REFFECT AFRICA يضع المغرب في قلب التحول الطاقي الإفريقي عبر تثمين النفايات الزراعية

في سياق التوجه العالمي نحو حلول الطاقة النظيفة، يبرز مشروع REFFECT AFRICA كمبادرة رائدة تعيد تعريف طرق استغلال المخلفات الزراعية في إفريقيا، حيث يُقدم المغرب كأحد المراكز الأساسية لتجريب هذه التكنولوجيا التي تقوم على تحويل النفايات إلى طاقة متعددة الاستخدامات.
ويعتمد المشروع على رؤية متكاملة تجمع بين إنتاج الكهرباء والحرارة والمياه الصالحة للشرب، إلى جانب تصنيع الفحم الحيوي، عبر تقنية تغويز الكتلة الحيوية التي تحول المخلفات الزراعية والغذائية والغابوية إلى موارد طاقية مستدامة وذات قيمة اقتصادية مرتفعة.
وقد حظي هذا النموذج باهتمام دولي لافت، إذ سلط موقع “Innovation News Network” البريطاني الضوء على طابعه المبتكر الذي يقوم على دمج منظومات الماء والطاقة والغذاء في إطار واحد، بما يعزز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية ويحد من الهدر البيئي.
ويتم تنفيذ المشروع عبر ثلاث منصات تجريبية موزعة بين المغرب وغانا وجنوب إفريقيا، في ظل واقع إفريقي يشهد تحولات ديمغرافية كبرى، حيث تشير التقديرات إلى ارتفاع عدد سكان القارة من 1.2 مليار نسمة سنة 2018 إلى أكثر من 4.4 مليار بحلول عام 2100، ما يفرض تحديات متزايدة على مستوى الأمن الطاقي والغذائي والمائي.
وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن نحو 600 مليون إفريقي لا يزالون خارج دائرة الولوج المنتظم إلى الكهرباء، خاصة في المناطق القروية، في حين يعتمد ثلثا سكان إفريقيا جنوب الصحراء على الزراعة، التي تنتج كميات كبيرة من المخلفات غير المستغلة رغم إمكاناتها الكبيرة في إنتاج الطاقة.
ويتم تنسيق هذا المشروع من طرف جامعة خاين الإسبانية، ضمن إطار تمويل برنامج Horizon 2020 الأوروبي، بمشاركة 31 شريكًا يمثلون 11 دولة إفريقية و5 دول أوروبية، حيث يركز على إنشاء وحدات تجريبية ومختبرات ميدانية، إلى جانب إجراء تقييمات بيئية دقيقة وتطوير نموذج متكامل يربط بين الماء والطاقة والغذاء.
أما في المغرب، فقد تم تركيب الوحدة التجريبية داخل تعاونية “زيوت أساويرا” بمنطقة سيدي المختار، حيث تعتمد على مُغوِّز بقدرة 65 كيلوواط، قادر على العمل سواء بشكل مستقل أو مرتبط بالشبكة الكهربائية، مع قدرة تشغيل تصل إلى 7500 ساعة سنويًا، واستهلاك يتراوح بين 70 و75 كيلوغرامًا من الكتلة الحيوية في الساعة.
وتستند هذه المنظومة إلى تثمين نفايات الزيتون، بما في ذلك نوى الزيتون والتفل والأغصان، من أجل إنتاج حوالي 120 كيلوواط من الطاقة الحرارية، إلى جانب ما بين 110 و120 طنًا من الفحم الحيوي سنويًا، الذي يُستخدم كسماد طبيعي لتحسين جودة التربة، مع تقليص كامل للاعتماد على الوقود الأحفوري وخفض ملحوظ للبصمة الكربونية.
ولا يقتصر تأثير المشروع على الجانب البيئي فحسب، بل يمتد إلى أبعاد اقتصادية واجتماعية ملموسة، حيث ساهم في إحداث حوالي 15 فرصة عمل غير مباشرة خلال مرحلة التركيب، إضافة إلى منصبين مباشرين مخصصين للتشغيل والصيانة، بينما تعكس التجارب المماثلة في غانا وجنوب إفريقيا نتائج واعدة على مستوى تحسين الولوج إلى الطاقة والمياه وتعزيز التنمية المحلية في المناطق المستفيدة.




