نزاع إيمرسون والمغرب يدخل مرحلة جديدة أمام التحكيم الدولي بشأن منجم الخميسات

دخل النزاع القضائي بين المغرب وشركتين تابعتين للمجموعة البريطانية «إيمرسون» مرحلة جديدة، بعدما قررت هيئة التحكيم التابعة للمركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار مواصلة بحث القضية من جوانبها الإجرائية والموضوعية في آن واحد، رافضة طلب الرباط تخصيص مرحلة مستقلة للبت في مدى اختصاص الهيئة قبل النظر في أصل النزاع.
ويأتي القرار، الصادر في 17 يوليوز 2026، عقب طلب تقدم به المغرب في ماي الماضي، سعت من خلاله المملكة إلى حسم الاعتراضات المرتبطة باختصاص هيئة التحكيم بشكل منفصل، قبل الانتقال إلى بحث المطالب التي تقدمت بها الجهة المدعية. وناقشت الهيئة الطلب المغربي خلال جلسة عقدت في 19 يونيو الماضي.
ويؤكد القرار أن رفض الفصل بين المرحلتين لا يمثل بأي حال حكمًا ضد دفوع المغرب، كما لا يشكل موقفًا نهائيًا بشأن مسؤولية المملكة أو أحقية الشركتين في التعويضات التي تطالبان بها. وبذلك ستواصل الهيئة دراسة الحجج المتعلقة بالاختصاص بالتوازي مع بحث العناصر الأساسية للنزاع.
وتعود جذور القضية إلى مشروع استثماري لتطوير منجم للبوتاس في منطقة الخميسات، حيث كانت الشركتان المرتبطتان بـ«إيمرسون» تراهنان على تنفيذ المشروع، قبل أن يتوقف مساره بعد رفض الجهات المختصة دراسة الأثر البيئي ومنح الترخيص البيئي الضروري لمواصلة تطويره.
وأمام تعثر المشروع، اتجهت الشركتان إلى مسار التحكيم الدولي، مستندتين إلى اتفاقية حماية وتشجيع الاستثمارات الموقعة بين المغرب والمملكة المتحدة، ومعتبرتين أن الإجراءات التي اتخذتها السلطات المغربية ألحقت أضرارًا باستثمارهما.
وتستند الجهة المدعية في مطالبها إلى عدد من الادعاءات، من بينها تعرض الاستثمار لما تصفه بنزع فعلي، إلى جانب عدم حصوله على المعاملة العادلة والمنصفة والحماية الكاملة، فضلًا عن اتخاذ تدابير تعتبرها الشركتان تمييزية.
وفي ضوء هذه المطالب، تطالب الجهة المدعية بتعويض مالي يناهز 1.215 مليار دولار، يتضمن الفوائد وبعد احتساب الضرائب المحلية. غير أن هذا المبلغ لا يمثل حكمًا صادرًا ضد المغرب، بل يندرج ضمن المطالب التي لا تزال معروضة على هيئة التحكيم ولم يتم الفصل فيها بصورة نهائية.
وكانت الشركتان قد أطلقتا إجراءات التحكيم في 30 أبريل 2025، قبل تسجيل القضية رسميًا لدى المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في 23 ماي من السنة نفسها. وبعد ذلك، تشكلت هيئة التحكيم في 7 أكتوبر 2025، برئاسة لوران ليفي، إلى جانب ستانيمير ألكسندروف، الذي عينته الجهة المدعية، وزاكاري دوغلاس، الذي اختاره المغرب لعضوية الهيئة.
وفي 27 مارس 2026، أودعت الجهة المدعية مذكرتها الأساسية، مرفقة بوثائق وشهادات وتقارير خبرة، في إطار استكمال ملفها أمام هيئة التحكيم.
ويتركز النزاع، وفق معطيات الملف، حول الاستثمار المرتبط بتطوير مشروع منجم البوتاس، بينما يستند المسار التحكيمي إلى الاتفاقية الثنائية للاستثمار المبرمة بين المغرب والمملكة المتحدة.
وبقرارها الأخير، لم تحسم هيئة التحكيم جوهر الخلاف ولم تصدر أي موقف نهائي بشأن المطالب المالية، وإنما حددت طريقة مواصلة الإجراءات من خلال الجمع بين بحث الاختصاص والنظر في موضوع النزاع.
ولا يزال تاريخ المرحلة المقبلة من المسطرة التحكيمية غير محدد، بما في ذلك موعد الجلسة التي ستبحث دفوع الاختصاص إلى جانب جوهر القضية. وفي انتظار استكمال الإجراءات وصدور الحكم النهائي، يحتفظ المغرب بحقوقه كاملة في الدفاع عن موقفه، بينما تبقى المطالب التي تقدمت بها «إيمرسون» قيد النظر أمام هيئة التحكيم.




