Kalshi تستعد لإطلاق عقود دائمة للذهب والفضة في السوق الأميركية

تستعد منصة Kalshi لتوسيع نطاق منتجاتها في سوق المشتقات الأميركية من خلال طرح عقود دائمة مرتبطة بأسعار الذهب والفضة، في خطوة تستعير إحدى أبرز آليات التداول من سوق العملات الرقمية وتطبقها على اثنين من أهم المعادن النفيسة عالميًا.
وتشير وثائق تنظيمية أودعتها المنصة لدى هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية (CFTC) في 9 شتنبر، إلى خطط لإدراج عقدين جديدين يحملان اسمي GOLDPERP وSILVERPERP عبر بورصة المشتقات المسجلة التابعة لها.
وفي حال حصول المنتجات على الموافقات اللازمة وبدء تداولها، سيتمكن المتداولون الأميركيون المؤهلون من فتح مراكز تستهدف الاستفادة من تحركات أسعار الذهب والفضة دون امتلاك المعدنين فعليًا، كما لن يكونوا ملزمين بإغلاق مراكزهم بسبب انتهاء أجل عقد شهري أو فصلي.
ويستهدف عقد GOLDPERP تتبع السعر الفوري لأونصة تروي واحدة من الذهب مقومة بالدولار الأميركي، بينما يرتبط عقد SILVERPERP بالسعر الفوري للفضة. وسيجري تسوية العقدين نقديًا بالدولار، ما يستبعد خيار تسليم السبائك أو الحصول على المعدن عند إغلاق المركز أو تسوية العقد.
وتكمن إحدى أبرز خصائص هذه المنتجات في كونها عقودًا دائمة وغير محددة الأجل، وهو ما يلغي الحاجة إلى عملية نقل المركز من عقد ينتهي إلى عقد آخر لاحق. وتعرف هذه الآلية في الأسواق باسم Perpetual Futures، وقد أصبحت من الأدوات واسعة الاستخدام في تداول العملات الرقمية.
غير أن إدخال هذا النموذج إلى سوق الذهب والفضة من خلال منصة مشتقات خاضعة للتنظيم في الولايات المتحدة يمنح الفكرة بعدًا مختلفًا، خصوصًا بالنسبة للمتداولين الذين يبحثون عن تعرض سعري مستمر للمعادن دون التعامل مع عقود آجلة ذات آجال محددة.
وبحسب الشروط المقترحة، ستعتمد Kalshi على Pyth Network كمصدر للأسعار المرجعية المستخدمة في تحديد قيمة عقود الذهب والفضة. وتعمل الشبكة على جمع بيانات الأسعار من مجموعة من المؤسسات والأسواق ومزودي السيولة، ثم إتاحتها لتطبيقات ومنصات التداول المختلفة.
كما ستعتمد العقود على ما يعرف بمدفوعات التمويل أو Funding Payments، وهي آلية تهدف إلى إبقاء سعر العقد الدائم قريبًا من السعر الفوري للأصل الذي يتتبعه. وبحسب اتجاه الفارق بين السعرين، يمكن أن تنتقل مدفوعات التمويل من أصحاب المراكز الشرائية إلى أصحاب المراكز البيعية، أو في الاتجاه المعاكس.
لكن الجانب الأكثر لفتًا في المقترح يتمثل في ساعات التداول، إذ تنص المواصفات المقدمة على إمكانية تداول عقدي الذهب والفضة على مدار الساعة وطوال أيام الأسبوع، بما يشمل عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية.
وقد يتيح هذا الجدول الزمني للمتداولين إدارة مراكزهم حتى خلال الفترات التي تكون فيها أسواق العقود الآجلة التقليدية للمعادن في الولايات المتحدة مغلقة. غير أن التداول خارج ساعات النشاط الرئيسية قد يرتبط بسيولة أقل وفروق سعرية أوسع، وهو ما قد يرفع من أهمية إدارة المخاطر.
وتختلف العقود الدائمة عن العقود الآجلة التقليدية في نقطة أساسية تتعلق بمدة الاحتفاظ بالمركز. ففي السوق التقليدية، يحتاج المستثمر الذي يرغب في مواصلة تعرضه للذهب أو الفضة بعد انتهاء العقد إلى نقل مركزه إلى عقد لاحق، وهي العملية المعروفة باسم Rollover.
أما النموذج الدائم، فيتيح استمرار المركز دون هذا الإجراء، وهو ما ترى Kalshi أنه قد يساعد في تقليص تكاليف الترحيل بالنسبة إلى المشاركين الراغبين في الاحتفاظ بتعرض طويل الأجل للذهب.
ولا تستهدف هذه المنتجات، وفق تصور الشركة، المتداولين الأفراد فقط، إذ يمكن أن تهم أيضًا بعض المؤسسات المالية ومصافي التكرير وتجار السبائك والشركات التي تستخدم المعادن النفيسة ضمن أنشطتها التشغيلية، خصوصًا من يبحثون عن وسيلة للتحوط أو إدارة التعرض لتحركات الأسعار.
ورغم ارتباط قيمة العقود بالأسعار الفورية للذهب والفضة، فإن امتلاك العقد لا يعني امتلاك المعدن نفسه. فالتسوية ستكون نقدية، كما لا تمنح شروط المنتجات أصحاب المراكز الحق في المطالبة بتسليم الذهب أو الفضة فعليًا من المنصة.
وبالتالي، تركز هذه العقود على التعرض لحركة الأسعار وليس على شراء المعدن أو حيازته، وهو فارق جوهري بينها وبين الاستثمار المباشر في السبائك أو العملات الذهبية والفضية.
وفي المقابل، فإن استخدام نموذج العقود الدائمة قد يرفع مستوى المخاطر مقارنة بالشراء المباشر، ولا سيما في حال استخدام الرافعة المالية. كما أن مدفوعات التمويل يمكن أن تزيد تكلفة الاحتفاظ بالمركز مع مرور الوقت، بينما قد تؤدي التحركات الحادة في الأسعار إلى تصفية المراكز ذات الرافعة إذا تحرك السوق بعكس توقعات المتداول.
وتضع هذه العوامل منتجات Kalshi المقترحة في منطقة تجمع بين خصائص سوق المعادن التقليدي وآليات مألوفة في سوق العملات الرقمية، في وقت تسعى فيه المنصة إلى توسيع نطاق أدواتها وجذب مزيد من المشاركين إلى سوق المشتقات.
ومع انتظار استكمال المسار التنظيمي، يبقى إطلاق GOLDPERP وSILVERPERP مرتبطًا بالموافقات والإجراءات المطلوبة، لكن المشروع يعكس في حد ذاته توجهًا متزايدًا نحو نقل نماذج تداول نشأت في أسواق الأصول الرقمية إلى أسواق مالية أكثر تقليدية مثل الذهب والفضة.




