غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية تنطلق من الدار البيضاء لتعزيز الشراكات والاستثمارات

تدخل العلاقات الاقتصادية بين المغرب وتركيا مرحلة جديدة مع إطلاق إطار مؤسساتي جديد يراهن على توسيع قاعدة التعاون بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وتعزيز الاستثمارات والشراكات التجارية والصناعية، مستفيداً من تنامي المبادلات الثنائية وتزايد حضور الشركات التركية في السوق المغربية.
وفي هذا السياق، أعلنت غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية CTCIM رسمياً عن بدء أنشطتها بمدينة الدار البيضاء يوم 8 شتنبر، بحضور السفير التركي لدى المغرب مصطفى إلكر كيليتش، ورئيس الغرفة موسى تانغورين، ونائبة الرئيس إيمان زاوي، إلى جانب مسؤولين وممثلين عن مؤسسات وفعاليات اقتصادية.
ويأتي تأسيس الغرفة في وقت تشهد فيه العلاقات التجارية بين الرباط وأنقرة تطوراً لافتاً، حيث تقترب قيمة المبادلات التجارية بين البلدين من 6 مليارات دولار، فيما تجاوز عدد الشركات التركية التي اختارت الاستثمار والاستقرار في المغرب 300 شركة.
وتتوزع أنشطة هذه الشركات على عدد من القطاعات، من بينها الصناعة والتوزيع والنسيج، إضافة إلى منتجات النظافة ومستحضرات التجميل، ما يعكس تنوع مجالات التعاون الاقتصادي واتساع حضور الاستثمارات التركية داخل السوق المغربية.
وتطمح الغرفة الجديدة إلى لعب دور أكثر فاعلية في تقريب الشركات والمستثمرين من الجانبين، عبر توفير فضاء مؤسساتي لتطوير المشاريع المشتركة وتحفيز الاستثمار والإنتاج، فضلاً عن تسهيل الوصول إلى فرص الأعمال والأسواق.
ومن المنتظر أن تعتمد الغرفة في تحقيق هذه الأهداف على تنظيم لقاءات ثنائية بين الشركات B2B، وإيفاد بعثات تجارية، وعقد ندوات وفعاليات اقتصادية، إلى جانب إطلاق مبادرات لتبادل المعلومات والخبرات بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.
ولا ينحصر الرهان في تطوير المبادلات التجارية القائمة، بل يتجه أيضاً نحو استثمار نقاط التكامل بين الاقتصادين المغربي والتركي، خصوصاً بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يتمتع به كل بلد داخل محيطه الاقتصادي.
وفي هذا الإطار، يتيح المغرب للشركات التركية إمكانية الاستفادة من موقع المملكة كبوابة نحو الأسواق الإفريقية والفضاء الأطلسي، في حين توفر تركيا شبكة واسعة من الروابط التجارية والاقتصادية مع أوروبا وآسيا ودول الخليج.
ويرتقب أن يشكل هذا التكامل قاعدة لتطوير شراكات جديدة تتجاوز التجارة التقليدية نحو الاستثمار والإنتاج المشترك، بما يمكن الشركات من توسيع حضورها في أسواق جديدة والاستفادة من سلاسل القيمة والفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف المناطق.
ويعكس إطلاق غرفة التجارة والصناعة المغربية التركية توجهاً نحو إعطاء دفعة مؤسساتية جديدة للعلاقات الاقتصادية بين الرباط وأنقرة، وتحويل تنامي المبادلات وحضور الشركات إلى مشاريع وشراكات أكثر استدامة خلال المرحلة المقبلة.




