الاقتصادية

الهجرة غير النظامية إلى أوروبا تتراجع 37% خلال سبعة أشهر

سجلت حركة الهجرة غير النظامية باتجاه الاتحاد الأوروبي تراجعاً لافتاً خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، في مؤشر على انخفاض وتيرة محاولات الوصول إلى الحدود الأوروبية عبر المسارات الرئيسية، وفق بيانات أولية صادرة عن وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية «فرونتكس».

وأظهرت الأرقام أن السلطات الأوروبية رصدت نحو 61 ألف حالة عبور غير نظامي بين يناير ويوليو 2026، وهو مستوى يقل بنحو 37% عن العدد المسجل خلال الفترة ذاتها من العام السابق.

ويأتي هذا الانخفاض في وقت واصلت فيه الدول الأوروبية تشديد إجراءات مراقبة الحدود وتعزيز التعاون مع دول المصدر والعبور، في محاولة للحد من نشاط شبكات تهريب المهاجرين وتقليص تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتشير بيانات «فرونتكس» إلى أن الانخفاض لم يقتصر على مسار واحد، بل امتد إلى عدد كبير من طرق الهجرة الرئيسية المؤدية إلى الاتحاد الأوروبي، ما يعكس تراجعاً عاماً في عمليات العبور التي تم رصدها خلال الفترة محل الدراسة.

وتوضح الوكالة أن أرقامها تعكس حالات العبور غير النظامي التي يتم اكتشافها عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، وليس بالضرورة عدد الأشخاص الذين حاولوا الدخول، إذ يمكن أن يُحتسب الشخص نفسه أكثر من مرة في حال محاولته العبور عبر الحدود في مناسبات متعددة.

ويرتبط جزء من التراجع المسجل بزيادة الإجراءات التي تتخذها دول العبور للحد من تحركات شبكات تهريب البشر، إلى جانب تكثيف الرقابة على الحدود البحرية والبرية.

وكانت بيانات سابقة لـ«فرونتكس» قد أظهرت تفاوتاً كبيراً بين مسارات الهجرة المختلفة، إذ شهد بعضها انخفاضاً حاداً، بينما سجلت طرق أخرى ارتفاعاً في أعداد محاولات العبور، ما يؤكد استمرار تغير طرق وصول المهاجرين إلى أوروبا وفقاً للظروف الأمنية والإجراءات المتخذة على كل مسار.

ففي وسط البحر المتوسط، تراجعت عمليات العبور خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2024 بشكل كبير، رغم استمرار هذا الطريق في تصدر قائمة المسارات الأكثر نشاطاً. وأرجعت الوكالة جانباً مهماً من هذا الانخفاض إلى الإجراءات التي اتخذتها السلطات في تونس وليبيا لمواجهة أنشطة مهربي البشر، حيث شكل القادمون من البلدين النسبة الأكبر من المهاجرين الذين تم رصدهم على هذا المسار.

في المقابل، سجل مسار شرق المتوسط ارتفاعاً ملحوظاً في عمليات العبور، ليصبح من أبرز الطرق المستخدمة للوصول إلى الأراضي الأوروبية.

ولم يكن التراجع شاملاً لجميع المسارات، إذ شهد المسار الغربي لإفريقيا ارتفاعاً قوياً في أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري، في تطور عكس استمرار الضغوط على هذا الطريق البحري.

كما سجلت الحدود البرية الشرقية للاتحاد الأوروبي زيادة كبيرة في حالات العبور، بينما ارتفعت أيضاً عمليات الرصد على مسار القناة الإنجليزية، ما يعكس استمرار توجه جزء من المهاجرين إلى البحث عن طرق بديلة مع تشديد الرقابة على بعض المسارات التقليدية.

وتبرز هذه التطورات أن انخفاض إجمالي عمليات العبور لا يعني تراجعاً متزامناً في جميع المناطق، إذ يمكن أن يؤدي تشديد الرقابة على طريق معين إلى دفع شبكات التهريب والمهاجرين إلى تغيير مساراتهم نحو طرق أخرى أكثر خطورة أو أقل خضوعاً للمراقبة.

وعلى مستوى الجنسيات، تصدرت سوريا ومالي وأفغانستان قائمة الجنسيات الأكثر رصداً بين المهاجرين الذين حاولوا الوصول إلى الاتحاد الأوروبي عبر مختلف المسارات.

وتعكس هذه البيانات استمرار تأثير الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية في دول المصدر على حركة الهجرة نحو أوروبا، رغم الانخفاض المسجل في إجمالي عمليات العبور خلال الفترة الأخيرة.

وبذلك، تشير الأرقام الأولية للأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى تحول واضح في مسار الهجرة غير النظامية نحو أوروبا، مع انخفاض إجمالي عمليات العبور، بالتوازي مع استمرار التباين بين طرق الوصول، الأمر الذي يبقي ملف الهجرة وحماية الحدود في صدارة أولويات السياسة الأوروبية.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى