الاقتصادية

الكاكاو يقفز مع تصاعد مخاوف المعروض من غرب أفريقيا ومخاطر الطقس

تلقى سوق الكاكاو دعمًا قويًا مع بداية تعاملات الأسبوع، في ظل تجدد المخاوف بشأن مستقبل الإمدادات العالمية من غرب أفريقيا، وسط مؤشرات على تحديات مناخية قد تؤثر في المحاصيل المقبلة، إلى جانب الضغوط المرتبطة بقواعد التجارة الأوروبية الجديدة.

وصعدت العقود الآجلة للكاكاو الأمريكي خلال تعاملات الإثنين بنسبة 2.21%، لتصل إلى نحو 5,860.5 دولار للطن، مع توجه المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على احتمال تشدد سوق الإمدادات خلال موسم 2026-2027.

وتتركز أنظار المتعاملين على الظروف المناخية في ساحل العاج وغانا، أكبر منطقتين منتجتين للكاكاو عالميًا، بعدما أثارت اضطرابات هطول الأمطار وتراجع ساعات سطوع الشمس مخاوف بشأن نمو الثمار وجودة المحصول.

كما يراقب السوق احتمالات تأثير ظاهرة «إل نينيو» في أنماط الطقس خلال الفترة المقبلة، مع تزايد المخاوف من أن تؤدي الظروف المناخية غير المواتية إلى تقليص الإنتاج في الموسم القادم.

وتعززت هذه المخاوف مع ظهور تقديرات تشير إلى احتمال انخفاض إنتاج غرب أفريقيا، بالتزامن مع تراجع توقعات الفائض العالمي، ما دفع بعض المستثمرين إلى تعزيز مراكزهم الشرائية تحسبًا لتضيق الفجوة بين العرض والطلب.

ولم تقتصر عوامل الدعم على توقعات الإنتاج، إذ استفادت أسعار الكاكاو أيضًا من تراجع المخزونات التي تراقبها البورصات بعد بلوغها مستويات مرتفعة في الفترة السابقة.

ويمثل انخفاض المخزونات مؤشرًا مهمًا بالنسبة للمتعاملين، لأنه قد يعكس تراجع الكميات المتاحة في مراكز التسليم الرئيسية، خصوصًا إذا تزامن مع انخفاض الإنتاج في الدول المصدرة.

كما ساهم تراجع الدولار الأمريكي في تعزيز جاذبية السلع المقومة بالعملة الأمريكية بالنسبة للمشترين الذين يستخدمون عملات أخرى، وهو ما يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار في الأسواق العالمية.

وتضع الأسواق في حساباتها كذلك تداعيات قواعد الاتحاد الأوروبي لمكافحة إزالة الغابات، والتي تفرض متطلبات أكثر صرامة بشأن تتبع مصادر المنتجات الزراعية وتحديد مواقع المزارع التي يأتي منها المحصول.

وتثير هذه القواعد مخاوف من احتمال تعرض بعض شحنات الكاكاو القادمة من غرب أفريقيا للتأخير إذا لم تتمكن الشركات من استيفاء متطلبات التتبع والإثبات المطلوبة.

وقد يؤدي أي تعقيد في عمليات التصدير إلى زيادة تكاليف التجارة وتقليص سرعة وصول بعض الإمدادات إلى الأسواق الأوروبية، حتى في حال توافر المحصول فعليًا.

ورغم موجة الصعود، لا تزال هناك عوامل تحول دون تسارع ارتفاع الأسعار بصورة أكبر.

فزيادة وصول الشحنات إلى الموانئ وتوافر كميات فعلية من الكاكاو في الأسواق يشكلان عنصرًا يخفف من حدة المخاوف بشأن نقص الإمدادات على المدى القريب.

كما يواجه جانب الطلب تحديات متزايدة، إذ أدت الأسعار المرتفعة للكاكاو خلال الفترات الماضية إلى زيادة الضغوط على شركات تصنيع الشوكولاتة، التي بدأت تبحث عن طرق لتقليص استخدام الكاكاو أو تعديل تركيبات منتجاتها.

وتجد سوق الكاكاو نفسها أمام معادلة معقدة خلال المرحلة المقبلة؛ فمن جهة، تهدد الظروف المناخية وتشديد قواعد التجارة وتوقعات انخفاض الإنتاج بتقليص الإمدادات، بينما يفرض ارتفاع الأسعار ضغوطًا على الاستهلاك ويشجع شركات الأغذية على البحث عن بدائل.

ولهذا ستظل تحركات الأسعار مرتبطة بدرجة كبيرة بتطورات الطقس في غرب أفريقيا، وحجم المحصول الفعلي، وسرعة تدفق الشحنات إلى الأسواق، إلى جانب قدرة الطلب العالمي على تحمل مستويات الأسعار المرتفعة.

وفي الوقت الحالي، يبدو أن مخاوف المعروض استعادت اليد العليا في السوق، لكنها تواجه مقاومة من تحسن الإمدادات الفعلية وتراجع شهية المستهلكين مع ارتفاع تكلفة منتجات الكاكاو.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى