Africa Intelligence : المغرب يلوّح بالغرامات في وجه لوكهيد مارتن بسبب تأخر تسليم مقاتلات F-16

تزداد حالة الجدل المحيطة ببرنامج مقاتلات F-16 المخصص للمغرب، في ظل معطيات تشير إلى دخول الصفقة مرحلة حساسة من التباين في التوقعات بين الجانبين المغربي والأمريكي، خاصة فيما يتعلق بجدولة تسليم 25 طائرة من طراز F-16 Block 72 Viper، التي كان يُنتظر أن يبدأ وصولها في 2024، مع تداول حديث عن مطالب مالية بتعويضات مرتبطة بالتأخير.
وبحسب موقع Africa Intelligence، فإن المغرب قام خلال الأسابيع الأخيرة بتفعيل بند تعاقدي ضمن اتفاق المبيعات العسكرية الخارجية، ينص على فرض غرامات مرتبطة بمدة التأخير، وهو ما قد يرفع قيمة التعويضات المحتملة إلى مئات ملايين الدولارات، ضمن صفقة تُقدّر قيمتها بنحو 3.8 مليارات دولار، وقد حظيت بموافقة واشنطن سنة 2019.
ويُعزى هذا التأخير، وفق المعطيات المتداولة، إلى اختناقات في الطاقة الإنتاجية لدى شركة “لوكهيد مارتن”، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي على مقاتلات F-16 ارتفاعاً كبيراً يفوق القدرة على التسليم ضمن الآجال الأصلية.
وقد انعكس هذا الوضع على العلاقة بين الشركة والقوات المسلحة الملكية المغربية، التي تجد نفسها أمام تأجيلات متكررة في الجدول الزمني.
وكان المدير المالي للشركة، إيفان سكوت، قد صرّح في منتصف ماي بأن عمليات التسليم ستنطلق “خلال الأسابيع المقبلة”، موضحاً أن جزءاً من التأخير مرتبط بإدماج نظام الحرب الإلكترونية “Viper Shield”، الذي تطوره شركة L3Harris Technologies بهدف تعزيز حماية الطائرات من الرادارات وأنظمة التشويش.
غير أن هذه التبريرات لم تبدد تحفظات الجانب المغربي، الذي يراقب عن كثب مسار البرنامج الصناعي منذ نقل خطوط إنتاج F-16 من فورت وورث في تكساس إلى منشأة غرينفيل في كارولاينا الجنوبية سنة 2018، وهي عملية إعادة هيكلة لم تستقر بشكل كامل إلا مع أول رحلة تجريبية في يناير 2023.
وتفيد مصادر مطلعة بأن المغرب يرى أن ترتيبه داخل قائمة المستفيدين من البرنامج لم يعكس نفس الأولوية التي حظيت بها دول أخرى، مثل البحرين وسلوفاكيا وبلغاريا، والتي تسلمت بالفعل دفعاتها الأولى رغم انتمائها إلى نفس البرنامج الصناعي العالمي المقدر بنحو 14 مليار دولار.
هذا التصور ساهم في تعزيز انطباع داخل الأوساط المغربية بأن المملكة لم تُدرج ضمن قائمة العملاء ذوي الأولوية في تسلسل التسليم، ما زاد من حدة النقاش حول الجدولة الزمنية للصفقة.
وتشمل الصفقة المغربية شقين رئيسيين: تحديث أسطول F-16 Block 52 الموجود حالياً في الخدمة إلى معيار Block 70/72، إلى جانب اقتناء 25 مقاتلة جديدة من نفس الطراز، في إطار برنامج وافقت عليه الولايات المتحدة سنة 2019.
وبهذا المعنى، لا يقتصر التأخير على الطائرات الجديدة فقط، بل يمتد أيضاً إلى برنامج التحديث، ما يفرض ضغوطاً إضافية على خطط القوات الجوية الملكية لتطوير قدراتها العملياتية في المدى القريب والمتوسط.




