الاقتصادية

دراكنميلر يحذر من تقويض مصداقية سوق سندات الخزانة الأميركية

أطلق الملياردير والمستثمر الأميركي ستانلي دراكنميلر تحذيرًا حادًا بشأن السياسة التي تنتهجها الولايات المتحدة في إدارة ديونها، معتبرًا أن تدخل الحكومة في سوق سندات الخزانة قد يهدد واحدة من أهم ركائز النظام المالي العالمي ويقوض الثقة التي بُنيت في هذا السوق على مدى عقود طويلة.

وفي مقال رأي نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال”، انتقد دراكنميلر قرار السلطات الأميركية زيادة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء سندات الخزانة طويلة الأجل، معتبرًا أن الخطوة تحمل مخاطر تتجاوز تأثيرها المباشر على أسعار السندات.

ويرى المستثمر أن رد فعل الأسواق تجاه الإعلان الأخير كان مبررًا، بعدما اعتبر المتعاملون أن توسيع عمليات إعادة شراء الديون الحكومية يمثل نوعًا من التدخل في آلية تسعير السوق، بدلًا من معالجة الاختلالات الأساسية التي تواجه المالية العامة الأميركية.

وأشار دراكنميلر إلى الأهمية الاستثنائية لعوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل، باعتبارها مرجعًا رئيسيًا لتسعير الأصول والاقتراض حول العالم، محذرًا من أن التدخل في هذه السوق قد يفتح الباب أمام الحاجة إلى عمليات شراء إضافية للحفاظ على مستويات الأسعار أو العوائد المستهدفة.

وبحسب رؤيته، فإن مثل هذا المسار قد يؤدي إلى حلقة يصعب الخروج منها، إذ قد تضطر السلطات إلى زيادة تدخلاتها كلما تعرضت سوق السندات لضغوط جديدة، وهو ما قد يضعف الثقة في استقلالية آليات السوق ويزيد المخاوف بشأن إدارة الدين الأميركي.

كما ربط المستثمر بين توقيت توسيع عمليات إعادة الشراء والمرحلة الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، معتبرًا أن ظهور إدارة الدين العام وكأنها تتأثر بالاعتبارات السياسية قد يوجه رسالة سلبية إلى المستثمرين المحليين والدوليين.

وحذر دراكنميلر من أن الولايات المتحدة تخاطر بإهدار أحد أهم أصولها المالية، والمتمثل في الثقة التي اكتسبتها سوق سندات الخزانة على مدار نحو قرنين من الزمن، مؤكدًا أن فقدان هذه المصداقية قد يكون سريعًا، بينما استعادتها ستكون أكثر صعوبة وتحتاج إلى فترة طويلة.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت تواجه فيه المالية الأميركية ضغوطًا متزايدة نتيجة ارتفاع مستويات الدين العام وتكاليف خدمة الدين، ما يعيد الجدل حول الحاجة إلى إصلاحات طويلة الأجل بدلًا من الاعتماد على أدوات قصيرة الأجل لإدارة سوق السندات.

ويرى دراكنميلر أن معالجة أزمة الدين تتطلب الحفاظ على استقلالية السوق وثقة المستثمرين، محذرًا من أن استخدام إدارة الدين كأداة قد تبدو مرتبطة بالاعتبارات السياسية يحمل مخاطر أكبر من المكاسب الآنية التي قد تحققها مثل هذه الإجراءات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى