المركزي الأوروبي يترقب بيانات سبتمبر.. كازاكس يترك باب رفع الفائدة مفتوحًا

يستعد البنك المركزي الأوروبي لاجتماع سبتمبر وسط حالة من الترقب بشأن الخطوة التالية في مسار أسعار الفائدة، بعدما أكد عضو مجلس المحافظين مارتينش كازاكس أن القرار المرتقب سيُبنى على البيانات الاقتصادية التي ستصدر قبل الاجتماع، في ظل استمرار الضبابية حول اتجاهات التضخم والنمو.
وتعكس تصريحات كازاكس حذرًا متزايدًا داخل أروقة البنك المركزي، خصوصًا مع توازن المعطيات بين مؤشرات تشير إلى استمرار استقرار التضخم وأخرى قد تستدعي الإبقاء على تشديد السياسة النقدية لفترة أطول.
وأوضح كازاكس أن توقعات التضخم لا تزال مستقرة بالقرب من المستوى المستهدف للبنك البالغ 2%، في حين بدأ نمو الأجور في التباطؤ تدريجيًا، الأمر الذي قد يخفف أحد مصادر الضغوط التضخمية المحلية التي يراقبها صانعو السياسة عن كثب.
ويرى كازاكس أن أي قرار برفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر يحمل تأثيرات متباينة على الاقتصاد الأوروبي.
فمن جهة، يمكن لمزيد من التشديد النقدي أن يساعد البنك المركزي على ترسيخ التضخم عند مستوى 2% والحد من مخاطر عودة الضغوط السعرية. لكن من جهة أخرى، قد يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي، خصوصًا في ظل النمو الذي لا يزال يواجه تحديات داخل منطقة اليورو.
ويجعل هذا التوازن عملية اتخاذ القرار أكثر تعقيدًا، إذ يتعين على البنك تقييم ما إذا كانت مخاطر التضخم تستدعي تشديدًا إضافيًا أم أن استمرار ضعف النشاط الاقتصادي يفرض الحذر في استخدام أسعار الفائدة.
وأشار كازاكس إلى أن الاعتماد على التوجيه المسبق بشأن مسار أسعار الفائدة أصبح أقل ملاءمة للظروف الحالية، في ظل سرعة تغير العوامل المؤثرة في الاقتصاد الأوروبي.
وتشمل هذه المخاطر التطورات الجيوسياسية، وتقلبات أسعار الطاقة، إلى جانب تغير توقعات النمو العالمي، وهي عوامل يمكن أن تؤثر سريعًا في التضخم والنشاط الاقتصادي، ما يدفع البنك إلى الحفاظ على قدر أكبر من المرونة قبل اتخاذ قراره المقبل.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، لكنه لم يغلق الباب أمام إمكانية رفعها في سبتمبر، خاصة مع استمرار المخاوف من انعكاسات ارتفاع تكاليف الطاقة على مسار التضخم.
وتأتي تصريحات كازاكس بلهجة أكثر تحفظًا مقارنة ببعض مواقفه السابقة، وهو ما يعزز الانطباع بأن رفع الفائدة في سبتمبر لا يمثل قرارًا محسومًا حتى الآن.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تراقب إمكانية تشديد السياسة النقدية مجددًا، مع ترقب البيانات الاقتصادية المقبلة التي ستكون حاسمة في تحديد اتجاه البنك المركزي.
وبذلك، يبدو اجتماع سبتمبر مفتوحًا على أكثر من سيناريو، إذ سيحتاج صانعو السياسة إلى الموازنة بين الحفاظ على استقرار التضخم عند هدفه من جهة، وتجنب توجيه ضربة إضافية للنمو الاقتصادي من جهة أخرى، في وقت تظل فيه تطورات الطاقة والاقتصاد العالمي والجغرافيا السياسية عوامل يصعب التنبؤ بتأثيرها مسبقًا.




