إيني تسرّع رهانها على الاندماج النووي وتستهدف كهرباء تجارية في أوروبا قبل 2040

تتجه شركة الطاقة الإيطالية إيني إلى توسيع رهاناتها على تقنيات الطاقة المستقبلية، واضعةً الاندماج النووي في صدارة استراتيجيتها طويلة الأجل، مع طموح للمساهمة في تشغيل أول محطة تجارية أوروبية لتوليد الكهرباء من هذه التكنولوجيا خلال أوائل أربعينيات القرن الحالي، أو قبل ذلك.
وبحسب ما أوردته صحيفة فاينانشال تايمز، تنظر إيني إلى الاندماج النووي باعتباره أحد أبرز المسارات التي يمكن أن تعيد تشكيل قطاع الطاقة العالمي، بل وصفته مسؤولة في الشركة بأنه قد يصبح بمثابة «مصفاتها النفطية التالية»، في إشارة إلى الرهان الاستثماري الكبير الذي تضعه المجموعة على هذه التكنولوجيا.
وتعتمد إيني في خطتها على استثمارها في شركة كومنولث فيوجن سيستمز الأميركية، التي تعمل على تطوير تقنيات الاندماج النووي بهدف تحويلها من مشروع بحثي متقدم إلى مصدر تجاري للكهرباء.
وقالت فرانشيسكا فيرازّا، رئيسة مبادرات الاندماج المغناطيسي في إيني، إن المحطة التجارية المرتقبة في أوروبا ستتولى كومنولث فيوجن سيستمز تطويرها، مشيرة إلى أن المنافسة داخل صناعة الاندماج النووي أصبحت أكثر حدة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت أن القطاع شهد تحولات كبيرة في التكنولوجيا وفي تقديرات الجدول الزمني اللازم للوصول إلى مرحلة الإنتاج التجاري، مقارنة بما كان متوقعًا قبل خمس أو ست سنوات.
ولا تقتصر استراتيجية إيني على الاستثمار في بناء محطات الاندماج، إذ تستكشف المجموعة أيضًا فرصًا مرتبطة بسلسلة الإمداد الخاصة بالوقود النووي المستخدم في هذه التكنولوجيا.
وتدرس الشركة تطوير منظومة متكاملة لاستعادة وتنقية وإعادة استخدام نظيري التريتيوم والديوتيريوم، وهما عنصران أساسيان في عمليات الاندماج النووي.
وفي هذا السياق، أطلقت إيني في وقت سابق من العام مشروعًا مشتركًا مع هيئة الطاقة الذرية البريطانية لتقديم خدمات استشارية وتشغيلية متخصصة في مجال دورات وقود الاندماج، في خطوة تعكس رغبتها في بناء حضور يتجاوز الاستثمار المالي إلى المشاركة في البنية التحتية المستقبلية للصناعة.
ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تقدم كومنولث فيوجن سيستمز في مشروع «آرك» بولاية فرجينيا الأميركية، الذي يمثل أحد أبرز محاولات نقل الاندماج النووي من المختبرات إلى مرحلة إنتاج الكهرباء على نطاق تجاري.
وتستهدف الشركة أن تبدأ المحطة إنتاج الكهرباء في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، بطاقة تقدر بنحو 400 ميغاواط، وهي قدرة يمكن أن تلبي احتياجات منشآت صناعية كبيرة أو توفر الكهرباء لنحو 150 ألف منزل.
ويمثل المشروع اختبارًا حاسمًا لقدرة التكنولوجيا على الانتقال من التجارب العلمية إلى نموذج تجاري قابل للتوسع، وهو ما قد يحدد سرعة انتشار محطات الاندماج خلال العقود المقبلة.
وتزداد أهمية هذا السباق في ظل الارتفاع المتوقع في الطلب العالمي على الكهرباء، مدفوعًا بالتوسع السريع في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويُنظر إلى الاندماج النووي باعتباره أحد الخيارات الواعدة لإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء مع انبعاثات منخفضة، الأمر الذي دفع شركات الطاقة والمستثمرين والحكومات إلى زيادة الإنفاق على تطوير هذه التكنولوجيا.
ومنذ تأسيسها في عام 2018، تمكنت كومنولث فيوجن سيستمز من جمع نحو ملياري دولار، فيما أصبحت إيني أحد أبرز المستثمرين فيها.
ومع تسارع الاستثمارات واحتدام المنافسة بين الشركات المطورة، تراهن إيني على أن السنوات المقبلة قد تشهد انتقال الاندماج النووي من مرحلة الوعود العلمية إلى صناعة طاقة جديدة، وربما فتح سوق تجارية واسعة في أوروبا قبل منتصف القرن الحالي.




