الدولار الكندي يتراجع تحت ضغط الحرب التجارية وتصاعد أسعار النفط

عاد الدولار الكندي إلى التراجع أمام نظيره الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء، بعدما طغت تداعيات التصعيد التجاري بين واشنطن وأوتاوا على الدعم الذي كان يمكن أن توفره أسعار النفط المرتفعة للعملة الكندية، في وقت واصلت فيه عوائد السندات الحكومية صعودها.
وانخفض الدولار الكندي، المعروف باسم «اللوني»، بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.3805 دولار كندي مقابل الدولار الأمريكي، أي ما يعادل نحو 72.44 سنتاً أمريكياً، متخلياً عن جزء كبير من مكاسبه التي حققها في الجلسة السابقة. وتحركت العملة خلال التداولات بين 1.3767 و1.3820 دولار كندي للدولار الأمريكي.
وجاء الضغط على العملة الكندية بعد دخول إجراءات تجارية انتقامية جديدة حيز التنفيذ، في وقت وسعت فيه الولايات المتحدة نطاق القيود المفروضة على عدد من المنتجات الكندية.
وكانت واشنطن قد أعلنت الثلاثاء فرض حظر على مجموعة واسعة من المشروبات الكحولية والدراجات النارية ومنتجات الألبان الكندية، بالتزامن مع بدء تطبيق الرسوم الجمركية الانتقامية التي فرضتها كندا على سلع أمريكية بعد منتصف الليل.
وتعكس هذه التطورات تصاعداً جديداً في الخلاف التجاري بين البلدين، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن تداعيات استمرار التوتر على الاقتصاد الكندي وعلى العملة المحلية.
وقال جورج ديفيس، كبير استراتيجيي التحليل الفني لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»، إن ارتفاع أسعار النفط لم يكن كافياً لتعويض الضغوط التي أحدثتها الإجراءات الجمركية الأمريكية الجديدة، مشيراً إلى أن الرسوم الانتقامية أثرت سلباً على معنويات المستثمرين تجاه الدولار الكندي على المدى القصير.
وتكتسب التطورات التجارية أهمية خاصة بالنسبة لكندا، بالنظر إلى اعتماد اقتصادها الكبير على السوق الأمريكية، إذ تتجه نحو 70 في المائة من صادرات البلاد إلى الولايات المتحدة، وتشمل هذه الصادرات كميات كبيرة من النفط.
وكانت أسعار الخام قد قدمت في المقابل دعماً محتملاً للدولار الكندي، بعدما تجاوزت العقود الآجلة لخام برنت حاجز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ 24 يوليو، مدفوعة بتصاعد الهجمات في الشرق الأوسط، بما في ذلك استهداف ناقلات النفط.
وأدى استمرار التوترات إلى تراجع الآمال في عودة حركة نقل النفط في المنطقة إلى طبيعتها في وقت قريب، ما دفع أسعار الخام إلى الارتفاع وأبقى أسواق الطاقة تحت ضغط المخاطر الجيوسياسية.
لكن قوة النفط لم تنجح في منح الدولار الكندي زخماً مستداماً، في ظل تأثير المخاوف التجارية على توقعات المستثمرين بشأن الاقتصاد الكندي.
ولا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار النفط على سوق العملات، إذ يضيف صعود تكاليف الطاقة ضغوطاً جديدة على التضخم في عدد من الاقتصادات، من بينها الاقتصاد الكندي.
وتترقب الأسواق في هذا السياق مسار السياسة النقدية لبنك كندا، بعدما بات المستثمرون يسعرون تقريباً بشكل كامل إمكانية رفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.
وكان محافظ بنك كندا تيف ماكليم قد أكد الأسبوع الماضي أن صناع السياسة النقدية مستعدون لرفع تكاليف الاقتراض أكثر من مرة إذا استمر التضخم عند مستويات مرتفعة بصورة مفرطة، وهو ما عزز رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وفي الولايات المتحدة، تتجه أنظار المستثمرين إلى بيانات التضخم المرتقب صدورها الجمعة، والتي قد تلعب دوراً مهماً في تحديد توقعاتهم بشأن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتعلق بأسعار الفائدة الأسبوع المقبل.
وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد السندات الحكومية الكندية على مختلف آجال الاستحقاق، متأثرة بالتحركات المسجلة في سوق سندات الخزانة الأمريكية.
وصعد عائد السندات الكندية لأجل عشر سنوات بنحو 3.8 نقطة أساس ليبلغ 3.849 في المائة، وهو أعلى مستوى يسجله منذ مايو 2024.
وتضع هذه التطورات الدولار الكندي أمام معادلة معقدة، فمن جهة يستفيد الاقتصاد من ارتفاع أسعار النفط، ومن جهة أخرى تواجه العملة ضغوطاً متزايدة بفعل تصاعد النزاع التجاري مع الولايات المتحدة وارتفاع المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية.




