ارتفاع الوقود يهدد برفع كلفة السفر الجوي إلى المغرب خلال 2027

تواجه شركات الطيران العاملة على الخطوط المتجهة إلى المغرب احتمالات ارتفاع جديدة في تكاليف التشغيل خلال 2027، وهو ما قد ينعكس تدريجيا على أسعار التذاكر، خصوصا في حال استمرار أسعار الطاقة عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
وتشير تقديرات مؤسسة Tourism Economics التابعة لمجموعة Oxford Economics إلى أن أسعار الرحلات الجوية نحو المغرب قد تستقر خلال العام المقبل عند مستويات تفوق التوقعات التي كانت قائمة قبل أزمة الطاقة المرتبطة بالتوترات في منطقة مضيق هرمز، بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة.
ويأتي هذا السيناريو في وقت تواجه فيه شركات النقل الجوي ضغوطا متزايدة مرتبطة بفاتورة الوقود، ما قد يحد من قدرتها على الحفاظ على مستويات الأسعار الحالية، رغم أن شدة المنافسة وحساسية المسافرين تجاه الأسعار قد تحولان دون تمرير كامل الزيادة إلى المستهلكين.
ويعد وقود الطائرات من أبرز العناصر التي تتحكم في تكلفة الرحلات، لذلك فإن أي ارتفاع قوي في أسعاره ينعكس مباشرة على حسابات شركات الطيران.
وشهدت أسعار وقود الطائرات قفزة خلال فترة قصيرة بالتزامن مع تصاعد التوترات المرتبطة بإيران، فيما سجل النفط ارتفاعا بنسبة 64 في المائة خلال شهر مارس الماضي، الأمر الذي زاد من أعباء شركات النقل الجوي ورفع تكلفة تشغيل الرحلات.
ولمواجهة هذه الضغوط، تلجأ شركات الطيران عادة إلى مراجعة أسعار التذاكر أو إضافة رسوم مرتبطة بالوقود، إلا أن قدرتها على تحميل الركاب كامل الزيادة تظل محدودة، بسبب المنافسة القوية داخل السوق وارتباط الطلب بمستوى الأسعار.
فكلما ارتفعت تكلفة الرحلات بشكل كبير، زادت احتمالات اتجاه المسافرين إلى تأجيل السفر أو اختيار شركات أخرى أو البحث عن وجهات بديلة، ما يفرض على الناقلات الجوية موازنة دقيقة بين تعويض التكاليف والحفاظ على جاذبية أسعارها.
وقد تكون فترات الذروة الأكثر عرضة لتأثيرات هذه الزيادات، خصوصا خلال أشهر الصيف التي تعرف عادة ارتفاعا كبيرا في الطلب على الرحلات المتجهة إلى المغرب.
وفي هذه الفترة، تتزامن عودة أعداد كبيرة من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج مع تدفق السياح، ما يرفع الضغط على الرحلات ويمنح شركات الطيران مساحة أكبر لتعديل الأسعار في حال استمرار ارتفاع تكاليف الوقود.
وقد تمتد التأثيرات أيضا إلى فترات الأعياد والمناسبات التي تشهد ارتفاعا موسميًا في الحجوزات، حيث يمكن أن يؤدي ارتفاع الطلب إلى تضخيم أثر الزيادة في تكاليف التشغيل على الأسعار النهائية للتذاكر.
وفي المقابل، تراهن التوقعات الاقتصادية على إمكانية تراجع أسعار النفط تدريجيا بعد فترة من الارتفاع.
وتتوقع Oxford Economics أن يبلغ متوسط سعر البرميل حوالي 85 دولارا خلال ما تبقى من عام 2026، قبل أن يتراجع إلى نحو 65 دولارا بنهاية 2027.
لكن انخفاض النفط، حتى في حال تحققه، لا يعني بالضرورة عودة سريعة إلى مستويات أسعار التذاكر التي كانت متوقعة قبل أزمة الطاقة، إذ قد تحتاج شركات الطيران إلى فترة لاستعادة التوازن بين تكاليف التشغيل والإيرادات، خصوصا بعد مرحلة ارتفاع النفقات.
كما أن أسعار التذاكر لا تتحدد بالوقود وحده، بل تتأثر أيضا بالطلب الموسمي، ورسوم المطارات، وأسعار الصيانة، وتكاليف التشغيل، وسعر الصرف، ومدى المنافسة بين شركات الطيران.
وتضع هذه المعطيات سوق النقل الجوي المغربي أمام سنة قد تشهد تحولات في خريطة الأسعار، خصوصا إذا استمرت تداعيات اضطرابات سوق الطاقة في التأثير على تكلفة تشغيل الرحلات.
ومن المرجح أن تكون قدرة شركات الطيران على امتصاص جزء من الزيادات، إلى جانب تطورات أسعار النفط ومستويات الطلب، عوامل أساسية في تحديد السعر النهائي للتذاكر.
وبينما قد توفر عودة أسعار النفط إلى مستويات أقل متنفسا لشركات النقل الجوي، فإن استمرار الطلب المرتفع على السفر إلى المغرب، خاصة خلال موسم الصيف، قد يجعل الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات.
وبالتالي، سيكون مسار أسعار الطاقة خلال الفترة المقبلة عاملا رئيسيا في تحديد تكلفة السفر إلى المغرب في 2027، في وقت ستسعى فيه شركات الطيران إلى تحقيق توازن بين حماية هوامشها والحفاظ على قدرتها التنافسية في سوق يشهد طلبا متزايدا على الرحلات نحو المملكة.




