الاحتياطي الأسترالي يحذر من عودة رفع الفائدة إذا استمر التضخم مرتفعًا

لا يزال التضخم يمثل التحدي الأكبر أمام بنك الاحتياطي الأسترالي، رغم تباطؤ النشاط الاقتصادي، مع تحذير صانعي السياسة من أن استمرار الضغوط السعرية قد يجبر البنك على استئناف رفع أسعار الفائدة إذا لم تتراجع وتيرة التضخم بما يكفي.
وقال أندرو هاوزر، نائب محافظ البنك، إن مستويات التضخم الحالية لا تزال مرتفعة بشكل غير مقبول، مشددًا على ضرورة استمرار السياسة النقدية في كبح الطلب داخل الاقتصاد حتى تعود الزيادة في الأسعار إلى النطاق الذي يستهدفه البنك.
وأوضح هاوزر أن الاقتصاد الأسترالي لا يتجه، وفق تقديرات البنك، إلى الركود، وإنما يشهد مرحلة من التباطؤ، إلا أن هذا التباطؤ لا يلغي المخاطر المرتبطة باستمرار التضخم، ما يبقي الخيارات النقدية مفتوحة أمام صانعي القرار.
وأشار إلى أن البنك قد يجد نفسه مضطرًا إلى رفع أسعار الفائدة مرة أخرى إذا أظهرت البيانات أن التضخم لا يتحرك بالسرعة المطلوبة نحو المستويات المستهدفة.
وتأتي هذه التصريحات بعدما قرر بنك الاحتياطي الأسترالي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعين متتاليين، عقب تنفيذ ثلاث زيادات في وقت سابق من العام، رفعت سعر الفائدة الأساسي إلى 4.35%.
ولا يزال معدل التضخم أعلى من النطاق المستهدف لبنك الاحتياطي الأسترالي، المحدد بين 2% و3%، فيما تشير مؤشرات التضخم الأساسي إلى استمرار ضغوط سعرية في بعض قطاعات الاقتصاد.
ويجعل ذلك البنك أكثر حذرًا تجاه أي تحول سريع نحو خفض تكاليف الاقتراض، إذ إن تخفيف السياسة النقدية قبل السيطرة الكاملة على التضخم قد يعيد تنشيط الطلب ويؤخر عودة الأسعار إلى المستويات المستهدفة.
وتواجه أستراليا في الوقت نفسه مصدرًا إضافيًا للمخاطر التضخمية يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، خصوصًا مع صعود أسعار النفط نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والاضطرابات التي تؤثر في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل إلى انتقال ضغوط جديدة إلى أسعار السلع والخدمات، ما يزيد من صعوبة مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن بين السيطرة على التضخم والحفاظ على استقرار النمو.
وتشير تصريحات هاوزر إلى أن توقف الاحتياطي الأسترالي عن رفع الفائدة في الوقت الحالي لا يعني بالضرورة انتهاء دورة التشديد النقدي، بل يعكس اعتماد البنك على البيانات الاقتصادية في تحديد خطواته المقبلة.
ومن المرجح أن تظل بيانات التضخم والإنفاق الاستهلاكي وقوة الطلب المحلي عوامل حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية، مع بقاء احتمال رفع الفائدة قائمًا إذا ثبت أن الضغوط السعرية أكثر استمرارًا مما يتوقعه البنك.




