهلاك الوقود.
وتعتمد الطائرة بدرجة كبيرة على المواد المركبة المستخدمة في هيكل «A350»، وهو ما يمنحها مزايا تستهدف تقليل تكاليف التشغيل ورفع الكفاءة، خصوصًا في ظل اهتمام شركات الطيران ومشغلي الشحن بتحديث أساطيلهم واستخدام طائرات أقل استهلاكًا للوقود.
وأظهرت الطلبيات الأولية اهتمامًا واضحًا بالطراز الجديد، إذ تمكنت إيرباص حتى الآن من بيع 107 طائرات A350F، مقابل 38 طائرة من طراز «A330F» الأقدم والأصغر.
ومع ذلك، فإن تحويل هذه الطلبيات إلى نجاح تجاري طويل الأجل لن يعتمد على حجم الطلب وحده، بل سيكون مرتبطًا بقدرة الشركة على الالتزام بمواعيد الاختبارات والاعتماد والتسليم، وهي عناصر ستكون حاسمة في مواجهة المنافسة القوية من بوينغ.
ومن خلال «A350F»، تسعى إيرباص إلى إعادة رسم خريطة المنافسة في سوق الشحن الجوي، مستفيدة من التكنولوجيا التي أثبتتها عائلة «A350» ومن توجه شركات الطيران نحو طائرات أكثر كفاءة، بما قد يمنح الشركة الأوروبية فرصة لتقليص الفجوة التاريخية مع منافستها الأميركية في هذا القطاع.




