ميلي يتمسك بسياسة التقشف في الأرجنتين رغم تصاعد الضغوط الاقتصادية

يبدو أن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي غير مستعد لتقديم تنازلات بشأن برنامجه الاقتصادي، رغم تزايد الضغوط الاجتماعية والاقتصادية قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة، مؤكداً أن سياسة خفض الإنفاق العام ستستمر دون تغيير وأن مكافحة التضخم ستظل في مقدمة أولويات حكومته.
وأكد ميلي، خلال كلمة ألقاها في منتدى ليبرالي بالعاصمة بوينوس آيرس، رفضه الدعوات المطالبة بتخفيف إجراءات التقشف مع اقتراب الاستحقاق الانتخابي لعام 2027، مشدداً على أن الحكومة لن تتراجع عن مسارها المالي.
وقال الرئيس الأرجنتيني إن عدداً كبيراً من الأشخاص دعوه إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية قبل الانتخابات، لكنه أوضح أن حكومته لا تعتزم الاستجابة لهذه المطالب، مؤكداً تمسكها بتحقيق الانضباط المالي ومواصلة السياسة النقدية الهادفة إلى القضاء على التضخم.
منذ وصول ميلي إلى السلطة في عام 2023، شكل كبح التضخم أحد أبرز محاور برنامجه الاقتصادي، بعدما كانت الأسعار ترتفع آنذاك بمعدلات سنوية تتجاوز 100%.
وأثمرت سياسة خفض الإنفاق العام وإعادة ضبط المالية الحكومية عن تراجع ملحوظ في وتيرة التضخم، إذ انخفض المعدل السنوي إلى 33.8% في يوليو، وفق البيانات الواردة.
لكن هذا التحسن لم يأتِ من دون تكلفة اقتصادية واجتماعية، حيث انعكست إجراءات التقشف على مستويات الاستهلاك وسوق العمل، في وقت تواجه فيه الأسر ضغوطاً مرتبطة بالدخل والديون.
وأقر ميلي نفسه بأن استمرار الدعم الشعبي لسياساته يصبح أكثر صعوبة عندما لا تظهر النتائج الاقتصادية بالسرعة المطلوبة، في إشارة إلى التحدي الذي تواجهه الحكومة في الموازنة بين الحفاظ على الانضباط المالي وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وفي الوقت الذي تركز فيه الحكومة على انخفاض التضخم وتحسن أوضاع المالية العامة، حذرت رابطة الأعمال الصناعية في الأرجنتين من أن تقييم أداء الاقتصاد لا يمكن أن يستند إلى مؤشر الأسعار وحده.
وأشارت الرابطة إلى فقدان نحو 90 ألف وظيفة في القطاع الصناعي خلال ثلاث سنوات، ما يعكس، بحسب تحذيراتها، حجم الضغوط التي تواجهها الأنشطة الإنتاجية في ظل السياسات الاقتصادية الصارمة.
وتضع هذه التطورات حكومة ميلي أمام معادلة صعبة؛ فمن جهة، تريد مواصلة خفض التضخم وترسيخ الاستقرار المالي، ومن جهة أخرى تواجه مطالب متزايدة بتحسين النشاط الاقتصادي وحماية الوظائف وتعزيز الاستهلاك.
ومع اقتراب الانتخابات الرئاسية، قد تتحول نتائج البرنامج الاقتصادي إلى العامل الأكثر تأثيراً في مستقبل ميلي السياسي. فاستمرار تراجع التضخم قد يمنحه دعماً إضافياً للدفاع عن سياساته، بينما قد يؤدي ضعف سوق العمل وتراجع النشاط الصناعي والاستهلاك إلى زيادة الانتقادات الموجهة لحكومته.
ويؤكد تمسك الرئيس الأرجنتيني بالتقشف أن حكومته تراهن على تحقيق استقرار اقتصادي طويل الأمد حتى لو تطلب ذلك تحمل ضغوط قصيرة الأجل، في وقت سيحدد فيه الناخبون لاحقاً ما إذا كانت كلفة هذا المسار مقبولة مقابل النتائج التي حققتها سياسة مكافحة التضخم.




