Harmattan AI توسع استثماراتها بالمغرب وتضع أسس قاعدة صناعية للأنظمة الدفاعية

تتجه شركة هارماتان للذكاء الاصطناعي إلى الانتقال بمشروعها في المغرب من مرحلة الاتفاقات الاستراتيجية إلى بناء قدرات صناعية وهندسية على الأرض، مع إطلاق عملية توظيف تستهدف تطوير أنشطة التصنيع والهندسة والأنظمة الجوية الذاتية انطلاقاً من العاصمة الرباط.
وكشفت عروض التوظيف التي نشرتها الشركة يوم الاثنين 24 غشت عن توجه واضح نحو إنشاء قاعدة محلية متخصصة في تقنيات الدفاع والذكاء الاصطناعي، حيث تبحث عن كفاءات قادرة على المساهمة في تصميم وتصنيع واختبار الأنظمة الجوية ذاتية التشغيل.
وفي هذا السياق، أعلنت الشركة عن حاجتها إلى مسؤول يتولى تنظيم عمليات التصنيع وإعداد أنظمة الإنتاج داخل مواقعها بالمغرب، مع الإشراف على انتقال الطائرات المسيرة من مرحلة النماذج الأولية إلى الإنتاج المتسلسل.
ولا تقتصر خطة الشركة على الجانب الصناعي، إذ تستعد لإنشاء فريق هندسي في الرباط يضم نحو 50 متخصصاً في مجموعة من المجالات التقنية المرتبطة بتطوير الطائرات والأنظمة الذاتية.
وتشمل التخصصات المستهدفة هندسة هياكل الطائرات وأنظمة الدفع والإلكترونيات والبرمجيات، إلى جانب أنظمة التوجيه والملاحة والاختبارات والتأهيل.
كما تكشف الوظائف المقترحة عن رغبة في بناء منظومة متكاملة تشمل مراقبة الجودة وإدارة سلاسل الإمداد وتدبير البرامج، بالتوازي مع تطوير قاعدة من الموردين المحليين داخل المغرب.
ويعني هذا التوجه أن المشروع يتجاوز إنشاء وحدة إنتاج محدودة، نحو تأسيس منظومة صناعية وهندسية قادرة على مواكبة مختلف مراحل تطوير الأنظمة الجوية، من التصميم والهندسة إلى التصنيع والاختبار.
وتأتي هذه التحركات بعد الاتفاق الاستراتيجي الذي أعلنت عنه الشركة مع القوات المسلحة الملكية في 17 يونيو الماضي، والذي يشمل تطوير قدرات محلية لتصنيع الأنظمة الدفاعية الذاتية.
ويتضمن الاتفاق كذلك إنشاء مركز للبحث والهندسة متخصص في الذكاء الاصطناعي العسكري، إلى جانب إقامة شراكات مع مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي في المغرب، بما يفتح المجال أمام تطوير الكفاءات ونقل المعرفة في المجالات التكنولوجية المرتبطة بالدفاع.
وكانت الشركة قد أشارت إلى أن المغرب يتجه ابتداءً من سنة 2026 إلى تطوير قدرات متقدمة في مجال الأنظمة الدفاعية الجوية ذاتية التشغيل، دون الكشف عن القيمة الإجمالية للاستثمار أو الموقع النهائي للمنشأة الصناعية أو الطاقة الإنتاجية المستهدفة.
ويأتي التوسع المغربي في وقت تعمل فيه هارماتان على تعزيز موقعها داخل قطاع الدفاع الفرنسي، مستفيدة من تنامي الطلب على الطائرات المسيرة والأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي والاستقلالية التشغيلية.
وفي هذا السياق، طلبت الإدارة العامة للتسليح الفرنسية 5000 طائرة مسيرة قتالية لصالح القوات البرية، بعد تسليم دفعة أولى تضم 1000 طائرة في يناير الماضي.
كما حصلت الشركة في يناير على تمويل من الفئة الثانية بقيمة 200 مليون دولار بقيادة شركة داسو للطيران، التي دخلت معها في شراكة لتطوير أنظمة قتالية تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستقلالية الموجهة.
ويمنح هذا المسار المشروع المغربي بعداً يتجاوز مجرد استيراد أو تجميع معدات دفاعية، إذ تشير المعطيات المعلنة إلى توجه نحو تطوير قدرات محلية في الهندسة والتصنيع والاختبار وسلاسل التوريد.
ومن شأن بناء هذه المنظومة أن يعزز موقع المغرب في الصناعات الدفاعية ذات المحتوى التكنولوجي المرتفع، خصوصاً مع تنامي أهمية الذكاء الاصطناعي والأنظمة الذاتية في الصناعات العسكرية الحديثة.
كما يعكس إطلاق عمليات التوظيف في الرباط انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر عملية، تقوم على استقطاب الكفاءات وبناء فرق هندسية وصناعية محلية، بما قد يمهد لتطوير قاعدة متخصصة في الأنظمة الجوية والذكاء الاصطناعي الدفاعي داخل المملكة.




