العملات

الين الياباني يستعيد توازنه أمام الدولار وسط ترقب لخطوات بنك اليابان

استعاد الين الياباني بعض قوته خلال تعاملات بداية الأسبوع، مدعوماً بعودة المستثمرين إلى شراء العملة من مستوياتها المنخفضة، في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي التحرك تحت ضغط تراجع التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة المقبلة.

وسجلت العملة اليابانية تحسناً لليوم الثاني على التوالي أمام الدولار، بعدما كانت قد تراجعت إلى أدنى مستوياتها في نحو أسبوعين، بينما يترقب المتعاملون مزيداً من المؤشرات التي قد تحدد اتجاه السياسة النقدية في كل من اليابان والولايات المتحدة.

وخلال التعاملات الآسيوية، انخفض الدولار أمام الين بنحو 0.2% إلى 158.95 ين، مقارنة مع 159.29 ين عند افتتاح السوق، بعدما لامس في وقت سابق مستوى 159.40 ين.

وكان الين قد أنهى تعاملات الجمعة مرتفعاً بنحو 0.1% أمام العملة الأمريكية، مسجلاً أول مكسب له خلال ثلاثة أيام، في محاولة للتعافي من أدنى مستوى بلغه خلال أسبوعين عند 159.57 ين للدولار.

ورغم هذا التحسن المحدود، لا تزال العملة اليابانية تحت ضغط واضح؛ إذ خسرت نحو 1% أمام الدولار خلال الأسبوع الماضي، مسجلة ثاني تراجع أسبوعي متتالٍ، في أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ مايو الماضي.

وتأتي التحركات الأخيرة في سوق الصرف بعد صدور بيانات أظهرت أن الاقتصاد الياباني نما خلال الربع الثاني بوتيرة أضعف من المتوقع، وهو ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن قدرة بنك اليابان على المضي قدماً في مسار رفع أسعار الفائدة.

وتشير هذه المعطيات إلى احتمال تراجع فرص إقدام البنك المركزي الياباني على زيادة جديدة للفائدة في سبتمبر، بينما يفضل المستثمرون انتظار بيانات اقتصادية إضافية لتكوين صورة أوضح بشأن وتيرة تطبيع السياسة النقدية خلال ما تبقى من العام.

ويظل الفارق في توجهات السياسة النقدية بين بنك اليابان والاحتياطي الفيدرالي أحد أبرز العوامل المؤثرة في تحركات الين، خصوصاً مع استمرار مراقبة الأسواق لأي إشارات جديدة بشأن مستقبل أسعار الفائدة الأمريكية.

في المقابل، عاد ملف التدخل الرسمي لدعم الين إلى دائرة اهتمام الأسواق، بعدما فقدت العملة جزءاً مهماً من المكاسب التي حققتها عقب التدخل الياباني والأمريكي في سوق الصرف خلال أواخر يوليو وبداية أغسطس.

ومع استمرار تداول الدولار قرب مستويات مرتفعة أمام الين، بدأ بعض المتعاملين يراهنون على إمكانية لجوء السلطات اليابانية مجدداً إلى سوق العملات إذا استمر تراجع العملة المحلية بوتيرة حادة.

وكان الين قد فقد خلال الأسبوع الماضي جزءاً كبيراً من الدعم الذي وفرته عمليات التدخل السابقة، الأمر الذي أعاد المخاوف بشأن إمكانية تعرض العملة لضغوط إضافية في حال استمرار ارتفاع الدولار.

وفي هذا السياق، قال ميتسوهيرو فوروساوا، الدبلوماسي الياباني السابق المتخصص في شؤون العملات، إن السلطات اليابانية قد تتجه إلى تنفيذ تدخلات جديدة في سوق الصرف «في أي وقت»، مشيراً كذلك إلى إمكانية اللجوء إلى سياسة رفع الفائدة بوتيرة أسرع من المتوقع إذا استمر تراجع الين.

وتبقى الأسواق أمام معادلة دقيقة؛ فضعف البيانات الاقتصادية اليابانية قد يدفع بنك اليابان إلى التريث في رفع الفائدة، في حين أن استمرار تراجع الين إلى مستويات مقلقة قد يزيد الضغوط على السلطات للتحرك، سواء من خلال السياسة النقدية أو التدخل المباشر في سوق العملات.

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى