اقتصاد المغربالأخبار

فائض الفواكه الحمراء المغربية يتحول إلى فرصة لصناعة منتجات رياضية مبتكرة

لم يعد الرهان على الفواكه الحمراء المغربية يقتصر على تصديرها إلى الأسواق الخارجية، بعدما بدأت تتبلور مبادرة مغربية برتغالية تستهدف تحويل جزء من فائض الإنتاج إلى منتجات غذائية مبتكرة موجهة للرياضيين، في خطوة تجمع بين تثمين الإنتاج الفلاحي والبحث العلمي والاستعداد للفرص الاقتصادية التي قد يتيحها مونديال 2030.

وتقوم المبادرة على استثمار الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها المغرب في إنتاج الفواكه الحمراء، من أجل تطوير منتجات ذات قيمة مضافة، خصوصاً في مجال التغذية الرياضية، بما يفتح أمام هذه المنتجات مسارات جديدة تتجاوز الاستهلاك التقليدي.

وقال بيدرو ساراييفا، مدير مجمع «تاغوس فالي» للعلوم والتكنولوجيا في البرتغال، إن وفرة الإنتاج المغربي من الفواكه الحمراء تمثل فرصة لتطوير حلول غذائية جديدة، مشيراً إلى وجود إمكانية لتحويل الفائض إلى منتجات موجهة إلى قطاع الرياضة والتغذية المتخصصة.

وأوضح ساراييفا، في تصريحات نقلها موقع «ميديو تيجو» البرتغالي، أن المجمع يعمل على تطوير نماذج أولية لمنتجات تستند إلى هذه المواد الفلاحية، في إطار رؤية تقوم على تثمين الإنتاج المحلي ورفع قيمته الاقتصادية من خلال الابتكار.

وفي هذا الإطار، طور «تاغوس فالي» نماذج لمنتجات تستهدف الرياضيين، من بينها منتجات للطاقة ومشروبات إلكتروليتية مصممة للاستهلاك قبل ممارسة النشاط الرياضي أو خلاله.

ويقوم المشروع على توزيع الأدوار بين الجانبين المغربي والبرتغالي، إذ يرتقب أن يتولى شريك مغربي جانب الإنتاج، بينما يساهم «تاغوس فالي» في المواكبة العلمية والتكنولوجية اللازمة لتطوير المنتجات وتحسين تركيباتها.

كما انخرطت جامعة بودابست المتخصصة في المجال الرياضي في هذا التعاون، من خلال الإسهام في الجانب العلمي المتعلق بتركيبة المشروبات وملاءمتها مع احتياجات الممارسين للأنشطة الرياضية.

ويضع أصحاب المبادرة كأس العالم 2030 ضمن أبرز المحطات التي يمكن أن تمنح المشروع دفعة إضافية، في ظل التنظيم المشترك للبطولة من طرف المغرب والبرتغال وإسبانيا.

ويرى الجانب البرتغالي أن هذا الحدث العالمي قد يوفر فرصة لتوسيع نطاق المبادرة والتعريف بمنتجات غذائية ورياضية جديدة، خصوصاً مع ارتفاع الطلب المرتقب على منتجات التغذية المرتبطة بالرياضة خلال فترة البطولة.

ولا يتعلق الأمر فقط بتلبية حاجيات ظرفية مرتبطة بالمونديال، بل يسعى المشروع إلى بناء نموذج قابل للاستمرار، يمكن من خلاله تحويل المنتجات الفلاحية المغربية إلى سلع مصنعة ذات قيمة مضافة وقادرة على الوصول إلى أسواق متخصصة.

وتندرج هذه المبادرة ضمن مسار أوسع لتعزيز التعاون المغربي البرتغالي في مجالات الفلاحة والابتكار والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، سبق أن أبرمت مديرية تنمية سلاسل الإنتاج و«تاغوس فالي» اتفاقية إطار خلال الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي استضاف البرتغال كضيف شرف.

وتهدف الاتفاقية إلى تطوير التعاون بين الجانبين عبر تبادل الوفود والخبرات وتنظيم برامج للتكوين، إلى جانب تشجيع إنجاز مشاريع مشتركة والانفتاح على الشبكات الدولية ودعم الابتكار وريادة الأعمال في القطاع الفلاحي.

وتعكس هذه المبادرة توجهاً متزايداً نحو الانتقال من نموذج يقوم أساساً على تصدير المنتجات الفلاحية إلى الأسواق الخارجية، إلى نموذج يستهدف تثمينها وتصنيعها محلياً وإدماجها في منتجات متخصصة ذات قيمة اقتصادية أكبر.

وفي حال تطور المشروع إلى مرحلة الإنتاج والتسويق، يمكن للفواكه الحمراء المغربية أن تدخل أسواقاً جديدة مرتبطة بالتغذية الرياضية والصحية، بينما يتيح التعاون العلمي مع المؤسسات البرتغالية والأوروبية تطوير منتجات تستجيب لمعايير واحتياجات الأسواق الدولية.

وبذلك، تتحول وفرة الإنتاج الفلاحي من تحد مرتبط بتصريف الفائض إلى فرصة لتطوير صناعات غذائية جديدة، تجمع بين الموارد المغربية والخبرة العلمية الأوروبية، مع الاستفادة من الزخم الاقتصادي والرياضي المرتقب حول مونديال 2030.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى