الاقتصادية

تحالف طبي أميركي يتحرك لإصدار توصيات جديدة بشأن لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19

مع اقتراب موسم انتشار الفيروسات التنفسية، بادرت مجموعة من أبرز الهيئات الطبية في الولايات المتحدة إلى إصدار توصيات مستقلة بشأن التطعيم، في خطوة تهدف إلى توفير إرشادات واضحة للمرضى والعائلات، في وقت لم تصدر فيه التوجيهات الفدرالية المعتادة وسط خلافات متصاعدة حول سياسة اللقاحات في إدارة الرئيس دونالد ترامب.

وأعلنت مجموعة تضم الجمعية الطبية الأميركية والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال عن توصيات جديدة تتعلق باللقاحات المستخدمة للوقاية من الإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي، مؤكدة أن قرارات التطعيم ينبغي أن تستند إلى الأدلة العلمية المتاحة وأحدث الدراسات الطبية.

وتأتي هذه الخطوة في ظل غياب التحديث السنوي المعتاد الذي كانت تصدره المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها «CDC» بشأن لقاحات الفيروسات التنفسية. ويرتبط هذا التأخير، وفق المعطيات الواردة، بنزاعات قضائية أثارتها تغييرات أدخلتها الحكومة على سياسات التطعيم خلال فترة تولي روبرت كينيدي جونيور وزارة الصحة.

وشهدت العلاقة بين الهيئات الطبية الأميركية والحكومة الفدرالية توتراً متزايداً على خلفية التعديلات التي طالت سياسة اللقاحات، إذ انتقدت الجمعيات الطبية عدداً من الإجراءات، معتبرة أنها لا تتوافق مع المواقف العلمية السائدة بشأن التطعيم والوقاية من الأمراض المعدية.

وأكد التحالف الطبي أن المراجعات العلمية الحديثة لم تكشف عن مخاطر صحية جديدة تستدعي تغيير الموقف من لقاحات الإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي. واستند في ذلك إلى مراجعة مستقلة أُجريت ضمن مشروع مختص بسلامة اللقاحات في جامعة مينيسوتا.

في المقابل، اقتصرت التوجيهات التي أصدرتها الحكومة الفدرالية على لقاحات الإنفلونزا، مع تمديد العمل بالتوصيات التي كانت معتمدة في عام 2025، في انتظار حسم الجدل القانوني والمؤسسي المحيط بسياسة التطعيم.

وقالت ساندرا فرايهوفر، رئيسة الجمعية الطبية الأميركية، إن المرضى بحاجة إلى معلومات موثوقة وواضحة تستند إلى أفضل الأدلة العلمية، حتى يتمكنوا من اتخاذ قرارات واعية بشأن التطعيم لأنفسهم وأفراد أسرهم.

ويأتي الجدل في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة تحدياً إضافياً يتمثل في تراجع معدلات الإقبال على التطعيم منذ جائحة كوفيد-19، بالتزامن مع انتشار واسع للمعلومات المضللة والمشككة في فعالية اللقاحات وسلامتها.

ومنذ العام الماضي، شرعت وزارة الصحة الأميركية، تحت قيادة روبرت كينيدي جونيور، في إعادة النظر بشكل واسع في سياسة التطعيم، وشملت التغييرات مراجعة التوصيات المتعلقة بلقاح التهاب الكبد «ب» للأطفال حديثي الولادة، إلى جانب تعديلات تخص لقاحات كوفيد-19 والحصبة.

غير أن جزءاً من هذه الإجراءات واجه عراقيل قانونية، بعدما أصدر قاضٍ فدرالي في مارس قراراً علّق عدداً من التدابير، معتبراً أن الحكومة لم تتبع بصورة كافية الإجراءات القائمة على الأسس العلمية.

ولا يقتصر الخلاف الحالي على تفاصيل الجداول والتوصيات الخاصة بالتطعيم، بل يعكس صراعاً أوسع حول الجهة التي ينبغي أن تحدد السياسة الصحية العامة في الولايات المتحدة ومدى اعتمادها على المؤسسات العلمية المتخصصة.

ومع اقتراب موسم الفيروسات التنفسية، تحاول الهيئات الطبية سد فجوة الإرشادات الرسمية عبر تقديم توصيات مباشرة للأطباء والمرضى، في وقت لا يزال فيه مستقبل سياسة اللقاحات الفدرالية خاضعاً للتجاذبات القانونية والسياسية.

ويرى القطاع الطبي أن وضوح التوصيات واستنادها إلى الأدلة العلمية يمثلان عاملين أساسيين للحفاظ على ثقة الجمهور، خصوصاً في ظل استمرار انخفاض معدلات التطعيم وتزايد الجدل حول اللقاحات داخل المجتمع الأميركي.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى