Hydera تخرج من عباءة البلوكتشين التقليدية.. كيف تعمل شبكة Hashgraph؟

تسعى شبكة Hedera Hashgraph إلى تقديم نموذج مختلف لمعالجة المعاملات الرقمية، مستندة إلى بنية تقنية لا تعتمد على سلاسل الكتل التقليدية التي اشتهرت بها شبكات مثل بيتكوين وإيثريوم، وهو ما يمنحها خصائص مختلفة على مستوى السرعة وطريقة تسجيل البيانات والوصول إلى نهائية المعاملات.
وعلى عكس النموذج التقليدي للبلوكتشين، لا تعتمد هيديرا على تجميع المعاملات داخل كتل متتابعة ترتبط كل واحدة منها بالكتلة السابقة. وبدلًا من ذلك، تستخدم تقنية Hashgraph القائمة على هيكل بيانات يعرف باسم الرسم البياني غير الدوري الموجّه (DAG).
ويقوم هذا النموذج على إنشاء سلسلة من الأحداث المترابطة، بحيث يشير كل حدث إلى حدثين سابقين، ما يسمح للشبكة ببناء سجل موزع للمعاملات دون الحاجة إلى ترتيبها في سلسلة خطية من الكتل.
تعتمد غالبية شبكات البلوكتشين التقليدية على آلية تقوم فيها العقد أو المعدّنون والمدققون بالمشاركة في تحديد الكتلة التالية التي ستضاف إلى السلسلة. وبعد اختيار الكتلة، يجري تثبيتها وربطها بالكتلة السابقة، بينما يتم التعامل مع المقترحات المتنافسة وفق آلية الإجماع الخاصة بكل شبكة.
ورغم نجاح هذا النموذج في توفير سجل موزع وآمن، فإن طبيعته المتسلسلة قد تفرض قيودًا على سرعة معالجة المعاملات، خصوصًا عندما يرتفع حجم الطلب على الشبكة.
هنا يأتي الاختلاف الأساسي في Hedera، إذ لا توجد «كتلة تالية» بالمعنى التقليدي الذي تعتمده شبكات البلوكتشين المعروفة.
فعندما تستقبل إحدى العقد معلومات جديدة، تنشئ حدثًا يتضمن بيانات المعاملة إلى جانب معلومات مرجعية عن الأحداث السابقة. ويرتبط الحدث بآخر حدث أنشأته العقدة نفسها، إضافة إلى حدث مرتبط بالعقدة التي جرى التواصل معها.
ومع استمرار تبادل المعلومات بين العقد، تتراكم هذه الأحداث وتتشابك فيما بينها، لتنشأ بنية أشبه بشبكة مترابطة بدلًا من سلسلة واحدة متتابعة.
من أبرز المزايا التي تستهدفها هذه البنية إمكانية إنشاء الأحداث ومعالجتها بالتوازي عبر عدد كبير من العقد، بدلًا من انتظار عقدة واحدة أو مجموعة محددة لحسم عملية إنشاء الكتلة التالية.
ويتيح ذلك لشبكة Hedera التعامل مع عدد كبير من المعاملات في وقت واحد، مع تقليص الوقت المطلوب للوصول إلى حالة نهائية للمعاملة.
وتشير البيانات الواردة في المقال إلى أن الشبكة سجلت في بيئة الإنتاج سرعة تجاوزت 3,300 معاملة في الثانية (TPS)، بينما وصلت نهائية المعاملات إلى نحو 3 إلى 5 ثوانٍ. أما في الاختبارات المعملية، فقد تجاوزت القدرة النظرية للشبكة حاجز 10 آلاف معاملة في الثانية.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية عند مقارنتها بالقدرات الأساسية لبعض شبكات البلوكتشين التقليدية؛ إذ يتراوح معدل معالجة إيثريوم على الطبقة الأولى، وفق الأرقام الواردة، بين 15 و30 معاملة في الثانية قبل احتساب حلول التجميع «Rollups»، في حين يدور معدل معالجة بيتكوين حول 7 معاملات في الثانية.
لا تقتصر فلسفة Hashgraph على زيادة سرعة معالجة المعاملات، بل تستهدف أيضًا الحفاظ على عمل الشبكة في ظروف تتضمن وجود عقد قد تتصرف بصورة خبيثة.
وبحسب الوصف الوارد للتصميم، تستطيع الشبكة الاستمرار في الوصول إلى توافق بين العقد حتى مع وجود عقد ضارة تصل نسبتها إلى نحو ثلث الشبكة، وهي خاصية ترتبط بآليات الإجماع المستخدمة في النظام.
ويجعل هذا النهج من Hedera نموذجًا مختلفًا عن البلوكتشينات التي تعتمد بالكامل على البنية المتسلسلة للكتل، إذ تحاول الشبكة الجمع بين قابلية التوسع، وسرعة تأكيد المعاملات، وقدرة النظام على الحفاظ على التوافق بين المشاركين.
تضع Hedera نفسها ضمن المشاريع التي تسعى إلى معالجة إحدى أبرز تحديات البنية التحتية للبلوكتشين، وهي كيفية تحقيق سرعة مرتفعة للمعاملات دون التضحية بالأمان واللامركزية.
ويمنحها اعتماد الرسم البياني غير الدوري الموجّه مقاربة مختلفة عن نموذج السلسلة المتتابعة الذي رسخته بيتكوين وإيثريوم. لكن تقييم الشبكة لا يعتمد على سرعة المعاملات وحدها، بل يشمل أيضًا طبيعة اللامركزية، وآلية الحوكمة، ومستوى الأمان، وقدرة التطبيقات على الاستفادة من بنيتها التقنية.
وبالتالي، فإن فهم Hashgraph يمثل مدخلًا أساسيًا لفهم موقع Hedera في سوق البنية التحتية الرقمية، خصوصًا مع تزايد المنافسة بين الشبكات التي تبحث عن حلول أكثر سرعة وكفاءة لمعالجة الاستخدامات واسعة النطاق.




