اقتصاد المغرب

مكتب الصرف يفتح تحقيقاً مع 7 شركات تكنولوجية بشأن تحويلات بالعملة الصعبة

تخضع معاملات مالية عابرة للحدود مرتبطة بقطاع التكنولوجيا والرقمنة في المغرب لتدقيق مكثف، بعدما أثارت بعض عمليات الاستيراد والتحويل نحو الخارج مؤشرات دفعت مصالح مكتب الصرف إلى توسيع نطاق المراقبة والتثبت من طبيعة العمليات وقيمتها الحقيقية.

وتهم هذه الأبحاث شركات مغربية وأجنبية تنشط في مجالات التكنولوجيا والخدمات الرقمية، حيث يركز المفتشون على معاملات تمت خلال السنوات الأربع الأخيرة، خصوصاً تلك المرتبطة باستيراد تجهيزات معلوماتية وأنظمة رقمية ومعدات للتخزين، إلى جانب عقود الصيانة والمواكبة والدعم التقني المقدمة من شركات خارج المملكة.

وبحسب جريدة هسبريس ، فقد بدأت عملية التدقيق بعد إحالة معطيات من قسم التراخيص والعلاقات مع المرتفقين بمكتب الصرف إلى مصالح المراقبة، إثر رصد تحويلات مالية اعتبرت بحاجة إلى فحص أكثر دقة، سواء من حيث قيمتها أو مبرراتها التجارية ومدى احترامها للقواعد المؤطرة لتحويل الأموال إلى الخارج.

وتوسعت الأبحاث لتشمل، إلى حدود الآن، سبع شركات، مع إخضاع وثائقها التجارية والجمركية والمالية للمقارنة والتدقيق. وفي هذا الإطار، طلب المراقبون من مصالح إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة وثائق مرتبطة بعمليات الاستيراد، من بينها الفواتير والعقود والتصاريح، بهدف مطابقة البيانات المصرح بها مع طبيعة السلع والخدمات التي دخلت فعلياً إلى المغرب.

ويتمحور أحد أبرز جوانب التحقيق حول شبهات مرتبطة بإمكانية المبالغة في قيمة بعض التجهيزات والخدمات الرقمية والتقنية، بما قد يؤدي إلى تحويل مبالغ مالية إلى الخارج تتجاوز القيمة الفعلية للمعاملات.

وتعمل مصالح المراقبة على تحديد طبيعة الفوارق التي ظهرت في بعض الملفات، وما إذا كانت تعود إلى أسباب تجارية أو تقنية يمكن تبريرها، أم أنها مرتبطة بممارسات تستهدف رفع قيمة الفواتير وبالتالي زيادة حجم التحويلات بالعملة الصعبة لفائدة شركات أو متعاملين خارج المغرب.

كما شملت عمليات الفحص تراخيص مرتبطة بالتحويلات الدولية تحمل تأشيرات مكتب الصرف، وذلك بعد ظهور حالات تستدعي التحقق من سلامة الوثائق المستخدمة لتبرير بعض العمليات المالية.

ويجري في هذا السياق تتبع مسار الوثائق ومقارنتها بالبيانات المسجلة لدى المصالح المختصة، للتأكد من مطابقة المعطيات والتراخيص للإجراءات المعمول بها قبل تحويل الأموال من حسابات محلية إلى حسابات متعاملين أجانب.

وامتد نطاق التدقيق كذلك إلى المعاملات التي تجمع شركات مغربية بشركات أجنبية، إضافة إلى العمليات المنجزة بين مجموعات دولية وفروعها الموجودة بالمغرب.

ويولي المفتشون اهتماماً خاصاً لملفات أسعار التحويل، ولا سيما العقود المتعلقة بالخدمات الرقمية والتقنية بين الشركات المرتبطة، حيث تتم مقارنة الأسعار المضمنة في الفواتير والعقود مع التصريحات المقدمة إلى المصالح الضريبية والجمركية.

ويهدف هذا التنسيق إلى الكشف عن أي اختلافات غير مبررة في قيمة الخدمات أو التجهيزات، وكذلك التحقق مما إذا كانت بعض المصاريف قد جرى تضخيمها مقارنة بقيمتها الفعلية.

وتراهن مصالح المراقبة على نتائج المقارنة بين المعطيات التجارية والجمركية والجبائية والمالية لتحديد طبيعة الاختلالات المسجلة في الملفات التي تخضع للفحص.

ومن شأن هذه العملية أن تميز بين الفوارق الناتجة عن اختلافات مشروعة في التقييم أو الفوترة، وبين الحالات التي قد تكشف عن مخالفات لقواعد الصرف أو تحويل مبالغ إلى الخارج دون مبررات تجارية كافية.

وبناء على نتائج التحقيقات، يمكن تحديد المسؤوليات المرتبطة بأي مخالفات محتملة، قبل اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية التي تنص عليها القواعد المنظمة لمعاملات الصرف.

وتكتسي هذه الأبحاث أهمية خاصة في ظل توسع تعامل الشركات المغربية مع مزودي الخدمات والتجهيزات الرقمية في الخارج، وما يرافق ذلك من ارتفاع حجم المعاملات العابرة للحدود والحاجة إلى ضمان توافقها مع القواعد المالية والجمركية والجبائية المعمول بها.

 

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى