الاقتصادية

فيتنام تشدد قبضتها على السلع المقلدة وتوسع صلاحيات الجمارك لملاحقة انتهاكات الملكية الفكرية

تتحرك فيتنام لإعادة رسم قواعد الرقابة على تجارتها الحدودية، بعدما أقر البرلمان تعديلات جديدة على قانون الجمارك تمنح السلطات صلاحيات أوسع للتصدي للسلع المقلدة والبضائع التي تنتهك حقوق الملكية الفكرية، في خطوة تأتي وسط ضغوط دولية متزايدة لتحسين آليات حماية العلامات التجارية والمنتجات المسجلة.

وتستعد السلطات الفيتنامية لتوسيع نطاق تدخلها الجمركي ليشمل فئات أوسع من الشحنات، بما فيها البضائع التي تمر عبر أراضي البلاد في طريقها إلى أسواق أخرى، ما يعزز قدرة الجهات المختصة على رصد المنتجات المشبوهة قبل وصولها إلى وجهتها النهائية.

وتكتسب الخطوة أهمية خاصة في ظل المخاوف التي عبّرت عنها الولايات المتحدة بشأن فعالية نظام حماية الملكية الفكرية في فيتنام، بعدما أطلق مكتب الممثل التجاري الأميركي في مايو الماضي تحقيقاً بموجب المادة 301، عقب إدراج البلاد ضمن الدول الأجنبية ذات الأولوية في المراجعة الأميركية السنوية المتعلقة بالملكية الفكرية.

تستهدف التعديلات الجديدة معالجة عدد من الثغرات التي أثارتها الجهات الأميركية، ولا سيما الانتشار الواسع للسلع المقلدة، وضعف الرقابة على بعض المنافذ الحدودية، فضلاً عن محدودية قدرة الجمارك على التحرك من تلقاء نفسها عند الاشتباه بوجود انتهاك.

وكانت إحدى نقاط القلق الرئيسية تتمثل في عدم امتلاك السلطات صلاحيات مماثلة للتعامل مع السلع العابرة للأراضي الفيتنامية، وهو ما تسعى التعديلات الجديدة إلى تغييره.

ومن المقرر أن يبدأ تطبيق القانون المعدل في مارس 2027، لتشمل الرقابة الجمركية عمليات الاستيراد والتصدير، إضافة إلى الشحنات العابرة، بما يوسع نطاق البضائع التي يمكن إخضاعها للفحص والتدخل الرسمي.

وبموجب القواعد الجديدة، سيكون بإمكان أصحاب حقوق الملكية الفكرية طلب تعليق إجراءات التخليص الجمركي عندما يقدمون أدلة تشير إلى احتمال وجود انتهاك، شريطة استيفاء المتطلبات المتعلقة بتقديم ضمان مالي.

وفي المقابل، ستتمتع سلطات الجمارك بقدرة أكبر على التحرك بصورة استباقية، إذ يمكن لموظفيها وقف إجراءات التخليص الخاصة بالشحنات المستوردة أو المصدرة أو العابرة عندما تظهر مؤشرات واضحة على وجود سلع مقلدة أو مخالفات لحقوق الملكية الفكرية.

وتعكس هذه الصلاحيات تحولاً نحو منح الجمارك دوراً أكثر نشاطاً في حماية أصحاب العلامات التجارية والحقوق المسجلة، بدلاً من الاقتصار على التدخل بناءً على شكاوى أصحاب الحقوق.

ولا تتوقف التعديلات عند حركة التجارة التقليدية، إذ تتضمن أيضاً قواعد جديدة تستهدف السلع التي يتم تداولها عبر منصات التجارة الإلكترونية، في ظل النمو المتسارع للتجارة العابرة للحدود في فيتنام.

وأصبحت منصات التسوق الإلكتروني قناة رئيسية لتدفق المنتجات الأجنبية إلى السوق الفيتنامية، مع حضور قوي للتجار الصينيين، الأمر الذي دفع السلطات إلى تعزيز الرقابة على هذا النوع من المعاملات.

وبموجب النظام الجديد، ستخضع السلع التي تدخل البلاد أو تغادرها عبر منصات التجارة الإلكترونية لإجراءات جمركية ورقابية رسمية، بينما ستُطلب من مشغلي المنصات وشركات الخدمات اللوجستية مشاركة البيانات والمعلومات المرتبطة بالشحنات مع السلطات المختصة.

وتأتي الإصلاحات في وقت تسعى فيه هانوي إلى تعزيز موثوقية بيئة التجارة والاستثمار، خصوصاً مع تنامي اندماج اقتصادها في سلاسل الإمداد العالمية.

ويرى مراقبون أن توسيع صلاحيات الجمارك وتشديد الرقابة على التجارة الإلكترونية والشحنات العابرة قد يساعد في سد بعض الثغرات التي طالما أثارت انتقادات شركاء فيتنام التجاريين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة.

ومع دخول التعديلات حيز التنفيذ في 2027، ستواجه السلطات الفيتنامية اختباراً عملياً يتمثل في تحويل الصلاحيات الجديدة إلى إجراءات فعالة على الحدود، بما يحد من تدفق المنتجات المقلدة ويعزز حماية حقوق الملكية الفكرية دون التسبب في تعطيل غير مبرر لحركة التجارة المشروعة.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى